شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 04 مايو 2026م00:48 بتوقيت القدس

"الموت" يتربص بالجرحى منهم في ظل انعدام العلاج..

مرضى "الهيموفيليا" بغزة.. الوقت "ينزف"!

12 مايو 2025 - 22:02

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

"رأيتُ الموت بأم عيني" يقول صالح أبو عبيد (48 عامًا)، لـ"نوى"، بعد أن عاش أيامًا يائسًا من النجاة "لولا ألطاف الله".

يسرد الرجل -مريض "الهيموفيليا"- اللحظات العصيبة التي عاشها، أثناء إصابته، في ظل انعدام العلاج والأدوية في مستشفيات قطاع غزة، ويخبرنا: "قصف الاحتلال البيت المجاور للبيت الذي نزحت إليه، أصبت في شظايا في مفاصل يدي وقدمي، لم أشعر بالبداية بها، لم أرى سوى الدم ينزف مني".

على الفور، نقل أبو عبيد إلى مستشفى شهداء الأقصى، وسط قطاع غزة، وهناك كانت الكارثة الكبرى، حيث لا يوجد في المستشفى علاج "فاكتور 8"، الذي يعمل على سريان الدم في الجسم، ووقف النزيف لمرضى الهيموفيليا (a)، وانعدامه يسبب الوفاة.

"يجب بشكل عاجل تركيب مفصل آخر (..) من المحتمل في أية لحظة أن أصبح من ذوي الإعاقة الحركية، حالتي تتدهور بشكل متسارع.. النزيف في كل مفاصل جسدي، ناهيكم عن قلة الغذاء".

ومرض "الهيموفيليا" أو سيولة الدم، وهو أحد أمراض الدم الوراثية الناتجة عن نقص أحد عوامل التجلط، بحيث لا يتخثر دم الشخص المصاب بمرض الهيموفيليا بشكل طبيعي؛ مما يجعله ينزف لمدة أطول.

أسابيع عصيبة عاشها أبو عبيد على سرير المستشفى، "النزف كان يتسرب من الشاش الملتف على جروحي جميعها، حتى أنه أدى إلى تلف مفصل الركبة" يضيف.

ويكمل: "يجب بشكل عاجل تركيب مفصل آخر (..) من المحتمل في أية لحظة أن أصبح من ذوي الإعاقة الحركية، وحالتي تتدهور بشكل متسارع.. النزيف في كل مفاصل جسدي، ناهيكم عن قلة الغذاء الذي يساعد في منع تخثر الدم في الجسم".

مرةً أخرى، أصيب أبو عبيد حين عاد إلى منزله في مخيم البريج، بشظايا في الحوض، أحدثت معها نزيفًا داخليًا، وهو الأِشد خطرًا على مرضى الهيموفيليا.

يقول: "شعرت أنها النهاية، فلم يكن العلاج موجود في القطاع، أرسل الله لي صديقي الذي كان لديه منه، ولما أخذته، بدأ النزيف يتباطأ تدريجيًا".

ويناشد مرضى "الهيموفيليا"، في ظل طول أمد الحرب، بضرورة إدخال علاجهم وتوفير الدواء لهم، "حيث دخل القطاع منه كميات بسيطة منذ بدء الإبادة، وهذا ما دفع بالمرضى لتناول جرعات أقل بكثير من المطلوبة ترشيدًا لاستخدامه، ومراعاةً لقلة كميته" وفق أبو عبيد، الذي أشار إلى أن ذلك أدى إلى مضاعفات سلبية على المرضى، منها تيبّس المفاصل، وعدم القدرة على المشي والحركة، وحتّم عليهم ملازمة الفراش لأيام.

المريض محمد حميد (22 عامًا) أيضًا، الذي يعاني من نقص علاج "فاكتور 8"، إذ كان يتلقى بين 2000 و4000 جرعة، أما الآن فيضطر لتلقي علاج صلاحيته على وشك الانتهاء.

شهرٌ كاملٌ ونزف محمد مستمر، أجبره ذلك أن يبقى طريح الفراش، ممنوعًا من الحركة، أو القيام بأي مهمة تتعب جسده. كان هذا علاجه الوحيد للبقاء على قيد الحياة!

يقول لـ"شبكة نوى": "حين كنت نازحًا في دير البلح، تعرضت لنزيف في مفصل ركبتي. أصبتُ بألم شديد، ولم أتمكن من الحركة".

كان محمد يتردد حينها على مستشفى شهداء الأقصى، على أمل أن يتوفر علاجه، وفي كل مرة يعود والحزن يخيم على وجهه. يعقب: "يتعمدون قتلنا بحرماننا من العلاج".

شهرٌ كاملٌ ونزف محمد مستمر، أجبره ذلك أن يبقى طريح الفراش، ممنوعًا من الحركة، أو القيام بأي مهمة تتعب جسده. كان هذا علاجه الوحيد للبقاء على قيد الحياة!

"من المفترض أن أتلقى 3000 جرعة، أي من 10 إلى 12 إبرة في الشهر، لكن الآن إبرة واحدة كل أسبوع، وفي حال تعرضت لنزيف".

يتلقى محمد الآن علاجه منتهي الصلاحية، بالقرب من مستشفى الحلو بمدينة غزة، لكن بكميات ضئيلة جدًا لا تكفي لمعاناته.

ويتابع: "من المفترض أن أتلقى 3000 جرعة، أي من 10 إلى 12 إبرة في الشهر، لكن الآن إبرة واحدة كل أسبوع، وفي حال تعرضت لنزيف".

ويناشد مرضى "الهيموفيليا" في قطاع غزة، منظمة الصحة العالمية بضرورة إجلائهم خارج القطاع؛ لتلقي العلاج والرعاية الصحية اللازمة.

بدوره، قال القائم بأعمال المدير العام للصيدلة في قطاع غزة، زكري أبو قمر: "حوالي 160 مريض هيموفيليا في القطاع، يعانون من نقص العلاج والدواء، فيما تمكن 20 آخرين من السفر لاستكمال العلاج، ناهيك عن وفاة حالتين".

وتابع: "35 طفلًا في القطاع يحتاجون إلى جرعات وقائية من (فاكتور 8)، إذ لا يمكن ضبط حركاتهم وأنشطتهم".

"خروج مستشفى الصداقة التركي عن الخدمة، ضاعف من معاناة مرضى الهيموفيليا، خاصةً أنه كان المستشفى الوحيد الذي يقدم الخدمات الصحية لهم".

وأكد لـ"نوى"، أن معاناة نقص العلاج كانت قائمة قبل الحرب، لكنها في الوضع الراهن تضاعفت، منوهًا أن كميات محدودة جدًا تصرف للمرضى فيما تتبقى كمية للحالات الطارئة.

ولفت إلى أن خروج مستشفى الصداقة التركي عن الخدمة، ضاعف من معاناة مرضى الهيموفيليا، خاصةً أنه كان المستشفى الوحيد الذي يقدم الخدمات الصحية للمرضى، مطالبًا بضرورة إدخال المساعدات الطبية لضمان استمرار الخدمات العلاجية للمرضى.

كاريكاتـــــير