شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 02 ابريل 2026م17:38 بتوقيت القدس

بأوامر منع إسرائيلية..

أطفالٌ بلا مرافق.. في رحلات علاج "خارج غزة"!

19 فبراير 2025 - 14:50
وداع مؤثر بين الطفل المريض بالسرطان فايز أبو كويك ووالدته
وداع مؤثر بين الطفل المريض بالسرطان فايز أبو كويك ووالدته

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

تضرب والدة المريض عبد الحميد الحداد كفًا بكف، وتتساءل: "لا أعرف كيف يمضي أيامه وحيدًا هناك؟".

تشعر السيدة الخمسينية بالقلق الشديد على ابنها، المصاب بسرطان العظام، الذي خرج قبل أيام من قطاع غزة، للعلاج في جمهورية مصر الشقيقة، وحده! وبدون مرافق، بعدما رفض الاحتلال الإسرائيلي إعطاء الموافقة لأحد البالغين من عائلته من أجل مرافقته ومساندته هناك.

خلال وجوده في قطاع غزة، كان وضعه صعبًا للغاية، ولم تكن هناك أدوية، فظل بعد اكتشاف المرض في ساعده يعاني فترة طويلة من شدة الألم، وكانت أمه تسابق الوقت في البحث عن أي مسكنات في مستشفيات المناطق الجنوبية كافة، "دون جدوى" توضح.

تحكي: "بعدما تورمت ذراعه، أصابه نزيف استمر لفترة طويلة، وصار دمه 6، وبعد عرضه على الأطباء هنا، خضع لعدة جرعات كيماوي، كانت مخصصة لغيره، ممن وافتهم المنية قبل أن يأخذوها".

وأضافت: "ناشدنا من أجل سفره كثيرًا، وبعد الموافقة أصابني انهيار من شدة الفرح، لكن بعدها أخبرتنا الممثلة عن منظمة الصحة العالمية، أن الموافقة تمت فقط لعبد الحميد، ومرافقين معه من غير البالغين! وهنا بدأنا نعيش في دوامةٍ أخرى من القلق والحيرة: كيف سيتم علاجه هناك وحيدًا؟! هذا سرطان".

كانت مصلحة عبد الحميد فوق أي اعتبار، لذلك وافقت عائلته على خروجه وحده، "لكنه الآن بحاجة ماسة إلينا، لا سيما وقد أبلعنا بحدوث شلل في يده اليمنى، بالإضافة لإجرائه عملية الزائدة الدودية قبل أيام قليلة" تعقب أمه.

"معاناتي مضاعفة، فراق زوجتي للأبد، وسفر ابني الصغير دون أن أرافقه. الإجراءات الإسرائيلية تحاربنا بنقاط ضعفنا وهي أطفالنا".

ولعلاء بدر -مريض سوء التغذية الحاد- قصة مشابهة في العنوان، مختلفة في التفاصيل. لقد سافر إلى مصر للعلاج وحده، بعد أن استشهدت والدته خلال الحرب على القطاع، ومنعوا والده من مرافقته.

يقول أبوه لـ"نوى": "معاناتي مضاعفة، فراق زوجتي للأبد، وسفر ابني الصغير دون أن أرافقه. الإجراءات الإسرائيلية تحاربنا بنقاط ضعفنا وهي أطفالنا".

يشير إلى أنه يتواصل مع أحد أصدقائه في مصر للاطمئنان على طفله عبر الهاتف، وتنتهي المكالمة بالبكاء والحسرة، قائلًا: "أشعر بالعجز. لا أرى أي حل، وأحلم بلقاء طفلي، واحتضانه.. إنه الذكرى الوحيدة من زوجتي".

يطالب علاء بالضغط من أجل إيجاد حل يمكنه من السفر برفقة طفله، مشيرًا إلى أنه ليس الوحيد، وأنه شهد على وداعات مؤلمة لآباء وأمهات مع أطفالهم الذين غادروا وحدهم القطاع للعلاج بلا مرافق.

"كيف يمكن للاحتلال أن يتحكم بمصير أطفالنا وحياتنا وقراراتنا بهذا الشكل؟ كيف لي أن أرتاح وطفلي مريض وبعيد عني؟".

عائلة أبو كويك أيضًا، حرمتها "إسرائيل" من مرافقة طفلها فايز (5 أعوام)، أثناء رحلة علاجه من مرض السرطان. "لقد رفضت طلب والديه بالسفر معه ومتابعته في مسألة العلاج".

كان وداع فايز لوالدته مبكيًا، تمسك بها ورفض الصعود إلى الحافلة، وبدأ باحتضانها رافضًا السفر بدونها، كان بالنسبة لأمه القرار الأصعب، لقد غادر برفقة جدته المسنة، الوحيدة التي سمح لها الاحتلال بالسفر معه.

تقول أمه: "هي كبيرة في السن، ولا تستطيع القيام برعاية طفل مريض، لكن لم يكن أمامنا خيار آخر".

 تتساءل وهي تبكي بحرقة: "كيف يمكن للاحتلال أن يتحكم بمصير أطفالنا وحياتنا وقراراتنا بهذا الشكل؟ كيف لي أن أرتاح وطفلي مريض وبعيد عني؟ لماذا لا أحد يضع حدًا لإجراءات الاحتلال هذه؟".

15 ألف جريح يحتاجون لمتابعة علاجهم بالخارج، ضمن ما تم الاتفاق عليه.

رئيس المكتب الإعلامي الحكومي سلامة معروف، أكد بدوره أن هناك أكثر من 15 ألف جريح يحتاجون لمتابعة علاجهم بالخارج، ضمن ما تم الاتفاق عليه، ونص على خروج 150 من الجرحى والمرضى والحالات الإنسانية، بالإضافة إلى المرافقين.

وأضاف معروف لـ"نوى": "الاحتلال لم يلتزم بهذا العدد، فهو يخرج يوميًا فقط 50 من المرضى والجرحى مع مرافقيهم"، مشيرًا إلى أنه يتبع سياسة التنغيص، بمنع بعض الأسماء، وتغييب المرافقين القريبين من الطفل، وتفريق شتات الأسرة.

"الاحتلال لم يلتزم بإخراج العدد المتفق عليه يوميًا، فهو يخرج يوميًا فقط 50 من المرضى والجرحى مع مرافقيهم".

وأكد أن هذه الانتهاكات الإنسانية، هي بمثابة خرق للاتفاق الموقع عليه، وتنكر للقانون الدولي الإنساني المرتبط بحق الإنسان بالعلاج ومعه عائلته.

وقتل الاحتلال في قطاع غزة، أكثر من 17 ألف طفل، بينما بات 38 ألف طفل أيتامًا خلال حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة، "وهذا يضع مسؤوليات على المجتمع الدولي بكل منظماته وهيئاته الأممية، تتعلق بضرورة محاسبة إسرائيل على انتهاكاتها بحق الإنسان الفلسطيني وحقوقه المنصوص عليها قانونًا" يختم معروف.

كاريكاتـــــير