شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 25 اكتوبر 2026م14:26 بتوقيت القدس

النساء والحرب( 1)

صبحة الحشاش: عودة إلى الحياة من ثلاجة حفظ الموتى

04 ديسمبر 2012 - 00:35
محمد الجمل
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة-نوى/

بعد ان وقف المواطن محمود الحشاش يأخذ العزاء في زوجته الحاجة "صبحة الحشاش"، 58 عاماً، في مستشفى برفح جنوب قطاع غزة، حيث اعلن عن استشهادها، وأدخلت ثلاجة الموتى، عادت مرة أخرى إلى الحياة في قصة يرويها زوجها الحشاش لــــ"نوى".

 

بداية الحكاية

يقول الحشاش" نمنا على وقع الانفجارات التي ظننا أنها ستظل بعيدة عنا، إلى أن سمعنا دوي انفجار هائل، ففزع الجميع من النوم وعلا صراخ الأطفال.. هرعت مسرعا وقلبي يخفق وجسدي يرتجف، فوجدت احد الأقرباء فقال بصوت مرتجف.. قصف بيتك".

وتابع: " هرعت مسرعا للاطمئنان على زوجتي الثانية " صبحه"التي تقيم في منزل صغير معظمه من الصفيح، مكون من غرفتين، ففوجئت بأن المنزل المتواضع تحول إلى كومة من الركام، بينما نجلي المريض يقف في الخارج في حالة صدمة".

ويضيف"على الفور هرعت سيارات إسعاف، وبدأنا بالبحث عن الحاجة صبحة تحت ركام المنزل، لم يكن الأمر سهلا فالظلام كان شديدا وأصوات الطائرات تملأ الأجواء، كما أن القصف لم يتوقف".

وأكد أنه وبعد حوالي ساعة، عثرنا عليها وقد غطتها الحجارة، فقمنا برفع الركام وسحبها، وبعد فحص سريع ابلغني المسعفون بأنها لم تعد على قيد الحياة.

وأوضح أن الأطباء في المستشفى الذي وصلت إليه أكدوا نبأ استشهادها، وبدأت بالفعل بتلقي العزاء فيها، وحملت أمامنا إلى ثلاجة حفظ الموتى، لكن احد الأطباء طلب إعادتها بسرعة، لإجراء مزيد من الفحوص، بعد أن لاحظ حركة بسيطة في إحدى ذراعيها.

ونوه إلى أن الفحص الثاني بين علامات ضئيلة للحياة، وبدأ الأطباء بمحاولات حثيثة لإنعاش قلبها وإعادة التنفس المتوقف، وقد كللت جهودهم بالنجاح.

إصابات بليغة

وبين الحشاش أن الوضع الصحي للحاجة صبحة كان خطير للغاية، وقد نقلت إلى مشفى آخر لتتابع علاجها، قبل أن يتم تحويلها على عجل إلى إحدى المستشفيات المصرية المتخصصة.

وأشار إلى أن حالتها بعد وصولها المستشفى المصري بيومين بدأت تستقر، لكنها لاتزال خطيرة، وستخضع لاحقا لعمليتين جراحيتين إحداهما في الظهر لتثبيت فقرات في العمود الفقري، دون ان يستبعد الأطباء أن تعاني إصابات حركية تلازمها ما تبقى من عمرها.

جرائم متعمدة

ولم تكن الحاجة صبحة المرأة الوحيدة التي استهدفت خلال العدوان الأخير على قطاع غزة، لكن استهدافها كان بمثابة جريمة بكل ما تحمل الكلمة من معنى. فبحسب احصاءات وزارة الصحة في غزة فإنه في حرب الايام الثمانية الماضية " نوفمبر 2012" استشهدت 14 امرأة، وأصيبت 156 بجروح.

ويقول الحقوقي يوسف إبراهيم من المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، إن الاحتلال تعمد خلال الحرب الحالية استهداف المدنيين بصورة مباشرة، وكانت النساء مستهدفات على نطاق واسع.

وبين إبراهيم أن قصف منزل الحاجة صبحة، وهو منزل صغير يقع في منطقة ريفية، يعتبر جريمة، فهو هدف مدني تقطنه امرأة مسنة وشاب مختل عقليا، ولا يوجد أي مبرر مطلقا لاستهدافه.

المحامي والحقوقي محمود الحشاش، من الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، وهو أحد أقرباء الضحية فأكد أن العائلة بصدد اتخاذ إجراءات قانونية وتوثيق الجريمة، تمهيدا لرفع دعوى قضائية ضد الاحتلال.

وأشار إلى أن هناك جهود من أجل التنسيق مع جهات حقوقية خارج فلسطين، للمساعدة في رفع دعوى ضد إسرائيل، على ما ارتكبته من جريمة بحق الحاجة صبحة وعائلتها.

ولا أحد يدري ان كانت الحاجة صبحة ستعود لتواصل حياتها بشكل طبيعي، لترعى نجلها المريض نفسيا، ودجاجاتها وطيورها التي تربيها في حديقة المنزل، وقد اصبح كومة ركام. وفرق الصاروخ الدجاجات التي تعتاش منها !.

كاريكاتـــــير