شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 11 مايو 2026م18:20 بتوقيت القدس

مرضى الثلاسيميا بغزة ...أجساد تذبل وصراع يتجدد مع الموت

10 مايو 2026 - 18:30

شبكة نوى، فلسطينيات: غزة- شبكة نوى :

تنظر الأم نسرين أبو عودة النازحة من بلدة بيت حانون شمالي قطاع غزة إلى المحافظة الوسطى بألمٍ شديد إلى جسد ابنها محمود (18 عامًا) الذي يذبل يومًا بعد يوم ويفقد أجزاءً من وزنه وقدرته على الحركة.

يعاني محمود منذ ولادته من مرض "الثلاسيميا" الذي يعرف باسم "أنيميا البحر المتوسط"، ومنذ سنوات يخضع للعلاج وتُقدم له وحدات الدم والرعاية الطبية المناسبة باستمرار لضمان نموّه السليم، لكن منذ بداية حرب الإبادة في أكتوبر 2023م؛ بات العلاج نادرًا وحياة الشاب المريض مهددة بالانتهاء في أي وقت.

تقول أبو عودة لـ "نوى": "ابني كان لونه فاتحًا لكن مع يمر به من حالة صحية صعبة صار لونه داكنًا ووجهه أزرق بشكل دائم"، مضيفةً: “كان محمود قبل الحرب يتلقى وحدة دم كل أسبوعين تقريبًا ويحصل بشكل يومي على جرعات من الأدوية الطاردة للحديد مثل "الديسفيرال" لحماية أعضائه من التلف، لكن هذا اليوم بات كله غير متوفر".

معاناة أبو عودة ليست الوحيدة في قطاع، فحسب مصادر بوزارة الصحة؛ يبلغ عدد مرضى "الثلاسيميا" في قطاع غزة أكثر من 300 شخص يحتاجون لرعايةٍ فائقة، لا تتوفر حاليًا في مستشفيات القطاع، بسبب القيود الإسرائيلية.

تكمل الأم أبو عودة حديثها بدموع الحسرة على حال نجلها الأكبر: "بين وقتٍ وآخر نحاول الذهاب للمستشفيات والنقاط الطبية وبالكاد نتمكن من تقديم وحدة دم واحدة لمحمود وبالغالب تكون كميتها أقل من المقرر له وفي بعض الأحيان تكون الوحدات غير مطابقة للمواصفات التي يحتاجها".

قصة مشابهة تعيشها عائلة الطفلة ليان حمودة من بلدة جباليا شمالي قطاع غزة، والتي تسكن في خيمة مقامة قرب ركام منزلها الذي دمره الاحتلال.

يقول الأب محمود حمودة إن "ابنته ذات الـ12 عامًا تعاني من مرض الثلاسيميا وتحتاج وحدات الدم بانتظام لكن منذ بدء الحرب يعيشون في سبيل توفيرها معاناة لا حدود لها"، مبينًا أنهم يضطرون أحيانا للبحث عن متبرعين لمدة أسبوعين وأكثر لتوفير وحدة دم، وفي أغلب المرات يفشلون لأن معظم أهالي القطاع يعانون من سوء التغذية ولا يتمكنون من التبرع بالدم.

يوميًا يقضي الرجل ساعات يبكي بحرقة الحال الذي وصلت إليه ابنته، ويردف لـ "نوى": "أكثر شعور صعب في الحياة هو العجز أمام ما تعيشه ابنتك من ألمٍ وأنت لا تستطيع فعل شيء لها".

ويزيد حمودة "جسد ابنتي ينحل يومًا بعد يوم، وللأسف أخبرنا الأطباء أن استمرار الوضع على ما هو يهدد حياتها في أي وقت"، مشيرًا إلى أن السفر للعلاج في الخارج قد يكون مُنقذًا لحياة ابنته وغيرها الكثير من المرضى، لأن أساس العلاج والاستمرار بالحياة هو الرعاية الطبية وتوفير العلاجات ووحدات الدم بانتظام.

وكانت وزارة الصحة الفلسطينية كشفت في اليوم العالمي للثلاسيميا الذي يوافق 8 مايو من كل عام، أن عدد مرضى الثلاسيميا في القطاع كان قبل الحرب 334 انخفض إلى 237 حاليًا بعد وفاة 50 منهم نتيجة نقص الخدمات الطبية بسبب القيود الإسرائيلية على إدخال المساعدات الطبية، كما سافر 47 شخصًا للعلاج واستشهد 12 نتيجة القصف الإسرائيلي.

الطبيب بيان السقا، استشاري أمراض الدم والأمراض الذي يعمل منذ سنوات طويلة في المستشفيات التابعة لوزارة الصحة بغزة، يقول لـ "نوى": "مرضى الثلاسيميا يعيشون في ظلِ أوضاعٍ صعبة وحياتهم مهددة يوميًا بسبب نقص الرعاية الطبية وعدم توفر العلاجات ووحدات الدم السليمة التي تناسب الحالات".

ويضيف: "أحيانًا نفاضل بين المرضى الذين يصلون للمستشفيات والمصابين بـ "الثلاسيميا" ونضطر للتعامل مع الحالات التي تعتبر فرصة نجاتها من الموت أكبر، وبعض الحالات للأسف نقف عاجزين أمامها رغم توفر الخبرات، لكن نقص الإمكانيات ووحدات الدم هو ما يوصلنا لمرحلة العجز".

ويوضح السقا أنه قبل حرب الإبادة كانت مستشفى الرنتيسي بمدينة غزة تضم قسمًا متخصصًا لعلاج مرضى الثلاسيميا، وكان يقدم العناية والرعاية ووحدات الدم بانتظام ما يحافظ على حياة المرضى، لكن الأمر الآن غير متاح بعد تدمير الاحتلال لمقدرات القسم خلال حرب الإبادة وإخراجه عن الخدمة لشهور طويلة.

 

كاريكاتـــــير