شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 25 اكتوبر 2026م10:03 بتوقيت القدس

هنيئاً لحماس ذكرى انطلاقتها

09 ديسمبر 2012 - 07:46
سعاد ابو ختلة
شبكة نوى، فلسطينيات:

هنيئاً لحماس ذكرى انطلاقتها وهنيئاً لك مشعل وأبو مرزوق وكل من وطأت قدمه غزة للمرة الأولى ... فغزة كمحراب فرسان الزمن السحيق لها هيبتها التي تهز الروح ، غزة كانت تنتظر أي سعادة تتلقفها كي تجلي حزنها وهمها ،كي تتعافى قليلاً ،كي تتوازن روحها الانسانية مع متغيرات الحياة لتعود لحياتها الطبيعية .. تجلي روح المصالحة في خطاب الساسة الاعلامي أسعدها قليلاً وزرع أملاً بغد افضل .. وسعدت جماهير حماس بزيارة قادتها وتحلت بالأخضر في ساحة الكتيبة في مشاركة عربية ودولية وفلسطينية أخوية .. تابعت للمرة الأولى المهرجان عبر شاشة التلفاز لأنني كفلسطينية اسعد بفلسطينيتي وافتخر ، تدغدغ مشاعري أجواء المصالحة وحلم الوحدة .. وحدة الدم الذي انهمر في أرجاء غزة لقادة ، نساء وأطفال ، شباب وشيبان من الكل الفلسطيني ، من ذاكرة واحدة وحلم واحد ..

اكتست الكتيبة باللون الاخضر والتحمت الجماهير من كل الأطياف وكلا الجنسين لكن أجواء التوهان كانت طاغية .. لم تتعافى الجماهير بعد من تداعيات العدوان أو الحرب ، رائحة الدم المتخثر والحريق ، البيوت المهدمة ، صراخ الأطفال وجزع الأمهات ، غزة لم تخرج من عزاء مفتقديها بعد ، شهداء عند ربهم لكن الأطفال لا يعرفون معنى ذلك .. يشعرون بفقد أبيهم ، نؤمن بالقضاء لكننا بشر في نهاية المطاف .. حين تنزوي النساء في مخادعها ليلاً تلتاع شريكها الذي تركها وحيدة لتعول أيتاماً .. قرأت ذلك ملياً في تفاعل الحشود والمنشد يحثهم للترديد خلفه وهم مموهون لم يستطيعوا الخروج من حالة الحزن والألم .. من عزاء الروح .. في ظروف أخرى كان سيكون مهرجاناً مهيباً وربما كان يجدر بالحركة الاكتفاء بزيارة ذوي الشهداء والتفاعل معهم واستقبال ضيوفهم في خيمة مقابل منزل الجعبري واحتضان عائلات شهداء القسام والتخفيف عنهم ... فمن غير الصائب أن تدعو ذوي الشهداء وتطلبوا منهم الرقص على جراحهم والتمايل مع الرايات والقلب مفجوع ، موجوع .. من غير الصائب أن تتوقع ممن فقدوا ذويهم أن ينتهي حزنهم بتمايل مع راية وقبلة من قائد .. لذلك لم يتمكنوا من تجرع مآسيهم يتفاعلوا مع المنشد وكان على المنشد أن يعي أن انتظار الموت كل لحظة والنجاة منه باعجوبة أتعب الأعصاب ومن الصعب السيطرة عليها وتوجيهها فبوصلتها اصبحت لا ارادية وقد يكون من المجدي رفع آثار العدوان والبيوت المحطمة لأن رؤيتها على مدار الساعة تبلد مشاعر الصغار وتؤجج جزع الكبار ..

مسلمون ونؤمن أننا لن يصيبنا الا ما كتب الله لنا لكن لحظة الفقد صعبة ، جزع النساء وهن يتمنين لو يحملن اطفالهن بين ضلوعهن لحمايتهم هي مشاعر كل كائن حي يشعر بالخطر على من يحبهم .. ليس انتقاصاً من نضال وليس انهزاماً لكننا فُجعنا وسواء قالوا حرب ونصر او عدوان ومَصاب ففقد الأب أوالأم أوالأطفال وحتى جدران البيوت وممراتها التي حوت ذكرياتنا احلامنا وآلامنا فجيعة تحتاج للوقت ومزيد من التفاف اولي الامر كي تندمل ..

 

كاريكاتـــــير