تعد الزيارة التي قام بها خالد مشعل الى غزة علامة فارقة في تاريخ الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات وهي ذات دلالة قوية خصوصا انها جاءت في أعقاب انتصار المقاومة في العدوان الأخير على قطاع غزة والذي نتج عنه اتفاق التهدئة الذي يلزم الاحتلال بوقف انتهاكاته وعدوانه على غزة خاصة الاغتيالات سواء للقيادات أو الكوادر.
وأمام هذه ا لزيارة التي وصفها الكثير من المراقبين والمتابعين للشأن الفلسطيني بأنها زيارة تاريخية بكل معنى الكلمة وتستحق الوقوف عندها... لأنها تحمل في طياتها الكثير من المضامين الممهمة التي تخص مجمل القضية الفلسطينية كما انها تشير إلى تطورات جديدة، وإنجازات كبيرة لها دلالات مهمة، في ظل المتغيرات الحاصلة في المنطقة.
وامام هذه الزيارة نستطيع ان نقرأ الدلالات التالية :
تمثل هذه الزيارة انعطافة تاريخية في مسيرة الشعب الفلسطيني لانها جاءت كثمرة من ثمار الانتصار في غزة حيث دخلت القضية الفلسطينية مرحلة جديدة فرضت على المجتمع الدولي ان يتعامل مع القضية الفلسطينية بطرق ومعايير جديدة .
جاءت هذه الزيارة لتتوج ولادة افق سياسي جديد لحركة حماس حيث كانت الكثير من الدول وخصوصا في العالم العربي يتعاملون مع حماس من تحت الطاولة واما اليوم وبعد انتصار المقاومة باتوا يتعاملوا مع حماس وقياداتها جهارا نهارا وبشكل مباشر واصبحت الكثير من الدول تتسابق للاعتراف بحركة حماس كقوة موجودة على الارض .
تبعث برسالة الى" اسرائيل " بان حماس لن تفرط بأي شبر من فلسطين التاريخية كما انها تحمل بشرى لعودة اللاجئين الى منازلهم التي هجروا منها حيث ان خالد مشعل هو نفسه من الذين هجروا من فلسطين عام 1967 وعاد اليوم الى غزة بعد انتصار المقاومة في حرب الايام الثمانية وهذه العودة تمثل بارقة امل للاجئين جميعا بعودة قريبة الى ديارهم.
هذه الزيارة تمثل بشرى تخص ملف المصالحة الفلسطينية حيث انها تعمل على تسريع هذا الملف ونلمس ذلك من تصريحات مشعل اكثر من مرة بان اولى الاولويات بالنسبة له هو انهاء ملف المصالحة كما انه اعتبرها ضرورة وأولوية وطنية .. .
هي زيارة تحد وانتصار فهي من جهة انتصار وانجاز كبير للفلسطينيين جميعا ان يعود قائدا وطنيا بحجم مشعل ومن جهة اخرى فيها تحد كبير للاحتلال حيث صرح قادة الاحتلال بعد دخول مشعل الى غزة بأنه جاء لغزة متحديا للاحتلال حيث كان قد تعرض للاغتيال من قبل الموساد الاسرائيلي في عهد نتن ياهو وفشل حينها في النيل منه واليوم يدخل ارض الوطن منتصرا وفي عهد نتن ياهو ايضا والتحدي الاكبر الذي تمثله هذه الزيارة هو عجز " اسرائيل " عن عمل أي شيء لزيارة قائد وطني كبير "وعدو لدود " لها وهي الان امام هذه الزيارة تقف عاجزة مربطة الايدي وتخاف من رد المقاومة ولا تريد ان ترتكب أي حماقة باغتياله او اغتيال غيره ولا تريد ان تكرر خطأ اغتيال الجعبري وما جاء بعده من رد مزلزل للمقاومة لم تتوقعه " اسرائيل " فهي لا تريد ان تقحم نفسها في حرب جديدة لانها عرفت حجم وقدرة المقاومة على الردع ضد أي حماقة
تمثل زيارته لغزة اثبات نجاعة المقاومة في تحقيق الاهداف الوطنية الكبرى حيث لولا انجازات المقاومة لما كانت هذه الزيارة مما جعل الجميع يلتف حول المقاومة بصفتها الخيار الافضل والاكثر صدقا حيث بفضل المقاومة حررت غزة وبفضل المقاومة خرج الاسرى وبفضل المقاومة خضع المحتل لشروط المقاومة في التهدئة .
جاءت زيارة خالد مشعل الى غزة ومن معه من قيادات للحركة في الخارج واجتماعهم بقيادة الحركة في غزة لتمثل رسالة واضحة بان حماس موحدة في الداخل والخارج ولا فرق بين داخل وخارج وجاءت لتعبر فعلا لا قولا انها حركة موحدة وانه لا يوجد بينها اي تباينات حيث ان الكثير من الناس يتعاملون مع القشور وليس مع حقائق الامور .
تمثل زيارة مشعل لمنزل الشيخ احمد ياسين دلالة كبيرة على الوفاء للقائد والمؤسس وان الحركة ما زالت تسير على الدرب الذي خطه احمد ياسين في الجهاد والمقاومة وان هذه النتائج الكبيرة من النصر جاءت بعد مرور 25 سنة من عطاء وتضحيات حماس.
الاستقبال الوطني له في غزة يشير بوضوح الى مدى الالتفاف الشعبي حول النهج الذي يؤمن به مشعل وحركته حماس وهو نهج المقاومة كما ان وجود العلم الفلسطيني خلف خالد مشعل وقيادة حماس في القاعة التي جلسوا فيها وفي ذلك دلالة على ان هذه القيادة وهذا الانجاز يخص الشعب الفلسطيني باجمعه وليس لحركة حماس وحدها وان هذا القائد هو من القادة الوطنيين للشعب الفلسطيني .
ودمتم بخير ...
*. كاتب فلسطيني وباحث في شؤون القدس والاستيطان
[email protected]
























