شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 04 مايو 2026م00:45 بتوقيت القدس

8 ضحايا حتى اللحظة غالبيتهم أطفال..

لا يموت الغزّيون بالقصف وحده.. "البرد" يقتل أيضًا!

08 يناير 2025 - 16:33

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

"كانت أطرافه متجمدة، ولون وجهه أصفر"، هكذا وجدت والدة الطفل جمعة البطران نجلها، حينما تفقّدته صباحًا لترضعه.

تقول: "لم أتمالك نفسي. بدأت أهزّ جسده بقوة وأبكي لكنه لم يستيقظ"، صارخةً بحرقة: "والله مات من البرد".

لم تكتمل فرحة الأم بمجيء توأميها جمعة وعلي إلى الحياة، إذ لم تتخيل أبدًا أن ينهي البرد حياة أحدهما فجأة، بينما يردي الآخر في العناية المكثفة في يومٍ واحد. تضيف: "حمل زوجي طفلنا جمعة بين يديه وركض ناحية مستشفى شهداء الأقصى، وهناك أعلن الأطباء وفاته فورًا بسبب البرد، بينما وضع علي في العناية المركزة"، مع الإشارة إلى أنه لم يغادرها حتى لحظة نشر التقرير.

وضعت الأم طفليها قبل شهر ونصف بصحة جيدة داخل خيمةٍ تفتقر لأدنى مقومات الحياة، على شاطئ بحر دير البلح، وسط قطاع غزة. تنظر إلى جدرانها التي تتقاذف أطرافها الريح، وتتساءل بحرقة: "كيف تحميهم وهي مصنوعة من هذه الأقمشة المهترئة؟".

تراقب الأم فلذة كبدها علي من بعيد. تراه يموت أمام عينيها دون أن تستطيع فعل شيء. تعقب: "في أي لحظة قد يفقد علي حياته، ولا أحد هنا يحرك ساكنًا لإنقاذه".

لا يفرق البرد في قطاع غزة بين طفل أو شاب. يجمّد الجسد حتى يتغير لونه ويفارق صاحبه الحياة، وهذا ما حدث بالفعل مع الحكيم أحمد الزهارنة (35 عامًا).

يقول شقيقه لشبكة "نوى": "كان أحمد نائمًا في خيمته بمواصي خان يونس، لا يعاني من أي مشاكل صحية، جاء صديقه صباحًا ليوقظه من أجل الذهاب للعمل، لكنه لم يرد عليه".

"داخل الخيمة، كان جسده مسجى على الأرض، وقد وضع يديه على صدره. لقد توفي من البرد القارس"، وفق شقيقه.

لا تقي الخيام المصنوعة من النايلون والأقمشة المهترئة أجساد النازحين من برد الشتاء، بل أصبحت سببًا آخر للموت إلى جانب الصواريخ الإسرائيلية.

يضيف شقيقه: "خيمة أحمد عبارة عن نايلون، وهي قريبة جدًا من شاطئ البحر، ودرجة الحرارة هناك أقل من خمس درجات مئوية، لذلك تجمد جسده وتوقفت نبضات قلبه وأنهى البرد حياته بلمح البصر".

لم تكتمل فرحة أحمد الكبرى، غادر الحياة وانتهت قصة حبه كأنها لم تبدأ، يروي شقيقه: "خطب أحمد فتاة قبل وفاته بأسبوعين، وكان من المقرر أن يزف عريسًا خلال شهر، لكن مشيئة الله كانت عكس ذلك".

أجبر الاحتلال الإسرائيلي الحكيم أحمد للنزوح أثناء عمله في مستشفى الشفاء بمدينة غزة إلى جنوبي القطاع. يكمل شقيقه: "أكمل عمله في مستشفى غزة الأوروبي ثم انتقل بعد إخلائها للعمل في مستشفى الصليب الأحمر الميداني بالمواصي".

لم تنجُ الطفلة سيلا الفصيح، التي لم تبلغ الشهر أيضًا من البرد، يروي والدها المشهد الأقسى في ذاكرته لشبكة نوى: "كانت الدماء تسيل من فمها وأنفها، وجسدها متجمد من البرد، ووجهها شاحب ولونه أزرق".

يكمل: "كانت ترتدي ملابس خفيفة، أعطاها الجيران لزوجتي؛ لأنني لا أستطيع شراء ملابس لها، خاصةً وأنني لا أعمل".

لم تحمِ الخيمة الطفلة سيلا من البرد، الذي يعاني منه جميع النازحين على شاطئ البحر. يضيف والدها: "لم يمر علينا برد بهذا الشكل"، متسائلًا بانفعال: "الكبار لا يتحملونه، فكيف يحتمله الصغار؟".

لم تكتمل فرحة الأب بمجيء طفلته في الثالث من كانون الأول/ ديسمبر الماضي حتى فارقته بلمح البصر. يضيف: "ما فرحت عليها لسا، صار لها أسبوعين جاية على الدنيا بس"، ويبكي متسائلًا: "شو ذنبها طفلة تموت من البرد؟".

أما الخوف الذي يجتاحه الآن، هو أن يكون مصير طفليه الآخرين كمصير سيلا. يقول بصوت مرتجف: "أنا خايف أفقد أولادي التانيين.. صار معي اكتئاب بعد وفاة سيلا".

"وصل عدد الأطفال الذين توفوا نتيجة البرد لثمانية، من بينهم شاب، في حين تتراوح أعمار الأطفال الضحايا بين ثلاثة أيام وشهر".

بدوره، قال رئيس قسم الأطفال في مستشفى ناصر الطبي بخان يونس، أحمد الفرا لشبكة نوى: "وصل عدد الأطفال الذين توفوا نتيجة البرد لثمانية، من بينهم شاب، في حين تتراوح أعمار الأطفال الضحايا بين ثلاثة أيام وشهر".

وأضاف: "جميع الحالات التي وصلت إلينا هي من مواصي خان يونس، ولا يعاني أصحابها من أي أمراض مسبقة".

وأشار الفرا إلى أن الخيام تنعدم بها وسائل الحفاظ على درجة الحرارة؛ "لذلك يموت الأطفال حديثو الولادة من البرد".

كاريكاتـــــير