شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 02 ابريل 2026م17:36 بتوقيت القدس

شهداء بغزة وزوجاتٌ حُرمن النظرة الأخيرة..

رصاصةٌ أنهت الحُلم.. و"غربةٌ" خطفت لحظة الوداع!

10 يونيو 2025 - 20:13

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

حكمت الحرب على نساءٍ من قطاع غزة بالموت وهنّ على قيد الحياة، عندما أرغمتهن الحرب على السفر طلبًا للنجاة مع أبنائهن، في حين بقي أزواجهنّ هناك تحت النار.. فقضوا شهداء دون نظرةٍ أخيرة، ولا وداع.

نساءٌ وجدن أنفسهن فجأةً أرامل في بلاد الغربة. مع أطفالهن، يكابدن شظف العيش بلا شريك، مع أيتامٍ تفوق احتياجاتهن الأكل والشرب فقط.

غادرت رندة الأشرم غزة بتاريخ 21/ فبراير 2024م نحو مصر برفقة أبنائها الخمسة، بعد أن طلب زوجها منها السفر خشيًة على حياتهم من الموت. حاول اللحاق بهم مرارًا على مدار شهرين وأكثر، لكن "إسرائيل" أغلقت المعبر واستُشهد بعد عام برفقة عدد من أفراد عائلته.

"شعرت وكأن قلبي سيتوقف. صرختُ وبكيت. كان نفسي أروح على المعبر وأرجع على غزة أودعه للمرة الأخيرة، لكنني لم أستطع".

تقول رندة (39 عامًا) لـ"نوى": "بعد نزوح متكرر ومعاناة وخوف قرر زوجي عمار أن أسافر مع أبنائي الخمسة. رفضت مرارًا المغادرة بدونه، لكنه أصر وسجلنا رغمًا عني".

وتضيف: "سافرت بعد شهر من التسجيل. كنت خائفة لوحدي ومعي أبنائي الصغار، مسؤولية كبيرة جدًا في ظل خوف جامح على زوجي هناك. أيامي كانت تمر ثقيلة، وفي كل اتصالٍ بيننا كنت أخبره كم أحتاج إلى وجوده معي".

تحدثنا الأشرم عن عودة زوجها إلى بيته فترة الهدنة شمالي غزة، بعد نزوحٍ دام قرابة عام جنوبي الوادي. "لكنه استشهد بعد استئناف الحرب. استشهد برفقة أشقائه ووالديه" تقول وتبكي.

هنا -تصف رندة- شعرت بأن الحياة حكمت عليّ بالإعدام وأنا على قيد الحياة. "شعرت وكأن قلبي سيتوقف. صرختُ وبكيت. كان نفسي أروح على المعبر وأرجع على غزة أودعه للمرة الأخيرة، لكنني لم أستطع. دعوت ربي أن يربط على قلبي بالصبر".

وتتابع: "لم أخبر أبنائي باستشهاد والدهم إلا بعد شهر، نظرًا لطلبهم الدائم الاتصال عليه عبر الفيديو، معبرين عن اشتياقهم الشديد له. استجمعتُ قواي وأخبرتهم الحقيقة، ومنذ ذلك الوقت، أعيش معهم واقعًا نفسيًا صعبًا، بينما هم يرفضون تقبل فكرة أنهم لن يروه من جديد".

وتردف: "كان يرسل لنا إيجار الشقة بالإضافة إلى مال يكفي مستلزمات حياتنا، والآن بقينا دون معيل. تحاول عائلتي أن تسد مكانه بعد استشهاده، لكنني بت أشعر بثقل كبير.. ثقل المسؤولية والغياب والحياة بدونه". تسكت قليلًا ثم تعود لتكمل وهي تبكي: "حرموني من وداعه لمرةٍ أخيرة. هذه الحرب دمرت حياتنا من جذورها".

بحسب المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، فإن أكثر من 14.700 من نساء غزة أصبحن أرامل، و42.000 من الأطفال باتوا أيتامًا.

وبحسب المكتب الإعلامي الحكومي، فإن أكثر من 14.700 من نساء غزة أصبحن أرامل، و42.000 من الأطفال باتوا أيتامًا.

وتخبرنا بتول أبو مطر، أنها سافرت من غزة إلى المغرب مع والدتها نهاية شهر رمضان 2024م، بعد تدمير الاحتلال لمنزلها.

وبسبب عمل زوجها الخيري على مدار اليوم، أرغمها على السفر خوفًا عليها. تقول لـ"نوى": "ما كنت بدي أسافر إلا لو خلصت الحرب مع زوجي. لكن لما طلعنا عالجنوب ونزحنا أكثر من مرة، وبحكم غيابه طول اليوم، ما كان عندي خيار".

كان يخبرها بأن سفرها سيريح قلبه، فهو طوال الوقت يحلم بها "شهيدة"، ولما قبلت، وسافرت ودّعته على عهدٍ باللقاء بعد شهرين على أكبر تقدير، لولا أن القدر اختار له نهايةً أخرى "شهيدًا" على أرض غزة.

وتتابع: "منذ أن سافرت أعيش قلقًا كبيرًا عليه. لقد نجا من القصف أكثر من مرة، وكنت دائمًا أخبره بمخاوفي لكنه كان يحاول دائمًا أن يطمئن قلبي".

استشهد بلال بتاريخ 15-3-2025م، برفقة تسعة من زملائه بالعمل الخيري بعد توجههم لافتتاح مخيم جديد شمالي غزة، واستهدفهم بشكل مباشر ما أدى إلى استشهادهم على الفور.

تخبرنا بتول: "أنا ما خسرت جوزي.. أنا خسرت عمري كله.. خسرت نصي التاني، كان نفسي أودعه لآخر مرة، لكن بلال لم يكن له وجه بحسب ما أخبرتني عائلته".

تعمل بتول في مجال الميديا وصناعة دمى "الكروشيه" لتعيل نفسها ووالدتها اليوم، نظرًا لغلاء المعيشة في المغرب، وتعبر عن تخوفها من نسيان صوت زوجها بلال بالقول: "كل يوم قبل ما أنام بفتح محادثتنا وفيديوهاته لكي يبقى حاضرًا في حياتي".

كاريكاتـــــير