شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 02 ابريل 2026م14:38 بتوقيت القدس

أرقٌ يُلاحق النازحين بغزة مع اشتداد الحرارة

خيامٌ اهترأت تحت "شتاءَين".. تستقبل "صيفًا" جديدًا!

15 يونيو 2025 - 10:09

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

يجلس الشاب صهيب المدهون (37 عامًا) داخل خيمةٍ صغيرة ثبّت أوتادها في حي الشيخ رضوان شمال غربي مدينة غزة.

سقف الخيمة وكأنه غربال! لا تشبيه آخر يقرّب المشهد، فبعد عام وثمانية أشهر من النزوح، لم يعد فيه متسعٌ لخرقٍ جديد، بعد أن قضى صيفًا وشتائين وهو يحاول صدّ عوامل الطبيعة عن القاطنين تحته، ليعلن أخيرًا احتضاره.

صيفٌ جديدٌ حلَّ على أهل الخيمة، ومعاناةٌ لا توصف يعيشها صهيب مع بزوغ خيوط الشمس الذهبية صبيحة كل يوم.

حصل صهيب على خيمته من وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "أونروا"، واصطحبها معه في كل مرّة نزح فيها، وهو ما أدى إلى تردّي وضعها، واهتراء القماش الذي صُنعت منه.

يحاول "صهيب" أن ينأى بنفسه وأطفاله الثلاثة عن تلك الأشعة الحارقة لكن "دون جدوى"، فكل أرجاء الخيمة مهترئة، وتتفاوت الفتحات فيها بين صغيرة تكفي لدخول البعوض والذباب وأخرى كبيرة، يمكنها أن تُدخل فأرًا مثلًا.

حتى الحبال التي تُمسك الخيمة وتتصل بأوتادها اهترأت أيضًا، فأصبح ذلك المأوى "المؤقت" غير صالحٍ للعيش البتّة، وهو ما ضاعف معاناته أكثر خصوصًا أن منزله الواقع في منطقة بيت لاهيا شمالي القطاع، تحول إلى كومة من الحجارة بفعل القصف الإسرائيلي المتواصل.

يقول صهيب بصوت مُثقل بالهم: "نزحت أكثر من 10 مرات وتنقلت بين محافظات قطاع غزة من جنوبها حتى شمالها، وفي كل مرّة كنت اصطحب معي تلك الخيمة التي حصلت عليها قبل 14 شهرًا تقريبًا. كثرة التنقل، وعوامل الجو الصعبة، جعلتها مهترئة".

ويوضح صهيب لـ "نوى" أنه حصل على تلك الخيمة من وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "أونروا"، واصطحبها معه في كل مرّة نزح فيها، وهو ما أدى إلى تردّي وضعها، واهتراء القماش الذي صُنعت منه، بالتالي أصبحت غير مهيأة للسكن.

وما يزيد القهر لدى "صهيب" هو عدم توفر خيام في قطاع غزة بفعل استمرار الاحتلال بإغلاق المعابر ومنع إدخال المساعدات الإغاثية، بما في ذلك الخيام والكرفانات المتنقلة، منذ الثاني من مارس/ آذار الماضي، في حين أن المتوفر القليل في الأسواق أسعاره مرتفعة جدًا حيث تصل لأكثر من 700 شيكل، وهو ما يفوق قدرته الشرائية، حسب تأكيده.

"الحياة داخل الخيمة لا تُطاق ولا أستطيع شراء أخرى. أصبحت أخشى سقوط شظايا من جراء القصف الذي قد يحدث بين الفينة والأخرى فوق رؤوسنا".

ويحكي وعلامات الإرهاق واضحة على ملامح وجهه: "الحياة داخل الخيمة لا تُطاق ولا أستطيع شراء أخرى. أصبحت أخشى سقوط شظايا من جراء القصف الذي قد يحدث بين الفينة والأخرى فوق رؤوسنا، عدا عن دخول والحشرات والقوارض".

يعيش ذات المأساة الشاب محمود جمعة برفقة أسرته المكونة من أربعة أفراد، حيث بات لا يستطيع توفير الحماية لهم داخل الخيمة المهترئة، التي تعاقبت عليها فصول السنة، ولا يزال يعيش تحت قماشها البالي، بل ويصطحبها في كل رحلة نزوح يضطر لها عقب كل عملية عسكرية إسرائيلية.

يقول جمعة لـ "نوى": "نحن على أبواب فصل الصيف، وهذا الصيف الثاني الذي أعيشه وأنا في نفس الخيمة. لقد أصبحت بالية ومهترئة، ولا يوجد أي بديل لها. المعابر مغلقة والخيام لا يُسمح لها بالدخول للقطاع، فمن أين سأحصل على بديل لها؟".

يقف جمعة خارج الخيمة ويوزع نظراته يمينًا ويسارًا ويُشير بأصابعه نحوها وهو يتحدث لـ "نوى" بصوت حزين: "أضطر إلى وضع قطع من القماش فوق الخيمة من أجل حجب أشعة الشمس الحارقة خصوصًا وقت الظهيرة. هذه الأشعة تؤثر على أطفالي، وتتسبب بظهور تسلخات جلدية على أجسادهم".

"أضطر إلى وضع قطع من القماش فوق الخيمة من أجل حجب أشعة الشمس الحارقة خصوصًا وقت الظهيرة".

ويضيف: "نزحت أكثر من 7 مرات، وفي كل مرة أنصب الخيمة في مكان مختلف، وهو ما أدى إلى تلفها بشكل كبير، ومع مرور الأيام أكثر تزداد الثقوب المنتشرة فيها، لذلك أطالب بضرورة فتح المعابر وإدخال الخيام، تفاديًا لأزمة الصيف الجديد".

ولا يختلف حال المواطن أحمد مهدي عن حال سابِقَيه، فقد نصب خيمته في ساحة مدرسة عبد الله الدحيان الواقعة في منطقة شارع الجلاء وسط مدينة غزة، بعد أن فقد منزله الذي دمره الاحتلال بشكل كامل وسوّاه بالأرض.

حالة الأرق والتعب التي يعيشها "مهدي" تشتد أكثر مع مرور الأيام، خصوصًا مع اشتداد درجات الحرارة في الوقت الراهن، كونه يؤوي نفسه وعائلته المكونة من خمسة أفراد داخل خيمة مهترئة أصبحت لا تقي حر الصيف ولا برد الشتاء.

يقول مهدي لـ "نوى": "الخيمة صغيرة ومهترئة ولا تتسع لأسرتي والأغراض التي نحتاجها، لذلك أصبحت الحياة لا تطاق بداخلها. أقضي غالبية الأوقات في خارجها، عدا عن أنني اضطررت إلى وضع بطانية فوق الخيمة لحماية عائلتي من ِأشعة الشمس الحارقة".

"نعيش أوضاعاً كارثية، لا تقتصر على الخيمة فحسب، فهناك مجاعة تضرب قطاع غزة وتؤثر سلبًا على حياتنا وخصوصًا الأطفال".

ويُكمل: "نعيش أوضاعاً كارثية، لا تقتصر على الخيمة فحسب، فهناك مجاعة تضرب قطاع غزة وتؤثر سلبًا على حياتنا وخصوصًا الأطفال، وهو ما يجعلني غير قادر على الإيفاء بالتزامات العائلة من توفير أدنى مقومات الحياة الكريمة".

من الجدير بالذكر، أن الاحتلال تنصل من تنفيذ البرتوكول الإنساني الذي جرى الاتفاق عليه ضمن المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، في التاسع عشر من يناير/ كانون الثاني الماضي، الذي نص على إدخال 600 شاحنة مساعدات يوميًا وأكثر من ربع مليون بيت متنقل (كرفان) وخيمة.

كاريكاتـــــير