شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 04 مايو 2026م00:44 بتوقيت القدس

منعوا عنه العلاج ونكّلوا به وأخفوا استشهاده شهرًا..

هكذا قتل الجنود أسيرًا "مُقعدًا" في "سديه تيمان"!

26 ديسمبر 2024 - 14:49

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:
"سحلوا جثته من داخل السجن وأخفوها. لما سألناهم كذبوا علينا بقولهم: إنه بخير.. لكن الحقيقة لم تكن كذلك أبدًا"، هكذا بدأ الأسير من قطاع غزة، المفرج عنه مؤخرًا، محمود النجار، يحكي قصة الأسير المُقعد معاذ ريان.

كان محمود، شاهدًا حيًا على لحظاتٍ من التنكيل والوحشية، مارسها جنود الاحتلال الإسرائيلي بحق ريان، في مشهدٍ حُفر في الذاكرة. "لقد استشهد بين يديَّ داخل معتقل "سديه تيمان" سيء الصيت والسمعة" يقول بصوتٍ مرتجف.

ويخبرنا: "فقد قدرته على الحركة والنطق تمامًا، ولما اقتربت من قلبه لم أسمع صوتًا للنبض.. أدركتُ حينها أنه فارق الحياة".

لم يصدق قلب النجار الفاجعة، فأصر على أطباء كانوا يشاركونهما الأسر أن يفحصوه، ولما فعلوا أكدوا خبر استشهاده.

سحلوا جثة معاذ ميتًا بطريقةٍ وحشية، وكلما حاول أحد المعتقلين النهوض لحمله بما يليق بتشييع الشهيد، ضربوه وألقوا به أرضًا!

صرخاتٌ وتكبيرات، وحالة من الغضب والسخط عمّت السجن. أتى الجنود يهرولون، وكعادتهم نكّلوا بالمعتقلين وضربوهم بالعصي، وأطلقوا عليهم الكلاب البوليسية، "ولم يكتفوا بذلك" يضيف.

لقد سحلوا جثة معاذ ميتًا بطريقةٍ وحشية، وكلما حاول أحد المعتقلين النهوض لحمله بما يليق بتشييع الشهيد، ضربوه وألقوا به أرضًا. يتابع: "جاء ضباط بعد ساعة من الخبر، وأخبرونا أنه بخير، لم نصدقهم لأننا كنا متأكدين من استشهاده".

يعقب بحرقة: "لا أبالغ إذا أخبرتكم أن لحظة استشهاده كانت أصعب من تحقيق المخابرات.. شعرنا جميعنا بأن مصيرنا سيغدو كما مصير معاذ".

في الثالث والعشرين من تشرين أول/ أكتوبر من هذا العام، اعتقل الاحتلال الإسرائيلي معاذ برفقة شقيقه أثناء نزوحهما عبر حاجز المستشفى الأندونيسي شمالي قطاع غزة، ويصف النجار المشهد آنذاك: "أجبر الجنود معاذ على ترك الكرسي المتحرك، وقاموا بسحله وإلقائه داخل شاحنة الاعتقال".

بعد 20 يومًا من الاعتقال، أتى الجنود الإسرائيليون لنقل معاذ إلى مقر مخابرات التحقيق، في مكان يسمونه بـ"الحصمة"، وهنا كانت الضربة القاتلة.

يقول: "أغموا عينيه وقيدوا يديه وقدميه بالأغلال الحديدية، ثم ربطوها إلى الخلف بجنزيرٍ مثبت في الأرض، ما جعله غير قادرٍ على الالتفاف يمينًا أو شمالًا".

يتعمد الجنود الإسرائيليون في تحقيقاتهم تعرية المعتقلين بشكل كامل، من أجل تعذيبهم وتدمير نفسياتهم، دون الاكتراث لكونه مريض، أو يعاني من شلل كامل، أو ما شابه، وفق النجار، "وهذا ما قتل معاذ نفسيًا وأنهى حياته" يعقب.

لقد تعمد الجنود تعرية معاذ بشكلٍ كاملٍ أثناء التحقيق، فلم تشفع له صرخاته في وجوههم وهو يبكي ويقول: "ليش بتعروني؟.. أنا مش قادر...أنا بمشيش (لا أمشي)".

أما الأبشع من الموت، حين تحرش الجنود بمعاذ جنسيًا وجسديًا، يضيف النجار: "كانوا يتعمدون حمل العُصي لوضعها في الأماكن الحساسة من جسدنا، ناهيك عن حرق أجسادنا بدخان السجائر، وهذا ما فعلوه أيضًا مع معاذ".

في صبيحة اليوم الواحد والعشرين من اعتقاله، لم يكن معاذ طبيعيًا كعادته (يروي النجار) "كنت أنادي عليه وأتوسل إليه ليتناول طعامه لكنه لم يستجب، حتى فارق الحياة في ساعات الليل".

منع الضباط الإسرائيليون معاذ من تناول أدويته طوال فترة الاعتقال، فكان يفقد وعيه باليوم أكثر من مرتين. يتابع النجار: "ساءت حالته الصحية كثيرًا، وفقد شهيته في اليوم الأخير، وكنا نصرخ على الجنود لجلب طبيب يفحصه، لكنهم رفضوا ذلك تمامًا".

بلغ الاحتلال الإسرائيلي مؤسسات الأسرى باستشهاد معاذ خالد محمد ريان (31 عامًا) داخل سجن "سديه تيمان"، بعدما أخفوا ذلك شهرًا كاملًا!

"لم يبق لي طعام هنا"، هذه آخر كلمات قالها معاذ لرفيقه محمود، حين عادا من التحقيق، وطلب منه تناول الطعام. "كان حاسس حاله بدو يموت، حتى كان يحكيلنا أنه كلنا حنروّح، ويستثني نفسه" يخبرنا.

يناشد النجار بحرقة العالم بأسره، لإنقاذ الأسرى في سجون "إسرائيل"، "فهم يموتون ببطء ولا أحد يدري عنهم شيئًا".

وقبل أيام، أبلغ الاحتلال الإسرائيلي مؤسسات الأسرى باستشهاد معاذ خالد محمد ريان (31 عامًا) داخل سجن "سديه تيمان"، بعدما أخفوا ذلك شهرًا كاملًا وفق تأكيدات النجار.

كاريكاتـــــير