شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 25 اكتوبر 2026م14:24 بتوقيت القدس

النساء و الحرب(2)

ممرضات غزة: بين العمل والقلق على أسرهن

04 ديسمبر 2012 - 01:00
ابتسام مهدي
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة -نوى/

"أم محمد، نرجو التوجه إلينا في أسرع وقت"، لم تنتظر أم محمد أية دقيقة، أنهت ما بيدها من عمل، لتتوجه مسرعة لقسم الاستقبال بمستشفى الشفاء ".

هناك تتفاجئ بابنها البكر"محمد" بين المصابين في الحرب التي شنتها قوات الاحتلال الإسرائيلية على قطاع غزة في نوفمبر العام الحالي 2012، جراء استهداف مركز الشرطة في حي الشجاعية شرق غزة .

شعرت أم محمد بغصة في قلبها، ولكنها قامت بتقطيب الجرح الذي أصاب رجل ابنها نتيجة دخول شظية فيه، ولفتها بكل حنيه بشاش أبيض ثم طلبت من سيارة الإسعاف أن تقوم بتوصيله إلى المنزل لتعود لقسم الجراحة، وتواصل عملها في متابعة المرضي" .

"أم محمد" واحدة من المجندات المجهولات أثناء الحرب على غزة، تركن أبنائهن وعائلاتهن تحت القصف، وتوجهن إلى المستشفيات، معرضات أنفسهن للخطر، أمام الواجب الوطني والإنساني.

أم محمد، هي الممرضة (وداد أبو مسلم) لديها (5 )أبناء لم تنقطع أي يوم خلال أيام الحرب عن الدوام في المستشفي وحتى بعد إصابة ابنها فكانت تعتني به خلال تواجدها في البيت، ثم تكمل عملها في مستشفي الشفاء في مدينة غزة.

تتحدث مسلم عن طبيعة الظروف التي كانت تعمل فيها قائلة" بداية مواعيد عملنا تعرضنا كثيرا للخطر، كنا نضطر للخروج في الليل، والعودة في الليل إلى البيت، فقامت إدارة التمريض بتغير المواعيد الى الخروج نهارا والعودة نهارا".

في كل مرة تخرج فيها ام محمد للعمل تودع أبنائها وعائلتها وتوصيهم بالاهتمام في أنفسهم، متوقعة الشهادة في أي لحظة. عدا أن هاجس الخوف والقلق على عائلتها لا يفارقها" تقول" كنا نستمع للأخبار باستمرار من الإذاعات المحلية، وإذا سمعت بقصف قريب من بيتي، اتحدث وأتواصل معهم عبر الجوال وأعطيهم النصائح بشكل دائم".

خلال تواجدها في قسم الجراحة كلما خف الضغط على ام محمد تتوجه إلى قسم الاستقبال في محاولة منها للمشاركة في أوقات فراغها أو راحتها بأي شيء. وتضيف" قسم الاستقبال كان يتلقي كل ثانية حالة خلال الحرب." كلما شعرت بأنه لا يوجد لي عمل في قسمي أتوجه لمساعدة الممرضين في الاستقبال. وكذلك يفعل جميع الممرضين في المستشفي نحن نعمل كواجب وطني".

كثيرا من المواقف تعرضت لها أم محمد أبكتها وأكثرها كما تقول" عندما شاهدت الصحفي محمد الكومي وهو حريق حيث تقطع قلبها، وكذلك تشاهد أطفال بنفس أعمار أبنائها أما شهداء أو مصابين ولكن رغم ذلك كانت تحاول أن تتناسى مشاعرها أمام مهامها الواجبة عليها.

النجاة بأعجوبة من الموت

الممرضة سناء ثابت أم لـ (4) بنات ومن سكان غرب مخيم النصيرات وسط قطاع غزة كانت تضطر للسير على قدميها لمدة نصف ساعة لتصل إلى مكان سيارة الإسعاف التي تنقلها للمستشفي بسبب قلة المواصلات، فهي تسكن في منطقة تتعرض كثيرا للقصف من قبل الزوارق الحربية الاسرائيلية، ولا تستطيع سيارات الإسعاف الوصول إليها .

وتقول ثابت" تعرضت للخطر أكثر من مرة خلال تنقلي ، ففي احدي المرات اضطررت أن اختبئ في بيت خالٍ هجره أصحابه، هربا من القذائف المدفعية, وتحركت من المنزل بعد أن خف إطلاق القذائف".

وتؤكد أنها كثيرا ما تعرضت سيارة الإسعاف إلى الاستهداف خلال الثمانية أيام التي كانت خلال الحرب للقصف من أكثر من شيء ولكن الله كان هو المنجي دائما .

وتضيف "كنت أعيش أوقات صعبة فانا حائرة ما بين واجبي كممرضة، و عائلتي وبناتي" وتتابع" في كل خبر يصدر عن منطقة سكناي كان قلبي يقفز من بين ضلوعي وكنت أسرع بالاتصال على زوجي لأطمئن أنهم بخير، تتنهد " آهٍ! أيام صعبة جدا مرت علينا. كنت أُقَبِل بناتي وأودع زوجي في كل يوم اخرج منه للعمل. لاعتقادي أنني يمكن أن استشهد".

الممرضة المتدربة أماني ظهير لم تترك عملها، رغم أنها مازالت في مرحلة التدريب استمرت في مساعدة الجرحى والمصابين، وقد تعرضت الشقة التي تسكنها للقصف في برج الشروق أثناء أداء عملها، مما جعل دموع عينها تنهمر بدون قدرة على منعها، لتمسك الهاتف وتتحدث مع أفراد عائلتها , حتى تطمئن عليهم.

رغم انشغالها في تحضير مريضة لإجراء العملية لها، تحدثت إلينا الممرضة سهيلة حسونه من سكان النصيرات وهي أم لـ(5) أبناء تتركهم في منزلها دون اهتمام أحد, فزوجها أيضا يعمل ممرضا في مستشفي الشفاء ويخرج برفقتها للعمل .

وعن مشاعرها لحظة ذهابها إلى العمل تقول "كنت أنا وزوجي نودع أبنائنا, ونوصيهم كثيرا في حال حدوث مكروه لنا, ماذا يتصرفون , وتضيف:" صدقا كانت حياتنا معرضة للخطر بأي دقيقة وكنا كثيرا ما نعيش حاله القلق والخوف عليهم، وأكثرها لحظة سماعي بان بيت جيراننا قد قصف لم أتمالك نفسي ".

فحسونه لم تستطع لحظة سماع الخبر بان تتصل على بيتها لتطمئن عى أبنائها بل انطلقت مسرعة إلى زوجها، فقد شعرت بالخوف من سماع خبر إصابة احد أبنائها. وخاصة أن كثيرا من المصابين الذين كانوا يصلون مستشفى الشفاء هم من جيران المكان المستهدف .

وتتابع "شاهدني زوجي من بعيد ابتسم فشعرت ببعض الراحة بان أبنائي بخير ليخبرني أنهم لم يصبهم مكروه حيث تواجدوا في الطابق السفلي لحظة قصف المنزل المجاور, فشعرت بالراحة وقمت بالاتصال عليهم والاطمئنان وتوصيتهم بعدة توصيات وعدة إلى العمل مرة أخرى

كاريكاتـــــير