غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:
"رأيت جثة والدتي تحت الركام. حاولت سحبها، لكنني لم أفلح. تقطعت إلى ثلاثة أجزاء" يقول سهيل المجدلاوي لـ"نوى" ويبكي.
كانت صدمةً كبيرة عاشها الرجل، عندما وجد جسد أمه يتفتت لقطع بينما كان يحاول إخراجه من أجل إكرامه بالدفن، "أمي تقترب من السبعين، وقد استشهدت بقصف مباشر في الثاني والعشرين من ديسمبر 2023م" يقول بحرقة.
استشهدت معزوزة المجدلاوي (68 عامًا) برفقة عدد من أبنائها وأحفادها في مخيم جباليا شمالي قطاع غزة، إثر استهداف منزل العائلة المكون من أربعة طوابق.
مرّت الأشهر بعدها ثقيلة على سهيل، الذي لم تتح له الفرصة للاقتراب من البيت، أو محاولة نبش التراب لإخراج جثث أحبته، لا سيما في ظل القصف العنيف الذي طال المخيم طيلة عام الإبادة.
"بعد سبعة أشهر، تمكنت من انتشال 11 جثمانًا من تحت الأنقاض، وكانت بين الجثامين أمي" يحكي بحرقة، متابعًا: "كنت أنتظر هذه اللحظة بحرقة، فلما جاءت، بكيتها كأنني فقدتها للتو".
لا تزال تحت الأنقاض 6 جثامين، وبرغم محاولاته المستميتة لاستخراجها إلا أنه لم يستطع، خشية أن تسقط عليه بقايا الجدران المائلة، فتقتله أيضًا. يخبرنا: "راجعت الجهات المختصة، ومن بينهم الدفاع المدني بشكل مستمر لكن دون جدوى. فالحفر هنا يحتاج لمعدات ثقيلة، وهذا غير متوفر حاليًا نظرًا لتعنت الاحتلال".

عامٌ ونصف مرّت على 6 جثامين باقية، وهي تحت الأنقاض، تنتظر من يخرجها. يحكي سهيل: "أحاول في كل يوم نبش منطقة بيدي، لكن الأمر جد خطير حقًا".
ويكمل: "شعور صعب جدًا، أن لا تستطيع دفن شهداء تعرف أنهم موجودون هنا، تحت هذا الركام. هذا أصعب حتى من استشهادهم نفسه"، موضحًا أن قلبه ارتاح كثيرًا بعد دفن والدته، رغم صعوبة الوضع الذي رآها فيه، واضراره لقطع بواقي جثمانها التي كانت عالقة تحت العامود".
يسكن سهيل بين أنقاض منزله، حيث لا حيطان ولا سقف يحميه هو وعائلته، "المكان غير صالح لوضع خيمة أو حتى شادر، ونخشى وقوع الركام علينا بينما نحن تحته".
اليوم، يعيش سهيل معاناة أخرى، وهي السكن بين أنقاض منزله في الطابق الأرضي، حيث لا حيطان ولا سقف يحميه هو وعائلته، "المكان غير صالح لوضع خيمة أو حتى شادر، ونخشى وقوع الركام علينا بينما نحن تحته" يعقب.
ومن خلال مطرقته بالإضافة إلى أدوات أخرى استطاع سهيل إزالة بعض الركام من منطقةٍ معينة، يقيم الآن هو وأبناؤه فيها، دون وجود أدنى مقومات للحياة، "ورغم إدراكي لخطورة تواجدنا هنا، إلا أن لا خيار أمامي أبدًا الآن" يكمل.
ويشكو المجدلاوي ارتفاع أسعار الإيجارات، "وأنا بالكاد أستطيع توفير المستلزمات الأساسية"، مضيفًا: "أعيش وكأنني في قبر مفتوح. مش قادر أنصب الخيمة لضيق المكان. هذا المكان للموت مش للعيشة".

وعن معاناته في المنخفضات الجوية، يجيب قائلًا: "نأخذ جانبًا من سقف لا تسقط المياه من خلاله، فالشتاء والبرد القارس من أصعب الأوضاع التي نعيشها حرفيًا".
ويناشد سهيل الجهات المختصة لمساعدته في انتشال 6 جثامين من عائلته، وتوفير مسكن له؛ لإنقاذه وعائلته من خطر انهيار الركام عليهم في أية لحظة.
ويرفض رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، إدخال بيوت متنقلة ومعدات ثقيلة إلى قطاع غزة حتى هذه اللحظة، الأمر الذي رفع من حالة المأساة العامة لدى أصحاب البيوت المهدمة في قطاع غزة.
ووفقًا لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، فإن إعادة بناء المنازل في غزة التي دمرت خلال الحرب، قد تستغرق حتى عام 2040م، في السيناريو الأكثر تفاؤلًا، "حيث تبلغ كلفة إعادة الإعمار الإجمالية في جميع أنحاء القطاع ما يصل إلى 40 مليار دولار".
























