شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 02 ابريل 2026م12:47 بتوقيت القدس

مستأجِرون ونازحون في خيامٍ خاصة يشتكون..

خارج المخيمات.. خارج قوائم المساعدات!

25 فبراير 2026 - 09:16

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

لم تكن الخيمة التي نصبتها ليلى على أرضٍ خاصة سوى قطعة قماشٍ تتحدى الريح، لكنها كانت كل ما تملك. تقول: "هي أستر من العراء".

منذ شهور، تعيش ليلى (اسم مستعار) مع أطفالها في مساحة ضيقة لا تقي بردًا ولا مطرًا، فيما تقف خارج قوائم المساعدات، كأنها غير مرئية!

في الوقت الذي تتركز فيه غالبية برامج الدعم الإنساني داخل مراكز الإيواء الرسمية، تقف مئات العائلات المقيمة في بيوت مستأجرة أو على أراضٍ خاصة خارج دوائر الاستهداف، رغم أنها تواجه الظروف ذاتها من انقطاع الدخل، وارتفاع الأسعار، والنزوح المتكرر، وفقدان الأمان.

فجوة المعايير هذه وضعتهم في منطقة رمادية؛ لا يُصنَّفون ضمن المخيمات، ولا يملكون القدرة على تأمين احتياجاتهم الأساسية.

فجوة المعايير هذه وضعتهم في منطقة رمادية؛ لا يُصنَّفون ضمن المخيمات، ولا يملكون القدرة على تأمين احتياجاتهم الأساسية.

قبل الحرب، كانت ليلى تعيش حياةً مستقرة. زوجها يعمل على سيارة عمومية، والأمور "كانت تسير بفضل الله"، كما تصف. لكن مع اندلاع الحرب تبدّل كل شيء.

نزحت العائلة ست مرات، وفي كل مرة –بحسب تعبيرها– "كنا نرى الموت بأعيننا". خلال الهدنة قبل الأخيرة عادت إلى منزلها المتضرر في حي تل السلطان غربي مدينة رفح، جنوبي قطاع غزة، وأصلحت جزءًا منه، ومكثت فيه 48 يومًا فقط.

في صباح 23 مارس 2025م، ومع انتهاء هدنةٍ كانت قد أُعلنت في يناير، حلّق الطيران الحربي بكثافة فوق المنطقة، ثم سقطت منشورات تطالب بالإخلاء الفوري.

تقول: "تركنا كل شيء خلفنا (..) ركضتُ أنا وأطفالي، والقصف فوق رؤوسنا". ساروا نحو سبعة كيلومترات فوق الرمال حتى وصلوا إلى ما وُصف بالمنطقة الآمنة. "نمنا في الشارع بلا طعام أو ماء أو ملابس. خرجنا مجرّدين من كل شيء" تزيد.

لاحقًا، وفر أحد الأقارب خيمة نصبوها على أرض خاصة مقابل 150 شيكلًا شهريًا. لم يحصلوا على مساعدات منتظمة لأنهم خارج مخيم رسمي. يعتمدون على طعام التكية، ويوفّرون ما تبقى للصغار.

سجّلت ليلى اسمها في روابط إلكترونية عدة، دون جدوى. تتساءل: "هل لأن خيمتنا على أرض خاصة؟".

تضيف: "نحسب حسابنا، نتناول طعام الغداء، ونترك طبقًا للعشاء للأطفال، أما نحن فنحتمل الجوع". سجّلت اسمها في روابط إلكترونية عدة، دون جدوى. تتساءل: "هل لأن خيمتنا على أرض خاصة؟".

المشهد ذاته يتكرر مع الحاج خميس علي (62 عامًا)، الذي لم يغادر محافظة غزة رغم نزوحه خمس مرات داخلها.

يقيم اليوم في منزل مستأجر بمنطقة الرمال، ويعاني أمراض القلب ويحتاج أدوية منتظمة، لكن نقص الدواء وارتفاع ثمنه جعلا العلاج معركة يومية. لم يتلقَّ أي مساعدة لأنه مستأجر ولا يقيم في خيمة.

يقيم الحاج خميس في منزل مستأجَر، ويعاني أمراض القلب، لكن نقص الدواء وارتفاع ثمنه جعلا العلاج معركة يومية. لم يتلقَّ أي مساعدة لأنه مستأجر ولا يقيم في خيمة.

توجه إلى المسؤولين عن تسجيل الأسماء في المخيمات، فقيل له "إن الأولوية لسكان الخيام". سجّل في روابط إلكترونية عديدة -كما يؤكد- دون استجابة. يعيش اليوم على تضامن الأصدقاء الذين يقتسمون معه ما يحصلون عليه، ويقول بحسرة: "مش لحالي، كثير من المستأجرين يواجهون المصير ذاته".

أما دعاء عفانة، فقد فقدت عملها بعد إغلاق المؤسسة التي كانت تعمل بها. بقيت مع أسرتها في الشقة المستأجرة ذاتها، رغم حصار منطقتهم لأكثر من شهر وانعدام الماء والطعام. تصف تلك الأيام بأنها "لم تكن متوقعة".

عجزت عن دفع الإيجار، وهددهم المالك بالطرد، فاضطروا للاستدانة.

"المساعدة ليست مبلغًا فحسب، بل شعورًا بالأمان" تقول دعاء، لكنها كغيرها، اصطدمت بمعيار "الأولوية للخيام" (..) "لماذا؟ نحن نعيش الظروف نفسها".

ترى دعاء أن المساعدة ليست مبلغًا فحسب، بل شعورًا بالأمان، لكنها كغيرها، اصطدمت بمعيار "الأولوية للخيام". ومع ارتفاع الأسعار في رمضان، تتضاعف الأعباء. تقول: "نحن نعيش الظروف نفسها".

الأخصائية الاجتماعية د. ختام أبو عودة تشير إلى أن المجتمع في غزة يعيش صدمة ممتدة، مع ارتفاع اضطرابات ما بعد الصدمة والقلق والاكتئاب.

النزوح المتكرر –الذي طال غالبية السكان– فاقم الأعباء النفسية، فيما أدى تفاوت الوصول إلى المساعدات إلى تعميق الشعور بعدم العدالة.

أخصائية نفسية: "الإجهاد السام" يهدد التماسك الاجتماعي، والتعافي يتطلب عدالة وشفافية في التوزيع، وإعادة بناء الثقة.

وتحذر من "الإجهاد السام" الذي يهدد التماسك الاجتماعي، مؤكدة أن التعافي يتطلب عدالة وشفافية في التوزيع، وإعادة بناء الثقة.

بدوره، يؤكد المختص الاقتصادي أحمد أبو قمر أن نحو (95%) من الأسر باتت تعتمد على المساعدات، في ظل نزوح (1.4 مليون) من أصل (2.3 مليون) نسمة.

ويشير إلى أن دخول نحو 250 شاحنة يوميًا –معظمها تجارية– مقابل 50 شاحنة مساعدات فقط، لا يلبّي الاحتياج، رغم أن البروتوكول ينص على 600 شاحنة.

ويرى أن الخلل تفاقم مع تغييب قواعد البيانات الشاملة التي كانت تديرها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) ووزارة التنمية الاجتماعية، ما أوجد فجوات يحصل فيها بعض الأفراد على مساعدات متكررة، بينما يُحرم آخرون كليًا، خصوصًا المستأجرين والمقيمين خارج المخيمات.

وفي بيان حديث، شددت وزارة التنمية الاجتماعية بغزة على ضرورة توحيد الجهود خلال رمضان، وضمان عدالة التوزيع داخل مراكز الإيواء وخارجها، محذّرةً من التركيز الحصري على المخيمات لما يسببه من حرمان وازدواجية وتآكل الثقة.

كاريكاتـــــير