شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 25 اكتوبر 2026م13:35 بتوقيت القدس

النساء والحرب (5)

نور حجازي.... بيت من ركام .... وعائلة مزقتها الحرب

شقيقها "محمد استشهد "مرتين "
05 ديسمبر 2012 - 05:35
الطفل محمد حجازي
الطفل محمد حجازي
اسلام الاسطل
شبكة نوى، فلسطينيات:

نوى/ غزة/

لا تزال  نور فؤاد حجازي 17 عاما تعايش صدمة فقدان الأب واثنين من أشقائها، وتصارع الأيام لتتمكن من الوقوف على قدميها بعد إصابتها بكسر في العمود الفقري نتيجة القصف الاحتلالي الذي استهدف منزل أسرتها الكائن في مخيم جباليا شمال قطاع غزة.

 كانوا يلعبون حولنا!!

تقول نور لـ (نوى ) لم أكن أتوقع يوما أن تكون أسرتي هدفا لصواريخ الاحتلال، ولم أفكر للحظة بأن شقيقي محمد الذي لم يتقن الكلام  بعد يمكن أن يكون مقاوما مطلوبا، أو مطلقا للصواريخ على الأراضي المحتلة داخل فلسطين. وتضيف" فقدت والدي الذي لم يكن له أي علاقة بالتنظيمات الفلسطينية، وكان جل اهتمامه كيف يوفر لنا لقمة عيش كريمة  وان يبعد شبح العوز والحاجة عنا" .

 تكفكف نور دموعها التي انسابت على وجنتيها، وتواصل : " كنا نجلس جميعا  أمام شاشة التلفزيون، نتابع الأخبار، فيما كان والدي يصلي في غرفة مجاورة ومحمد ومصعب يلعبان حوله، في لحظة سمعت صوت انفجار، وومضة من نار أضاءت المكان،  وغبت عن الوعي لأصحو في المستشفى، علمت حينها أن منزلنا تم قصفه، وبأن جسدي طار إلى منزل الجيران الذين نقلوني إلى المستشفى.

تعاني نور من كسور في العمود الفقري ولا تقوى على الحركة من مكانها، فيما والدتها والتي أعلن مرارا عن استشهادها ولحاقها بركب الشهداء من العائلة، لا تزال تتلقى العلاج في مصر، ولا تعلم ما الذي حدث لأسرتها .

سوف نقاضي الاحتلال ..

الأسرة المفجوعة باستشهاد الأب والأشقاء وغياب الأم لا تزال تلملم جراحها وتحاول ان تعي ما أصابها، بعد أن تشتت الأبناء الستة كل في منزل حتى قام أحد أقربائهم باستئجار منزل اسبستي في أحد أزقة مخيم جباليا.

ويفكر أشرف حجازي 15 عاما جديا برفع قضية على دولة الاحتلال ، ويقول لـ ( نوى )  تم قصف المنزل علينا دون أي سابق إنذار، ولم يكن أبي ولا شقيقي محمد و مصعب قادة في المقاومة الفلسطينية، وتابع:" سوف نرفع دعوة ضد دولة الاحتلال ونطالب بمحاكمة نتنياهو كمجرم حرب".

اشرف الذي بدا أكبر كثيرا من سنوات عمره الخمسة عشر يحتضن شقيقه صهيب محاولا حمايته من أي خطر قد يختطفه فجأة كما اختطف شقيقه التوأم مع والده وأخيه .

 فيما يتلفت صهيب يمينا ويسارا بحثا عن توأمه محمد الذي اعتاد اللعب معه، يبحث في عيون إخوته عن إجابات لأسئلة تدور في رأسه ، بعد أن فقد الأب والأخ وغاب عنه حضن أمه الحنون ، صهيب لم يصب بأي أذى خلال قصف منزل ذويه وجده الجيران يبحث عن أسرته ، عن منزله بعد أن أصبح ركام، هو لم يدرك بطفولته وعقله الصغير كبر حجم المأساة التي أصابته، قذفته الضربة الصاروخية بعيدا فعاد مسرعا إلى حيث كان، بحثا عن أسرته ، تجمع الجيران حاولوا إبعاده عن المكان إلا انه كان يجري فوق الركام الذي يضم جميع أفراد أسرته ما بين شهيد ومصاب .

إرادة  البقاء اقوى من الصواريخ

مصطفى الابن الأكبر للأسرة، والذي وجد نفسه في لحظة مسئولا عن حماية أشقائه، تم إنقاذه في اللحظات الأخيرة، يقول :" في لحظة وجدت نفسي تحت الردم، لا أقوى على الحركة ، وابتلع رغما عني الرمال والحصى، اسمع اصواتا تبحث عن أحياء ، وأفكر فيما حل بأسرتي، من بقي على قيد الحياة ومن ارتقى للعلا ، لحظات كدت فيها أن افقد القدرة على التحمل وانصاع لرغبة  صواريخ الاحتلال بقتلي، وقتل كل من هو فلسطيني ، إلى أن تم إخراجي من تحت الأنقاض لأبدأ السؤال عمن تبقى من أسرتي.

ويتساءل مصطفى الذي يدرس في مدرسة الشقيري الثانوية حيث كان يعمل والده آذناً في نفس المدرسة عن ذنب أسرته الذي قرر الاحتلال قتلهم جميعا؟، ويضيف" يبدو أن الشعب الفلسطيني بكامله مستهدف، ولا فرق بين مدني أو مقاوم، ويواصل" دفعت وأسرتي فاتورة  هويتنا الفلسطينية ، " أتمنى على العالم أن يرى الحقيقة كاملة، ويدرك أن دولة الاحتلال تستهدف المدنيين، دون سابق إنذار.  وأضاف" ليست هي المرة الأولى التي ندفع فيها فاتورة الوطن، فقد سبق واستشهد شقيقي الأكبر محمد في عملية الرصاص المصبوب عام 2008 ليعاود والدي ويطلق نفس الاسم على شقيقي محمد الثاني ، ليرتقي مع والدي في العدوان الأخير

مصطفى وأشقاؤه عادوا  للتجمع مرة أخرى بعد ان استأجر بيت اسبستي صغير في أحد أزقة المخيم، يواصلون الدعاء بعودة والدتهم من رحلة العلاج، ينتظرونها بفارغ صبر ليبحثوا في حضنها عن أمن وأمان مفقودين.

 

 

 

 

كاريكاتـــــير