شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 02 ابريل 2026م17:33 بتوقيت القدس

تغطي جلدها القشور ويسلخه القماش..

أمام نيران "مرضٍ نادر".. تذوبُ "مريم" وحدها في خيمة!

24 ديسمبر 2024 - 18:44

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

لا يستوعب والد الطفلة مريم أبو هلال (6 أعوام)، حتى هذه اللحظة، كيف انقلبت حياة ابنته رأسًا على عقب. لقد هاجم المرض مريم بشراسة، بعد أن تلقّت علاجًا طبيًا كان هدفه إنهاء احمرارٍ أصاب جلدها، وتخفيف الألم.

يقول أبوها: "وجدت نفسها فجأة مصابةً بمرضٍ نادر لم يتم تشخيصه حتى اللحظة في قطاع غزة".

تسبب المرض الغريب الذي أصاب جسد مريم وجلدها، بظهور مادة قشرية، تغطيه بالكامل، ونزيف في جميع أنحائه حتى من العيون! تمكث مضمّدةً بالقماش طوال الوقت، ويضطر أهلها استخدام المحلول الملحي من أجل فكّه في كل مرة، "ورغم ذلك، تتسلخ أجزاء من جلدها، فتصرخ من قاع قلبها ألمًا" يحكي الوالد بحرقة.

تسبب المرض بإغلاق فتحات الأذن والأنف لدى مريم، بالإضافة لصعوبات في التنفس. حتى العيون يفتحها لها والدها بعد وضع كمادات المياه الدافئة كل مرة.

ويتابع لـ"نوى": "تسبب المرض بإغلاق فتحات الأذن والأنف، وصعوبة في التنفس، وحتى العيون نفتحها بكمادات المياه الدافئة"، مشيرًا إلى وجود مادة خضراء تخرج من أذنها وعينيها.

انتشرت مؤخرًا أورام عديدة تحت جلد مريم، تحديدًا تحت الجلد في رأسها وعنقها، بينما لا تسكت الطفلة عن الأنين والبكاء وجعًا.

يشرح الأب: "تتجدد المادة القشرية المنتشرة في جسدها بشكل متواصل. لقد فقدت ابنتي الحواس الرئيسة كلها: السمع والبصر والشم، ولا تتوقف عن الصراخ والأنين".

وعن بداية المرض يخبرنا والد مريم: "أصيبت مريم باحمرار في صرتها وتم شفاؤها، ولكن بدأ المرض ينتشر في جسدها بشكلٍ يشبه الحروق. تواصلنا مع كل المستشفيات والعيادات والمؤسسات الصحية والأطباء داخل غزة بدون نتيجة"، مضيفًا بقهر: "حتى أنهم لم يتمكنوا من تشخيص المرض".

أجمع الأطباء على أن مريم تعاني من مرض نادر يحتاج لأخذ عينات جينية وفحصها مخبريًا من خلال أجهزة غير موجودة في قطاع غزة.

أجمع الأطباء على أن مريم تعاني من مرض نادر يحتاج لأخذ عينات جينية وفحصها مخبريًا من خلال أجهزة غير موجودة في قطاع غزة، في حين لا يتوقف والدها عن محاولاته في البحث عن بصيص أمل.

يقول: "نخرج الساعة السابعة صباحًا ونعود ليلًا. نتنقل بين المستشفيات، ونجد إجابة وحيدة: لا علاج لدينا لهذه الحالة، ولا يمكننا المساعدة".

تبرز معاناة أم مريم يوميًا في كل صباح، عندما تبدأ بتبديل ملابس ابنتها، التي تكون قد التصقت بجلدها تمامًا. تضع المحلول الملحي لفك القماش، ورغم ذلك تسمع صرخات ابنتها وكأنها "سكاكين تقطع قلبها" وفق وصفها.

وفي كل صباح تستيقظ مريم مذعورة عندما تجد أعينها مغلقة بسبب المرض، هو أمر مرعب بالنسبة لطفلة تنزف من عينيها، في حين فقدت تمامًا القدرة على ممارسة حياتها بشكلٍ طبيعي، بعدما صارت بحاجة لوالديها في أضعف تفاصيل يومها.

نزوح العائلة المستمر، تسبب بتفاقم الحالة النفسية للطفلة، لا سيما في ظل تواجدها كل مرة في مجتمعٍ مختلف، يضطر فيه الأهل لشرح وضعها لمن يسأل.

وتتعرض مريم للتنمر من قبل المجتمع بشكل عام، ومن الأطفال خاصة -حسب والدها- بل إن منهم من يخشى العدوى برغم طمأنتهم بأنه غير معدٍ. تزيد أمها: "مريم طفلة ذكية جدًا وقوية الملاحظة. تستطيع تمييز وفهم ما يدور حولها ولو كان بالنظرات فقط".

نزوح العائلة المستمر، تسبب بتفاقم الحالة النفسية للطفلة، لا سيما في ظل تواجدها كل مرة في مجتمعٍ مختلف، يضطر فيه الأهل لشرح وضعها لمن يسأل، حتى لا يبعدوا أطفالهم عنها، أو يخافوا من أن تشاركهم الحديث.

يحكي والدها، أنها تعاني من حساسية مفرطة من المضادات الحيوية؛ لذلك تحتاج لأجهزة تستطيع كشف علاجات تناسب حالتها، "وأي جرعة بالخطأ من أي نوع علاج مبني على التخمين، يمكن أن يفقدها حياتها" يعقب، معربًا عن أمله في انتهاء الحرب، وسفر مريم بشكل مستعجل لأي دولة يمكن أن تستطع التعامل مع حالتها المستعصية، لعل حياةً جديدة تكتب لها، "بدلًا من الموت في بيئة غير صحية، تفتقر للدواء والعلاج تحت الإبادة".

كاريكاتـــــير