شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 02 ابريل 2026م17:35 بتوقيت القدس

مزارعون يرثون مشاريعهم و"الزراعة" تقدم معطيات..

الإنتاج الحيواني بغزّة يُحتضر.. "90% من المزراع دُمّرت"!

09 مارس 2025 - 11:18

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

"لم أتخيل أن يحدث هذا معي أبدًا" يقول المزارع أسامة أبو سمحان، بينما يضرب كفًا بكف، وهو يشاهد ما حل في مزرعة الدواجن خاصته بمنطقة بني سهيلا، جنوبي قطاع غزة، من دمار وتخريب، على يد الاحتلال الإسرائيلي خلال حرب الإبادة.

يقول لـ "نوى": "بعدما رأيت المزرعة، عندما تم إعلان وقف إطلاق النار، أصبت بالصدمة! ما هذا؟ أين مزرعتي الحديثة، أين مشروعي الذي أدخلتُ إليه كل ما استطعت من تقنيات مميزة؟".

تكبّد الرجل خسائر بقيمة 60 ألف دولار، معظمها ديون من أصدقائه وأقاربه. يضيف: "لا أعلم كيف يمكنني سداد ديوني بسبب الخسائر الفادحة بفعل الحرب".

"الكثير من العمال وعائلاتهم، يحصلون على أرزاقهم من هذه المشاريع التي توقفت فجأة، ودمرت حياة أسر بأكملها اقتصاديًا واجتماعيًا ونفسيًا".

يأمل أسامة ببدء إعادة الإعمار سريعًا، ودعم أصحاب المشاريع الذين خسروا كل ما يملكونه في غمضة عين -على حد وصفه- "لا سيما وأن الكثير من العمال وعائلاتهم، يحصلون على أرزاقهم من هذه المشاريع، التي توقفت فجأة، ودمرت حياة أسر بأكملها اقتصاديًا واجتماعيًا ونفسيًا" يعقب.

ووفق رئيس نقابة مربي الدواجن، مروان الحلو، فإن الاحتلال دمر قرابة 90% من مزارع الدواجن والأبقار وفقاسات الصيصان ومخازن الأعلاف داخل قطاع غزة.

"عجلة إنتاج الدجاج اللاحم والحبش في قطاع غزة توقفت بالكامل. كنا ننتج نحو 4 ملايين دجاجة لاحمة شهريًا، بالإضافة إلى ما يقرب من 350 ألف طير حبش، ومليون طبق بيض للمائدة".

وقال لـ"نوى": "عجلة إنتاج الدجاج اللاحم والحبش في قطاع غزة توقفت بالكامل، فقد كنا ننتج ما يقارب 4 ملايين دجاجة لاحمة شهريًا، بالإضافة إلى ما يقرب من 350 ألف طير حبش شهريًا، ومليون طبق بيض للمائدة"، مؤكدًا أن الخسائر التي مُني بها القطاع الزراعي فيما يتعلق بمزارع الثروة الحيوانية والدواجن، تقدر بمليارات الدولارات.

شرقي الشجاعية أيضًا، يمتلك كرم الفيري مزرعة أغنام خاصة، خسرها بعد سنواتٍ طويلة من العمل والجهد، والنجاح الذي ساهم بإنعاش أسواق قطاع غزة باللحوم، وتشغيل الكثير من الأيدي العاملة.

يحكي لـ"نوى": "كنا نعيش أزمة، لكننا الآن نعيش عدة أزمات منها خسارة المزرعة وتراكم الديون، وأصبحنا بلا عمل. لا يوجد أي طرق بديلة لعودة المزرعة لسابق عهدها، لا سيما في ظل إغلاق المعابر، وعدم إدخال الاحتلال المواشي لغزة".

ويتساءل بحرقة: "مين حيعوضني عن خسارتي؟ ما مدى الخطورة التي تشكلها المزرعة ليهدمها الاحتلال؟ لماذا لم يخرج أحد ليطمئن المزارعين وعمال هذا القطاع؟ لماذا لم يلتفتوا إلى الديون والخسائر التي تكبدناها بعد هذه المقتلة؟".

ويعبر كرم عن أسفه أمام مواجهة الحقيقة المرة، "هذه المعاناة سنعيشها لسنوات، خاصة مع عدم وجود مساعدة عاجلة لتعويض المتضررين"، مردفًا بانفعال: "إسرائيل أبادت القطاع الحيواني بغزة. لا أستطيع تقبل خسارة المزرعة التي عملت عليها منذ سنوات، وتعد مصدر رزقي الأساسي، أنا وأشقائي، والعديد من العمال وعائلاتهم".

ويلفت إلى أنّ هذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها تدمير مزرعته، "ففي كل تصعيد أو عدوان إسرائيلي تنال مزرعتي نصيبًا من التدمير، لكن هذه المرة اختلف الأمر.. تراكمات الخسائر وضعت في عنقي ديونًا تفوق 10000 شيقل".

وقد تركت الحرب على مدار 15 شهرًا مضت، خليل ماضي، أحد مربي العجول والأبقار في مواجهة كارثة اقتصادية، إذ توقفت عملية الإنتاج في مزرعته نظرًا لعدم توفر المستلزمات والمعدات اللازمة شرقي مدينة جباليا.

يحكي لـ"نوى": "الاحتلال دمر أرضي ونفقت كافة المواشي في المزرعة التي كانت مصدر رزق لي بالإضافة إلى 5 من العاملين، الذين باتوا الآن بلا عمل، وينتظرون عودة الحياة إلى طبيعتها بغزة".

 ويزيد: "خلال فترة الحرب نزحت من المنطقة، وتركت العجول والأبقار في المزرعة، متوقعًا أن تنتهي الحرب بعد بضعة أيام دون أي ضرر، لأجد بعد الحرب الأرض مدمرة بالكامل. وجدنا أنفسنا عاطلين عن العمل ننتظر التعويضات".

تنهد خليل وصمت عند سؤاله عند حجم الخسائر التي تكبدها في الحرب، وقال: "أكثر من 400 ألف دولار".

وبحسب تقرير صادر عن وزارة الزراعة بغزة، فإنه قبل الحرب، كان في غزة نحو 2,500 مزرعة، تنتج سنويًا 36 مليون دجاجة، لكن الحرب أدت إلى تدمير 90 بالمائة من هذه المزارع، ما أدى إلى نفوق كامل الإنتاج وشلل دورته.

"الزراعة": "232 مليون دولار، هي قيمة الخسارة المالية للإنتاج الحيواني".

ووفقًا للناطق باسم وزارة الزراعة بغزة، محمد أبو عودة، فإن 232 مليون دولار، هي قيمة الخسارة المالية للإنتاج الحيواني، ملفتًا إلى أنه خلال حرب الإبادة على غزة، واجهت الثروة الحيوانية تحديات مرعبة، "فغالبية منشآت الإنتاج الحيواني بمختلف أنواعه تعرضت للقصف المباشر والتجريف المتعمّد، مما أدى إلى تدميرها بشكل كامل بما يشمل حظائر الحيوانات والطيور، بما تحويه من أقفاص ومستلزمات ومعدات، وتدمير مصانع ومخازن الأعلاف وفقاسات البيض المخصب".

وأكد أن هذا التدمير يخلق تحديًا كبيرًا لدى المربين، حول كيفية إعادة بناء هذه المنشآت، خاصةً في ظل الخسائر الفادحة التي تعرضوا لها، وانعدام القدرة المالية وعدم توفير المواد الخام الضرورية لإعادة بنائها.

وأشار إلى أنه خلال فترة الحرب، نفقت غالبية الحيوانات، سواءً بسبب القصف المباشر أو التجريف المتعمد، بحيث يكمن التحدي الكبير في تعويض هذه الحيوانات، وتوفير السلالات التي تلائم ظروف غزة بما يضمن إعادة عجلة الإنتاج لما كانت عليه قبل الحرب.

دُمرت 20 فقاسة بيض، من أصل 22 فقاسة، ما أدى إلى انهيار الإنجاز الذي وصل إليه المزارعون في إنتاج 40 مليون بيضة سنويًا.

وأشار أبو عودة، إلى انعدام القدرة على توفير الأعلاف للحيوانات والطيور بسبب الحصار والمنع المفروض على إدخال مستلزمات الإنتاج، "الأمر الذي يعدم أي فرصة للنجاة في هذا القطاع" يختم.

وحسب "الزراعة" بغزة، فإن الخسائر طالت أيضًا قطاع الألبان، الذي كان يوفر اكتفاءً ذاتيًا نسبيًا قبل الحرب، حيث بلغت خسائره 10.8 ملايين دولار.

في حين دُمرت 20 فقاسة بيض، من أصل 22 فقاسة، ما أدى إلى انهيار الإنجاز الذي وصل إليه المزارعون في إنتاج 40 مليون بيضة سنويًا.

كاريكاتـــــير