شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 02 ابريل 2026م18:05 بتوقيت القدس

فاقدو المعيل الأكثر تضررًا..

توقف مخصصات "الشؤون" يُريق ماءَ وجه فقراء غزة

27 يناير 2026 - 10:34
صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

بين فقدان الدخل وانعكاسات الحرب، تعيش زهر التلي واحدةً من أقسى فصول حياتها في شمال قطاع غزة، بعد أن فقدت آخرَ ما كان يربطها بالحياة الكريمة، وهي مخصصات "الشؤون الاجتماعية"، التي شكّلت لسنواتٍ مصدر دخلها الوحيد.

زهر التي يناهز عمرُها أربعةً وسبعين عامًا، وهي من سكان حي الشيخ رضوان، لا معيلَ لها ولا سند، وتعاني أمراضًا مزمنة أبرزها القلب والضغط والسكري، ما يجعل حاجتها إلى دخلٍ ثابت مسألة حياة أو موت. فقبل الحرب، كانت تعتمد تماماً على مخصصات الشؤون لتأمين الغذاء والدواء، لكن انقطاعها حوَّل حياتها إلى سلسلةٍ من الأعباء المتراكمة.

تتمنى المُسنّة عودةَ صرف مخصصات الشؤون، ليس امتيازاً، بل حبلَ نجاةٍ يساعدها على تلبية احتياجاتها الأساسية من غذاء ودواء، مؤكدة أن ما تطلبه "أقلّ القليل للعيش بكرامة".

ويأتي استمرار انقطاع رواتب الشؤون في وقتٍ يمر فيه قطاع غزة بأوضاعٍ إنسانية واقتصادية بالغة الصعوبة، مع ارتفاع معدلات الفقر والبطالة، وانعكاسات الحرب المتواصلة، ما يجعل ذُلَّ السؤال لصيقاً لآلاف العائلات، بغياب هذا الدعم، بعد فقدانها شبكةَ أمانٍ اجتماعي.

بالعودة إلى زهر، نزحت أكثر من مرة، وفي الهدنة الأولى عادت لتُفاجئ أن شقتها قد أُحرقت جزئيًا. حاولت ترميم جزءٍ بسيطٍ منها بجهودٍ ذاتية، رغم عدم امتلاكها أيَّ مصدر دخل، أملاً في أن تعود الحياة بحدّها الأدنى. إلا أن تجددّ العمليات العسكرية دفعها للنزوح مجددًا إلى جنوب القطاع، حيث عاشت في خيمة، وتحملت الجوع والبرد والمرض، في ظروف وصفتها بأنها "الأقسى في حياتها".

ومع توقف الحرب، عادت زهر إلى شمال غزة، لكنها وجدت منزلها مفرغًا من محتوياته وغير صالح للسكن، ما اضطّرها للإقامة عند معارفٍ لها، بلا مأوى دائم ولا دخلٍ ثابت.

تقول زهر: "حياتي صعبةٌ جداً. لا بيتَ ولا دخل، والمرض يشتدّ عليّ"، مشيرةً إلى أن عدم قدرتها على شراء الأدوية فاقمَ من تدهور حالتها الصحية.

وتتمنى المُسنّة عودةَ صرف مخصصات الشؤون، ليس امتيازاً، بل حبلَ نجاةٍ يساعدها على تلبية احتياجاتها الأساسية من غذاء ودواء، مؤكدة أن ما تطلبه "أقلّ القليل للعيش بكرامة".

الاحتياجات الأساسية لا تُلّبى

ولا يختلف عن سابقتها واقعُ آمنة أبو سلطان (68 عامًا) التي تعيشُ منذ انقطاع مخصصات الشؤون الاجتماعية معيشةً قاسية، بعد فقدان مصدر دخلها الوحيد.

آمنة، وهي أرملةٌ تعيل نفسها دون أي سند، تقول إن حياتها انقلبت رأسًا على عقب بعد توقف الشؤون، إذ لم يعد لديها أيُ مصدر دخلٍ ثابت، باستثناء مساعداتٍ متقطعة يقدمها بعضُ المتبرعين أو الأقارب عند اشتداد الحاجة، وهي مساعداتٌ لا تكفي ولا تسدّ ما تضطر لاستدانته.

ومع اندلاع الحرب على قطاع غزة، ازدادت معاناةُ آمنة تعقيدًا، بعد أن هُدم منزلها في مخيم جباليا، لتجد نفسها نازحةً قسرًا في مخيم النصيرات، خاصةً بعد تصنيف منطقتها ضمن ما يُعرف بـ"المنطقة الصفراء"، ما حالَ دون عودتها إلى بيتها أو حتى ترميمه.

"اضطررت للجوء إلى بعض جمعيات دعم الأرامل، إلا أن المساعدة قليلة جدًا ولا تلبي الحد الأدنى من الاحتياجات، جراء الحرب والارتفاع غير المسبوق للأسعار".

وتوضح آمنة أبو سلطان في حديثها لـ "شبكة نوى" أنها اضطرت للجوء إلى بعض جمعيات دعم الأرامل، إلا أن المساعدة، حسب وصفها "قليلة جدًا ولا تلبي الحد الأدنى من الاحتياجات"، جراء الحرب والارتفاع غير المسبوق للأسعار.

 في أوقات كثيرة، عاشت المرأة على طعام التكايا، ولم يكن بوسعها تلبيةَ الاحتياجات الأساسية، مشيرةً إلى معاناةٍ لا تتوقف ما بين محاولة توفير الغذاء وعجزها عن شراء أدويتها الضرورية.

قصتا زهر وآمنة تعكسان واقعًا أوسع تعيشه آلافُ الأسر في قطاع غزة، فحسب مُعطياتٍ رسمية، تعيش شريحة واسعة من الفقراء وكبار السن والأسر الهشّة منذ عام 2019 على وقع انقطاع مخصصات الشؤون الاجتماعية، دون أي مؤشراتٍ لعودة صرفها.

غزة ليست ضمن أي دفعة

تفيد عزيزة الكحلوت، المتحدثة باسم وزارة التنمية الاجتماعية، في تصريحٍ لـ"نوى" أن مخصّصاتِ الشؤون الاجتماعية في غزة متوقفةٌ منذ عام 2019، مؤكدةً أنه "حتى اللحظة لا أخبارَ أو قراراتٍ رسمية بشأن استئناف صرفها لأهالي القطاع".

وأضافت الكحلوت أن الوزارة لم تتلقَّ أي مستجداتٍ تتعلق بملف الشؤون في غزة، لا سيما أن هذا الملف تحديداً وفيما يخص القطاع، حُوّل إلى الضفة الغربية، وتحديدًا إلى الوزير أحمد مجدلاني، تحت مُسمّى ملف "التمكين الاقتصادي".

الكحلوت: "مخصصات الشؤون الاجتماعية صُرفت الشهر الماضي في الضفة الغربية فقط، دون أن تشمل قطاع غزة (..) غزة لم تكن ضمن أي دفعةِ صرفٍ أخيرة".

علماً أن مخصصات الشؤون الاجتماعية صُرفت الشهر الماضي في الضفة الغربية فقط، دون أن تشمل قطاع غزة، "فغزة لم تكن ضمن أي دفعةِ صرفٍ أخيرة"، تقول، مبديةً أسفها لأن "هذا التحوّل أنهى عمليًا التعامل مع الشؤون الاجتماعية في غزة بصيغتها السابقة، دون الإعلان عن بدائل واضحة أو آلياتٍ جديدة، تضمن وصولَ الدعم إلى الأُسر التي كانت تعتمد تماماً على هذه المُخصّصات".

وبينَ ملفٍ أُغلق في غزة، وتحويلاتٍ إدارية لم تتضح نتائجها بعد، تبقى تساؤلات المواطنين مُعلّقةً حول مصير رواتب الشؤون الاجتماعية، وموعدها، فيما لو كانت ستعود.

كاريكاتـــــير