شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 02 ابريل 2026م19:51 بتوقيت القدس

تحت وطأة الإبادة..

فراغ قانوني.. مَن يحمي حضانة "الأرامل" بغزة؟

24 يونيو 2025 - 14:29
(صورة تعبيرية)
(صورة تعبيرية)

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

في غزة، حيث الموت يختطف الآباء ويترك الأمهات يصارعن الحياة وحدهن، تتشابك القصص ويثقل الوجع القلوب، لتبقى الأمومة في زمن الحرب اختبارًا يفوق الوصف.

تجلس إسلام الرملاوي (34 عامًا)، وهي أمٌ لثلاثة أطفال، تنظر إلى المدى البعيد بعيون دامعة، تبحث عن طيف أولادها الذين حُرمت من رؤيتهم منذ عام ونصف. لم تتخيل يومًا أن تُنتزع من بين ذراعيها أحلامهم في التعليم، أو أن يغيب عنهم حلم أن يصبح الواحد منهم مهندسًا أو أستاذًا كما كانوا يخبرونها.

"في الإبادة، عشنا المجاعة بكافة تفاصيلها. اضطررنا في الأشهر الأولى بمدينة غزة لأكل طعام الحيوانات، وعندما دخل الطحين إلى منطقة السنغافورة، ذهب زوجي وشقيقه وابنه لجلبه، لكنهم عادوا أشلاء"، تقول إسلام.

"بقينا في بيت العائلة شهرين، ثم طُردت أنا، وأُخذوا أولادي مني. منذ ذلك اليوم لم أرهم، رغم أنني طرقت كل باب يمكن أن يوصلني إليهم".

وتكمل بحزن: "لم يتحمل أطفالي خبر استشهاد والدهم. بقينا في بيت العائلة شهرين، ثم طُردت أنا، وأُخذوا أولادي مني. منذ ذلك اليوم لم أرهم، رغم أنني طرقت كل باب يمكن أن يوصلني إليهم، لكني اصطدمت بجدران صماء".

ذهبت إسلام لمخاتير ومحامين، لكن لا قانون يعمل ولا محاكم تفتح، والكل يقول لها: انتظري حتى تهدأ الأوضاع. رغم ذلك لم تيأس، كانت تشتري ملابس وحاجيات ترسلها مع الجيران، وكلها شوق لأن تلمح وجوههم.

"عائلة زوجي تهتم بالمساعدات فقط، يسجلون في جمعيات الأيتام لأخذ المعونات! حرموني أطفالي من أجل كيس مساعدات".

وبحسب المادة (118) من قانون الأسرة، يحق للأم الأرملة حضانة أولادها حتى سن 18، إلا أن الواقع في غزة اليوم لا يعرف تطبيق القوانين.

تتشابه قصة وردة، (28 عامًا)، مع قصة إسلام. تقول: "استشهد زوجي في 3 يوليو 2023م بقصف مدرسة لجأنا إليها. بعد موته، أجبرتني حماتي على ترك أطفالي الأربعة، بحجة أن عائلة والدهم أولى بهم. توسلت أن أبقى خادمة عندهم لأكون معهم، فرفضت".

تركت الغرفة المكتظة وانتقلت إلى مكان آخر، لكنها فوجئت بأن عائلة زوجها أخذوا الحقيبة التي تضم أوراقهم الثبوتية. أخذت طفلين، وأبقت اثنين معهم. في البداية كانوا يزورونها، ثم انقطعت الزيارات تمامًا.

"قالوا لأولادي: أمكم السبب في موت أبوكم، لا تزوروها ولا تقبلوا رؤيتها أو مصافحتها، فصاروا يرفضون رؤيتي. أرسلتُ إليهم مخاتير، لكن الرد كان: (الأولاد لا يريدونك)".

تضيف بحرقة: "قالوا لأولادي: أمكم السبب في موت أبوكم، لا تزوروها ولا تقبلوا رؤيتها أو مصافحتها، فصاروا يرفضون رؤيتي. أرسلتُ إليهم مخاتير، لكن الرد كان أن (الأولاد لا يريدونك). رغم ذلك، أذهب لأراهم من بعيد، وأحضر لهم الملابس وأخبئها".

قبل أيام، رأت وردة ابنتها قرب المدرسة، أخذتها معها بعفوية واحتضنتها. تعقب: "أشعر بخوف شديد أن يأخذوهم مني ثانية، لكني لا أملك سوى حضن وحنان أعوضهم بهما عما فقدوه".

وتخبرنا أنها طلبت أوراقها الثبوتية كثيرًا، لكنهم كانوا يتهربون. تزيد: "يأخذونها ليطوفوا بها بين المؤسسات فيحصلوا على مساعدات باسم أولادي، لهذا لا يريدون إرجاعهم لي".

بعد عام 2009م، حصلت الأم الأرملة في غزة على حق الحضانة حتى سن 18، بشرط أن لا تتزوج، ويؤكد حمزة صلاح، خبير قانون الأسرة، أن الحضانة تنتقل تلقائيًا للأم بعد وفاة الأب، طالما لم تتزوج، وفي حال زواجها تنتقل لوالدتها أو والدة الأب.

حمزة صلاح: "كل ما يمكن فعله حاليًا هو الانتظار، أو اللجوء لمراكز الشرطة التي تعاني بدورها من شلل الخدمات".

وأضاف: "الحضانة للإناث تمتد إلى 11 عامًا، وللذكور إلى 9، ويمكن تمديدها بقرار قضائي. لكن في الوضع الحالي لا قضاء ولا محاكم، وكل ما يمكن فعله هو الانتظار، أو اللجوء لمراكز الشرطة التي تعاني بدورها من شلل الخدمات".

تستمر الحرب، وتستمر الأمهات في صراعهن على حضانة أطفالهن وسط الفوضى، في زمنٍ اختلطت فيه الأبوة بالمعونات، والقانون بالبندقية، والأمومة بالخذلان، ولا بوصلة تشير إلى متى يعود لكل أم طفلها، ولكل طفل أمه!

كاريكاتـــــير