شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 19 اكتوبر 2026م23:51 بتوقيت القدس

طلبة شهداء وحقائب تشهد..

في طريق "المدرسة".. كل صباح وداعٌ جديد

19 اكتوبر 2026 - 12:52

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

على بُعد كيلومتر واحد من الخط الأصفر، في منطقة السطر الغربي بخان يونس، جنوبي قطاع غزة، تودّع أم محمد عامر أبناءها إلى المدرسة كل صباح، ولا تعرف إن كانوا سيعودون إليها سالمين.

أطفالها الذين تتراوح أعمارهم بين العاشرة والسابعة عشرة، يعبرون الطريق في وقت يتزامن مع إطلاق النار من المواقع العسكرية الإسرائيلية المتمركزة شرقي المدينة، فتغدو رحلة يفترض أن تكون عادية جزءًا من معركة يومية مع الخوف، لا تملك الأم فيها سوى الانتظار.

تقول لـ"نوى": "كل يوم، وقت ما يطلعوا أولادي للمدرسة، بكون مرعوبة وخايفة إنه حدا منهم ما يرجع".

ما تعيشه أم محمد ليس خوفًا من خطر متخيّل، بل واقعٌ شهدت غزة فيه سقوط أطفال في أثناء محاولتهم مواصلة حياتهم اليومية، حتى في الطريق بين المدرسة والمنزل.

في 17 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، استشهد الطالب محمد رياض أبو حماد، البالغ من العمر 14 عامًا، إثر قصف إسرائيلي استهدف تجمعًا للمواطنين في شارع البركة بمدينة دير البلح وسط قطاع غزة، بينما كان عائدًا من مدرسته، وأُصيب أربعة آخرون، بينهم طفلة.

وتتسع صورة الخطر في ضوء ما أعلنته منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف" في 7 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، إذ أفادت بأن أكثر من 340 طفلًا أُبلغ عن استشهادهم منذ بدء وقف إطلاق النار، إضافة إلى إصابة أكثر من 600 آخرين.

وأشارت المنظمة إلى أن ما يقرب من نصف الأطفال الذين أُبلغ عن استشهادهم خلال هذه الفترة فقدوا حياتهم في مناطق قريبة من الخط الأصفر، حيث تتداخل حياة السكان اليومية مع مخاطر إطلاق النار والقصف.

وتأتي هذه المعطيات في سياق خسائر بشرية أوسع لم تتوقف رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار. فبحسب التقرير الإحصائي لوزارة الصحة في غزة الصادر في 17 أكتوبر/تشرين الأول 2026، ارتفع عدد الشهداء منذ وقف إطلاق النار إلى 1,511 شهيدًا، فيما بلغ عدد المصابين 5,375.

وتكشف هذه الأرقام استمرار سقوط الضحايا في الوقت الذي تحاول فيه الأسر استعادة بعض مظاهر الحياة الطبيعية، وإعادة أبنائها إلى التعليم بعد سنوات من الحرب والنزوح والانقطاع عن الدراسة.

وفي تطور يعكس استمرار سقوط الطلبة، استشهد تامر شادي صبح برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي، ليكون ثالث الطلبة الذين يفقدون حياتهم خلال أقل من 24 ساعة، وفق ما أوردته وزارة التربية والتعليم العالي.

وسبق ذلك استشهاد الطالب محمد رياض أبو حماد، الذي قُتل إثر قصف إسرائيلي أثناء عودته من المدرسة، والطفلة الطالبة مسك حازم الدلو، التي استشهدت برصاص قوات الاحتلال في مخيم المغازي وسط قطاع غزة.

وأكدت الوزارة أن توالي هذه الحوادث خلال فترة زمنية وجيزة لا يمكن التعامل معه بوصفه مجرد أرقام جديدة في سجل الضحايا، بل يمثل إنذارًا بشأن مصير الطلبة الذين يحاولون مواصلة تعليمهم في ظروف تحاصرهم فيها المخاطر وتحرمهم أبسط مقومات الحياة الآمنة.

وشددت على أن الطفل الفلسطيني لا يفقد حقه في الحياة والحماية لأنه يعيش في غزة، وأن الطالب لا ينبغي أن يدفع حياته ثمنًا لمحاولته الوصول إلى مدرسته أو مواصلة تعليمه، مؤكدة أن حماية الأطفال والطلبة مسؤولية قانونية وإنسانية تقع على عاتق المجتمع الدولي، ولا يجوز أن تبقى حبيسة بيانات الإدانة والاستنكار.

بالنسبة لأم محمد، فإنها لا تطلب أكثر من أن يذهب أبناؤها إلى المدرسة من دون أن يرافقهم الخوف، وأن يعودوا إلى منزلهم في نهاية اليوم، كما يفعل الأطفال في أي مكان آخر. غير أن المسافة التي تفصل منزلها عن الخط الأصفر، والتي لا تتجاوز كيلومترًا واحدًا، تجعل هذا الحق البسيط معلقًا على احتمالات لا تملك الأم التحكم فيها. وإذ تواصل إرسال أبنائها إلى المدرسة، لا تملك سوى الأمل في أن يعودوا سالمين.

كاريكاتـــــير