شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 11 مايو 2026م21:35 بتوقيت القدس

تأجيل امتحانات "توجيهي" بغزة.. "غصّة" حتى إشعارٍ آخر!

09 ابريل 2025 - 17:40

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

على وقع أصوات القصف والانفجارات التي لا تهدأ، تُراجِع هبة النجار، طالبة الثانوية العامة، دروسها على حصيرة بلاستيكية في خيمة نزوح، بعد أن أُجبرت مرةً أخرى على إخلاء ما تبقى من منزل عائلتها المدمر جزئيًا شرقي خان يونس، جنوب قطاع غزة، والانتقال إلى منطقة المواصي غربي المحافظة.

تقول: "أراجع دروسي منذ عامٍ ونصف في ظروف غير مناسبة إطلاقًا، القصف كل لحظة، والدمار على مد البصر، والنزوح حدث ولا حرج.. حتى المدارس مكتظة بالنازحين! أجواء الدراسة هنا صعبة للغاية".

وينتظر طلبة الثانوية العامة في قطاع غزة منذ عامٍ تقريبًا عقد امتحاناتهم المصيرية للعبور من مرحلة يصفها الكثيرون بـ"عنق الزجاجة" على صعيد المسيرة التعليمية. يتوقون لوقف مسلسل الاستنزاف الذهني والزمني المتواصل، مع توالي تأجيل مواعيد إجرائها؛ بسبب التحديات المعقدة التي تفرضها الحرب.

"نتيجة الظروف القاسية والهجمة الاحتلالية على القطاع، وتجدد العدوان من قصف وتدمير للمدارس، بات عقد الامتحان يشكل خطرًا على الطلبة".

وكانت وزارة التربية والتعليم العالي، أعلنت أمس، أن لجنة الامتحانات العامة قررت تأجيل عقد الدورة الاستثنائية لامتحان الثانوية العامة 2004م (توجيهي 2006م)، التي كان مقررًا عقدها في الثالث عشر من شهر نيسان الجاري.

وبيّنت الوزارة، في بيان، نشرته، ووصل "نوى" نسخةً عنه، أن القرار مرتبط بالظروف الميدانية على الأرض، منوهة إلى أنها كانت عبر طواقم الوزارة والإدارة العامة للامتحانات قد استكملت استعدادها لعقد الامتحان إلكترونيًا، وفي مراكز خاصة، وفق ترتيبات بالتعاون مع الشركاء والاتصالات الفلسطينية، من خلال توفير أثاث وتحسين شبكة الاتصالات، لكن نتيجة الظروف القاسية والهجمة الاحتلالية على القطاع، وتجدد العدوان من قصف وتدمير للمدارس، بات عقده يشكل خطرًا على الطلبة، وهو ما دفع الوزارة إلى تأجيل الامتحان حتى إشعار آخر.

ومع كل موجة نزوحٍ جديدة، يجد طلبة الثانوية العامة في قطاع غزة، أنفسهم أمام اختياراتٍ أصعب من التي قبلها، كما تصف ريهام المصري، الطالبة من شمالي القطاع.

تحكي الفتاة عن اضطرارها لإعادة ترتيب أولوياتها خلال النزوح، وتخبرنا: "الكل يحمل الملابس والطعام، أما أنا فأحمل الرزم الدراسية وبعض القرطاسية، إن تركتُها يعني أنني تنازلتُ عن حلم العمر بدراسة الطب، ولذلك أفضلها على طعامي وملابسي".

وتضيف: "إننا نعيش حالة من الاستنزاف العميق، الجسدي والنفسي والذهني، فعلى جانب لا يمكن لنا أن نتوقف عن الاستعداد للامتحانات ومراجعة الدروس، وعلى الجانب الآخر أنهكتنا الحرب وويلاتها، والدراسة دون انقطاع استنزفت أذهاننا، فلم نعد نقوى على التركيز".

وطالبت المصري بضرورة إيجاد حلٍ لأزمة إجراء امتحانات الثانوية العامة في قطاع غزة، ووقف هذا المسلسل المستمر من المعاناة، "مع ضرورة إيقاف الحرب الإسرائيلية التي قتلت كل أشكال الحياة في القطاع المنكوب".

"تحديات معقدة ومحاولات للحل"

ووفق صادق الخضور، الناطق باسم وزارة التربية والتعليم، فإن قرار تأجيل عقد امتحانات الثانوية العامة في المحافظات الجنوبية، اتخذ نتيجة تعقيدات الوضع الأمني والخطورة على حياة الطلبة في ظل استمرار استهداف الاحتلال الإسرائيلي للمدارس ومراكز الإيواء، وصعوبة تجميع الطلبة في مكان واحد تحت وطأة القصف.

وأشار إلى صعوبة عقد الامتحانات بشكل إلكتروني أيضًا -كخيار تم طرحه- نتيجة منع الاحتلال إدخال أجهزة "الأيباد"، بالإضافة إلى صعوبة توفير قرطاسية وأثاث لعقد امتحانات ورقية وفق النظام المعتاد؛ بسبب الأضرار الكبيرة التي لحقت بالمدارس نتيجة القصف، وكذلك استخدامها كمراكز إيواء.

وختم الخضور حديثه بالتأكيد على عزم الوزارة عقد امتحانات الثانوية العامة في قطاع غزة حال توقف العدوان، أيًا كان السيناريو أو الطريقة الممكنة لتنفيذها، خاصةً وأنه تم تحديد المراكز التي سيتم إجراء الامتحانات داخلها من قبل الوزارة في وقت سابق، "ويتبقى أن تساعد الظروف في إتمام الاستعدادات لها".

وتقف وزارة التربية والتعليم الفلسطينية أمام استحقاق دفعتين من الطلبة في قطاع غزة، من مواليد عامي 2006 و2007م، للتقدم لامتحانات الثانوية العامة، بينما تشير الوزارة إلى أن نحو 23 ألف طالب ثانوية عامة سجلوا للتقدم للامتحانات في موعدها المقرر بتاريخ 13- نيسان/ أبريل -2025م، من أصل 31 ألف طالب محتملين.

كاريكاتـــــير