غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:
فُتحت أبواب جهنم على حياة ديانا، بعد شهرٍ من استشهاد زوجها، إذ لم تتوقع أن تُكشر عائلته عن أنيابها، وتطردها من المنزل بمفردها، دون طفليها سلمى وكريم.
للشهر الخامس على التوالي، تُحرم ديانا ( 30 عامًا) من رؤية طفليها، وتقول: "توقعت أسوأ الاحتمالات بعد استشهاد زوجي إلا أن يحرموني من رؤية أطفالي. لقد كان شرطهم كي أبقى الزواج بشقيقه الأصغر منه بعشر سنوات، ولما رفضت فعلوا ما فعلوه".
"كيف قلبت الحرب حياتنا هكذا؟ إلى متى سنعيش بدون قانون؟ كيف يحرمون أطفالًا صغارًا من حضن أمهم؟! أهكذا يكون جزاء زوجات الشهداء".
وتساءلت بحرقة: "كيف قلبت الحرب حياتنا هكذا؟ إلى متى سنعيش بدون قانون؟ كيف يحرمون أطفالًا صغارًا من حضن أمهم؟! أهكذا يكون جزاء زوجات الشهداء اللواتي بقين على حفظ أولادهن وعائلاتهن؟".
وبحسب المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، فإن 14,500 امرأة فقدت زوجها خلال حرب الإبادة الجماعية المندلعة منذ السابع من أكتوبر/ تشرين أول 2023.
آية (35 عامًا)، هي الأخرى تواجه الألم ذاته، ولكنها تعرضت للضرب من قبل حماتها التي حرمتها من الحصول على أموال زوجها لتعيل أولادها الأربعة، وأكبرهم رأفت (10 أعوام).
طلبت آية البقاء مع طفلتها لمى (عام نصف)، لكنهم رفضوا وأخبروها بأن تذهب إلى المحكمة إن استطاعت، في تهديد مباشر لها، واستغلال للفراغ القانوني الموجود.
تقول: "أعاني الاكتئاب الحاد بعد أن أخذوا مني أطفالي. أهل زوجي خافوا أن آخذهم وأهرب فقط من أجل المال، فاتهموني بأنني سرقته وأخذوا كل شيء نمتلكه، وقالوا لي بالحرف الواحد: لن تحصلي على شيقل واحد بعد وفاة زوجك، وسنأخذ الأطفال منك، وعليكِ ترك المنزل خلال ساعات".
وتشير إلى أنها طلبت البقاء مع طفلتها لمى (عام نصف)، لكنهم رفضوا وأخبروها بأن تذهب إلى المحكمة إن استطاعت، في تهديد مباشر لها، واستغلال للفراغ القانوني الموجود.
وتزيد وعيناها تكادان تنفجران بالدموع: "الحرب أخذت حياتي كلها، كل شيء تعبنا من أجله أنا وزوجي ضاع بلمح البصر، حتى أولادي أخذوهم مني.. ليس باستطاعتي أن أفعل شيئًا سوى الصبر وانتظار توقف المقتلة".
"حماتي سجلت أولادي في كفالات الأيتام، وبرغم توفر المال الذي تركه زوجي، تحرمهم من شراء أي شيء (..) ياريتنا متنا كلنا مع زوجي ولا شفنا هالأيام".
وتختم بقولها: "حماتي سجلت أولادي في كفالات الأيتام، وبرغم توفر المال الذي تركه زوجي، تحرمهم من شراء أي شيء"، مردفةً بحرقة: "ياريتنا متنا كلنا مع زوجي ولا شفنا هالأيام".
وتوقف حياة رؤى -حسب وصفها- عند الساعة الثالثة مساءً، بتاريخ 12/4/2024م. منذ ذلك الحين تنتظر أن يأتي اليوم التالي، لكنه لم يفعل.
تقول لـ"نوى": "أخذ شقيق زوجي الشهيد طفلي يامن الذي يبلغ من العمر عامًا واحدًا فقط مني، بحجة أنه العم هو الوصي".
وعلى الرغم من أن القانون يعطي للمرأة الحق بحضانة أطفالها حتى بوجود أعمامهم وأجدادهم، إلا أن عائلة زوجها تمردت على القانون وأخذت الطفل بالقوة، دون أي أسباب، وطلبوا منها البقاء في بيت أهلها.
"رأيت ابني قبل شهرين عبر الفيديو بعد إلحاح على عمته برؤيته للاطمئنان عليه، حتى ولو لدقيقة واحدة، فأصبت بعدها بجلطة.. لم أحتمل رؤية دموعه".
وتروي رؤى لـ"نوى": "رأيت ابني قبل شهرين عبر الفيديو بعد إلحاح على عمته برؤيته للاطمئنان عليه، حتى ولو لدقيقة واحدة، فأصبت بعدها بجلطة. لم أحتمل رؤية دموعه".
وبعد إعلان الهدنة الأولى، تقدمت رؤى بطلب من خلال محامٍ إلى المحكمة من أجل بقاء طفلها في حضانتها، وانتظرت حتى صدور الحكم، إلا أن الحرب عادت مرة أخرى، وأغلقت المحاكم، وبقي ملف قضيتها عالقًا إلى إشعار آخر.
وتدعو رؤى إلى إيجاد طرق بديلة من أجل حصول النساء على حقوقهن بالطرق الشرعية والقانونية، مشيرًة إلى أنّ النساء يعشنّ حرب وصاية وهي أشد وأعتى من حروب النار.. "نحن نتعرض للإهانة والاستغلال والحرمان، ونحرم من رؤية أطفالنا وهم أحياء يرزقون، في ظل هذه الحرب الصعبة، والخوف والنزوح واحتمالية الموت التي تغطي على احتمالية النجاة مرات عديدة".
فوضى قانونية
وتقول المحامية سعاد المشني: "إنه في ظل غياب عمل المحاكم وعدم استقبال القضايا المتعلقة بالحضانة من ضم وقضايا المشاهدة والاستضافة، حرمت كثيرات من النساء من الحصول على حقوقهن".
وأضافت: "إغلاق المحاكم وعدم استقبالها للقضايا في الوقت الراهن، أثر بشكل كبير على حصول النساء على حقوقهن وخاصة النساء الأرامل، حيث يوجد عدد كبير منهم يتعرض إلى المساومة والاستغلال من قبل أهل الزوج المتوفى".
"الكثير من العائلات ترغم الأم الأرملة على الزواج من شقيق زوجها المتوفي، وفي معظم الحالات توافق الأرملة من أجل أن تحتفظ بحضانة أولادها".
وأشارت إلى أن الكثير من العائلات ترغم الأم الأرملة على الزواج من شقيق زوجها المتوفي، وفي معظم الحالات توافق الأرملة من أجل أن تحتفظ بحضانة أولادها.
وبيّنت أنه في ظل غياب المحاكم وعملها في استقبال القضايا، وغياب قوة تنفيذية تُرغم الخصوم على تنفيذ قرارات المحكمة، انتشر ما يمكن تسميته بـ"الفوضى القانونية"، التي لن يمكن حلها إلا بانتهاء الحرب.
























