غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:
رغم الإعلان الاحتفالي في دولة الاحتلال مؤخرًا، عن تجاوز عدد الإسرائيليين حاجز الـ10 ملايين، فإن الخبر السيئ من وجهة نظرهم، كان يتعلق بالهجرة السلبية عام 2024م، لنحو 82700 إسرائيلي، وهو رقمٌ غير مسبوق، "بل الأسوأ" في تاريخ الكيان على حد تعبير مراقبين إسرائيليين.
وأجرت دائرة الإحصاء المركزي في دولة الاحتلال الإسرائيلية، تقييمًا لأولئك الذين غادروا في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، وكان عددهم "مثيرًا للقلق" إذ وصل لحوالي 82 ألفًا و700 شخص، خلال عامٍ واحد، وهو أعلى رقم منذ عام 1948م.
"الهجرة الإسرائيلية الكبيرة خلال عام 2024م، تعكس أزمة عميقة داخل الكيان الإسرائيلي".
ويرى الكاتب والمحلل السياسي في الداخل المحتل وديع أبو نصار، الهجرة الإسرائيلية الكبيرة خلال عام 2024م، تعكس أزمة عميقة داخل الكيان الإسرائيلي.
وقال لـ"نوى": "هذه ليست مجرد أرقام إحصائية، بل تصدعات حقيقية في بنية المجتمع الإسرائيلي، الذي يعاني من فقدان الثقة والأمان، خاصة بعد الأحداث الأخيرة في أكتوبر 2023م".
بحسب أبو نصار، فإن اقتحام المقاومة الفلسطينية المستوطنات في عملية "طوفان الأقصى"، كان لحظة فارقة في الصراع، "لقد كسرت هذه العملية صورة إسرائيل كملاذ آمن لليهود من جميع أنحاء العالم".
"الإسرائيليون الذين لطالما صدّقوا دعاية أن دولتهم محصنة، باتوا يعيشون كابوسًا يوميًا، حيث لم تعد حدودهم قادرة على حمايتهم".
وأضاف: "الإسرائيليون الذين لطالما صدّقوا دعاية أن دولتهم محصنة، باتوا يعيشون كابوسًا يوميًا، حيث لم تعد حدودهم قادرة على حمايتهم، بل أصبحوا يشعرون أن البقاء في هذا المكان يعني المخاطرة بحياتهم".
وتابع أبو نصار: "ما زاد من تأثير هذه العملية هو رد الفعل الإسرائيلي العشوائي وغير الفعال. الحرب التي شنتها (إسرائيل) على غزة بعد العملية لم تحقق أهدافها، بل أظهرت عجز القيادات العسكرية والسياسية عن التعامل مع المقاومة الفلسطينية، مما أدى إلى زيادة شعور الإحباط بين الإسرائيليين".
بالإضافة إلى الأزمة الأمنية، يشير أبو نصار إلى أن الصراعات الداخلية والانقسامات المجتمعية بين المتدينين والعلمانيين، واليهود الشرقيين والغربيين، فاقمت من حدة المشكلة.
"المجتمع الدولي بات أكثر إدراكًا للطبيعة العدوانية لهذا الكيان، وأحداث الحرب الأخيرة سلطت الضوء على معاناة الفلسطينيين، التي لا يمكن تجاهلها بعد الآن".
ومع التدهور الاقتصادي الناتج عن الحرب وتكاليفها الباهظة، بات الكثير من الإسرائيليين يرون في الهجرة خيارًا أفضل من البقاء في كيانٍ تتفاقم فيه الأزمات يومًا بعد يوم- وفقًا لأبو نصار.
ويرى المحلل السياسي أن هذه "الهجرة العكسية" غير المسبوقة، تمثل تحديًا وجوديًا لـ(إسرائيل)، "عندما يفقد المواطنون ثقتهم بدولتهم ومستقبلها، فهذا يعني أن المشروع الصهيوني يواجه أزمة شرعية عميقة".
ودعا أبو نصار الفلسطينيين إلى عدم الاكتفاء بالنظر إلى هذه الهجرة كدليل ضعف للمجتمع الإسرائيلي، بل استغلالها لتعزيز التضامن الدولي مع قضيتهم، قائلًا: "المجتمع الدولي بات أكثر إدراكًا للطبيعة العدوانية لهذا الكيان، وأحداث الحرب الأخيرة سلطت الضوء على معاناة الفلسطينيين، التي لا يمكن تجاهلها بعد الآن".
أرقام غير مسبوقة
وأكد الخبير في الشأن الإسرائيلي إبراهيم جابر لـ"نوى"، أن الهجرة الجماعية التي شهدتها (إسرائيل) في عام 2024م، التي بلغت مستويات غير مسبوقة منذ تأسيس الكيان عام 1948م، تعكس عمق الأزمة التي يعاني منها المجتمع الإسرائيلي.
وأوضح أن "الأحداث الكبرى" التي جرت في أكتوبر 2023م، والمعروفة بـ "طوفان الأقصى"، عندما نجحت المقاومة الفلسطينية بقيادة حماس في اختراق المستوطنات، شكلت نقطة تحول حاسمة هزّت ثقة الإسرائيليين في قدرة حكومتهم على ضمان الأمن.
وأشار جابر إلى أن هذا الشعور بفقدان الأمان، خاصة بعد هذه الاختراقات النوعية، دفع الآلاف من الإسرائيليين إلى البحث عن حياة أكثر استقرارًا بعيدًا عن فلسطين المحتلة.
"هذه الموجات المتزايدة من الهجرة تعد شهادة واضحة على نجاح الفلسطينيين في تحدي الاحتلال، وعلى أن صمودهم ومقاومتهم أصبحا عاملاً رئيسًا في زعزعة استقرار الكيان الإسرائيلي".
وأضاف: "الحرب على غزة أظهرت ضعف القيادة الإسرائيلية، حيث فشل الكيان في تحقيق انتصار حاسم، إلى جانب الانقسامات السياسية العميقة والمظاهرات الداخلية، مما جعل الإسرائيليين يشعرون بأن المشروع الصهيوني بات عاجزًا عن تلبية تطلعاتهم".
واختتم جابر حديثه بقوله: "هذه الموجات المتزايدة من الهجرة تعد شهادة واضحة على نجاح الفلسطينيين في تحدي الاحتلال، وعلى أن صمودهم ومقاومتهم أصبحا عاملاً رئيسًا في زعزعة استقرار الكيان الإسرائيلي".
وبحسب دائرة الإحصاء المركزي، بلغ عدد سكان الداخل المحتل حاليًا 10 ملايين و27 ألف نسمة، منهم 7 ملايين و707 آلاف يهودي وآخرون (76.9% من السكان)، ومليونان و104 آلاف عربي (21%)، و216 ألف أجنبي (2.1%).
























