شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 25 اكتوبر 2026م13:34 بتوقيت القدس

في استراحة المحارب لا استراحة للمحاربات

05 ديسمبر 2012 - 08:14
وفاء عبد الرحمن
شبكة نوى، فلسطينيات:

حطت الحرب في قطاع غزة أوزارها بإتفاق هدنة رأينا منه فقرتين، وانتهت المعركة المحدودة الأهداف في الجمعية العامة للأمم المتحدة بحصول فلسطين المحتلة عام 67 على دولة مراقب غير عضو في الأمم المتحدة، ولم نعرف عن تطمينات أعطيت للدول التي صوتت معنا أو امتنعت عن التصويت ضدنا.

في الحرب على القطاع لم نرى نساء محاربات يصدرن البيانات أو يهددن الإحتلال أو يتوعدن الخونة، رأيناهن ضحايا لقصف عشوائي لا يرحم، وسمعنا عنهن في خطابات القادة لتصوير بشاعة هذا الاحتلال الذي يتخصص في قتل النساء والأطفال.

الحرب هي لغة الذكور، وفي الحرب يتحول الإعلام إلى إعلام ذكوري، بل وخبير عسكري يستضيف محللين عسكرين وسياسيين يرسمون خارطة سياسية بحسابات مادية وجغرافية، هم يتحدثون ويفتون على شاشات التلفزة، والنساء- المحاربات يخضن حروبهن بصمت للوصول إلى أمن إنساني قلما يتذكره العسكر.

وفي المعركة الديبلوماسية السلمية في الأمم المتحدة ،احتفظ الإعلام بذكوريته وتحول ديبلوماسياً لاستضافة محللين وقيادات تنظر وتتجادل حول حجم الانتصار الذي سجلناه ومساحة الاحتفال، وفي زاوية صغيرة يسألون امرأة عن دورها في دعم المعركة الديبلوماسية،  وهل استعدت للتصفيق والزغاريد بما يتناسب والحدث الكبير؟؟ مرة أخرى يفتون ويتجملون على شاشات التلفزة، والنساء- المحاربات يخضن حروبهن بصمت للوصول إلى أمن إنساني وإجابات لأسئلة يراوغ السياسيون في إجابتها.

في استراحة المحاربة- ونادراً ما تستريح- تراجع النساء المشهد وتطرح الأسئلة وأقلها سؤال المكانة والمكان، وأين نحن- النساء-؟ سؤال أتعبنا وزهقنا أكثر من إجابة حفظناها لأسطوانة مشروخة "أنت الأم، والأخت، والابنة فماذا تطلبين أكثر؟".

ترفع النساء أسئلة مطلوب من القيادة الذكورية للحرب والسلم أن تجيب عليها ليس فقط للنساء؛ ولكن لكل مكونات المجتمع، أخفها:

-       أين اتفاق الهدنة الكامل الذي تتحدث عنه الصحف الإسرائيلية التي نرفض تصديقها.

-       ماهي آليات تنفيذ التهدئة ؟ وما هي آليات الاحتكام لراعي التهدئة- وبالذات ونحن نرى الانتهاكات الإسرائيلية اليومية لها.

-       فيم تختلف المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل برعاية مصرية عن المفاوضات غير المباشرة برعاية أمريكية؟

-        أي ضمانات أعطيت للدول وبالذات حول التوجه للمحكمة الجنائية الدولية ؟

-       هل يمكن أن تعرّفوا لنا كلمة اعتداء ؟ أليس الوضع الحالي الذي نحن فيه وبقاؤه كما هو اعتداء، واعتداء صارخ؟

-       ما هي الخطوة التالية غداً؟ هل نحن جزء منها أم سيبقى الحراك الفلسطيني حراك نخبة -في السلم والحرب-؟

هذه بعض الأسئلة التي ننتظر إجابات عنها، ونتمنى أن  لا تقول الإجابات بأننا النساءُ الأرضْ، حيث قلنا لكم مراراً ... نريد أن نكون نحن السماء!

كاريكاتـــــير