غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:
لتوها، وصلت جدة الطفل نور اسليم خيمة أبويه بدير البلح، وسط قطاع غزة، بعد رحلة بحثٍ طويلة، لم تنجح خلالها بإيجاد الحليب المناسب له كطفلٍ "خديج".
"دورت بكل الصيدليات وما لقيت" تقول الجدة بقهرٍ مخاطبةً والده، وتتابع: "كل شيء إله علاقة بطفل الخداج في قطاع غزة معدوم".
منذ ولادته، يمكث نور داخل قسم الحضانة في مستشفى شهداء الأقصى، إذ يعاني من عدم اكتمال الرئتين والتهابات شديدة في الدم.
ولد نور -حسب جدته- قبل موعده؛ بسبب صلف الحياة في الخيام، والجهد الكبير الذي كانت أمه تبذله في الطبخ على النار، وتوفير الماء، وما شابه ذلك من مهام يومية ثقيلة، "ناهيكم عن حرارة الصيف الحارقة، وما تلاها من بردٍ قارس" تضيف.
ومنذ ولادته، يمكث نور داخل قسم الحضانة في مستشفى شهداء الأقصى، إذ يعاني من عدم اكتمال الرئتين والتهابات شديدة في الدم.
تخبرنا الجدة: "لا يوجد في المستشفى حليب ولا حفاضات للأطفال الخدج، وفي الخارج أيضًا غير موجودة، وإن توفرت فأسعارها خيالية، لا قدرة لنا بها"، مردفةً بحسرة: "حتى الرضّاعات الخاصة بالأطفال غير متوفرة".
يحتاج الطفل في اليوم إلى أكثر من خمس حفاضات، لكن في ظل انعدامها تضطر جدته لاستخدام حفاضة واحدة له طوال النهار، وهذا ضاعف معاناته. تعقب: "الطفل بدو تغيير كل ساعتين، أو عند الحاجة، لكن الوضع صعب وكل شيء غالي".
"إن لم يتناول نور حليبه الخاص سيصيبه الجفاف (..) سيموت حفيدي أمام عيني".
انعدام الحليب والحفاضات الخاصة يهدد حياة الطفل اسليم، فما الذي يعانيه؟ تجيب جدته: "أصبح يعاني من اصفرار بنسبة عالية جدًا، ومشاكل أخرى تتعلق بالجهاز الهضمي، ناهيكم عن الالتهابات الجلدية والحساسية في المناطق الحساسة من جسده".
لم يستثنِ الاحتلال الإسرائيلي من حربه على القطاع حتى الأطفال الخدج، فأطبق حصاره عليهم، ومنع دخول احتياجاتهم، التي تعد ضمن الاحتياجات الأساسية للمواطنين في قطاع غزة، حتى أصبحت حياتهم جميعًا مهددة بالموت. تكمل بانفعال: "إن لم يتناول حليبه الخاص سيعاني من الجفاف (..) سيموت حفيدي أمام عيني".

من جهتها، قالت الحكيمة في قسم الحضانة بمستشفى شهداء الأقصى، وردة العواودة لـشبكة "نوى": "قبل الحرب، كان الحليب والحفاضات متواجدين، وكنت أستخدم للطفل ثمانِي حفاضات في اليوم، أما الآن فأضطر لاستخدام قطعتين في أحسن الأحوال".
ذلك تسبب بمشاكل جلدية كبيرة لدى الأطفال، وفق الحكيمة التي تابعت: "يعانون من حساسية شديدة وأمراض أخرى، لا سيما وأن العلاج اللازم لذلك غير متوفر".
حكيمة في "الأقصى": "الحليب العادي نوفره بصعوبة، أما الحليب الخاص بالأطفال الخدج فهو معدوم تمامًا".
أما الحليب فانعدامه "كارثة كبرى" كما وصفت الحكيمة العواودة، إذ سبب مشاكل للأطفال الخدج في الجهاز الهضمي، وساهم في تأخر نموهم.
تضيف: "الحليب العادي نوفره بصعوبة، أما الحليب الخاص بالأطفال الخدج فهو معدوم تمامًا". وتعقب: "دائمًا الأطفال يبكون جوعًا، ولا نملك شيئًا من أجل إسكاتهم، ولا أستطيع إسكاته".

ويقول رئيس قسم الحضانة داخل مستشفى شهداء الأقصى وسام شلتوت لـشبكة نوى: "أكثر من ثلاثة أشهر والأطفال الخدج يعانون من انعدام الحليب والحفاضات، ناهيكم عن الأدوية والمستلزمات الطبية الأخرى التي يحتاجونها".
وأكد شلتوت أن تكدس النازحين في المنطقة الوسطى، ضاعف من استقبال أعداد الأطفال الخدج، خاصة وأن مستشفى شهداء الأقصى هو المستشفى الحكومي الوحيد العامل في المنطقة.
ويردف: "كانت تستقبل المستشفى قبل الحرب من 10 إلى 15 طفلًا خديجًا في الشهر، لكن الآن تضاعف العدد، وأصبح يفوق الـثلاثين، وهذا يعني أننا نحتاج كل ثلاثة أيام لعلبة حليب، من أجل كل طفل، وهذا غير متوفر".
شلتوت: "نفتقر لأدوية يحتاجها الأطفال الخدج، أهمها الأدوية المثبتة لعمل القلب، وأخرى تساعد على نمو الرئتين بسرعة، وزيادة وزن الطفل".
ووفقًا لشلتوت، فإن المستشفى تفتقر لمستلزمات طبية، وأدوية يحتاجها الأطفال الخدج، أهمها الأدوية المثبتة لعمل القلب، وأخرى تساعد على نمو الرئتين بسرعة، وزيادة وزن الطفل في الوقت نفسه.
وحذّر شلتوت من استمرار الاحتلال بمنع إدخال الحليب، وما يلزم للأطفال الخدج، يهدد حياتهم بالموت في أية لحظة، مطالبًا المجتمع الدولي ومنظمة الصحة العالمية، بإدخال المستلزمات الطبية والأدوية؛ لإنقاذ حياة الأطفال الخدج بشكل عاجل.
























