غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:
يصطف الأطفال الذين أرهقت ملامحهم ويلات النزوح، وأحرقت جلودهم حرارة الخيام بكل شغف وفرح؛ للحصول على تذاكر لحضور عرض سينمائي، زارهم أصحابه في المخيم على حين تعب.
أغلب الموجودين، لا يدركون معنى "السينما"، ولم يزوروها في حياتهم، ولم يشاهدوا عرضًا سينمائيًا حقيقيًا مرة، في ظل حصار غزة المطبق على أنفاس القاطنين فيها منذ 18 عامًا، وما تلاها من حربٍ خبروا معها معنى الموت مخضبًا بدم أهله.
في المنتصف، يقف الفنان الشاب ضرغام قريقع يوزع التذاكر المجانية على أطفال المخيمات، الذين يحتشدون بكل فرح ينتظرون الحصول على تذكرةٍ تمكنهم من دخول العرض السينمائي، بينما فريقه من الممثلين الذين حضروا معه، وقفوا قرب شاشةٍ كبيرة للعرض. يخبرنا ضرغام: "حتى يشعروا بجو السينما الحقيقي".
وزع الفريق " الفوشار" على الأطفال؛ ليعيشوا أجواء السينما الحقيقية، ما ساعدهم على الاندماج، وتناسي أصوات القصف التي تحرق الأخضر واليابس، وتعدم الوجوه والضحكات.
في بداية العرض وزع الفريق " الفوشار" على الأطفال؛ ليعيشوا أجواء السينما الحقيقية، ما ساعدهم على الاندماج، وتناسي أصوات القصف التي تحرق الأخضر واليابس، وتعدم الوجوه والضحكات.
العرض الذي حمل اسم "يوميات نازح" يعرض ما يعيشه الأطفال وعائلاتهم خلال الحرب الحالية من نزوح وتشرد وخوف ومعاناة بالغة، في توفير أبسط تفاصيل الحياة، ضمن قالب من الكوميديا السوداء، التي تتيح للأطفال هامشًا من المشاركة التفاعلية مع الممثلين أثناء العرض.
وقد جال قريقع بعرضه السينمائي عددًا كبيرًا من مخيمات النزوح في مختلف مناطق قطاع غزة كـ"رفح" و"خانيونس" و"دير البلح" و"النصيرات"، قائلًا: "نحن موجودون أينما وجدت مراكز الإيواء والنزوح".
وتدور قصة الفيلم الذي عرضته سينما المخيم، عن أسرة نازحة تعيش في خيمة، تتحدث عن معاناتها في تحصيل قوت يومها، ومعاناتها أمام " التكيات" وطابور المياه وغيرها من الطوابير التي ترهق كاهل الأسر وخاصة الأطفال، ويمثل في الفيلم ثلاثة أطفال وشاب وفتاة.
يعبر قريقع عن رضاه بتفاعل الأطفال مع فكرته، التي أراد بها التفكير خارج الصندوق، والابتعاد عن الأنشطة التقليدية، التي أصبحت دارجة لدى المبادرين في المجال الفني، كالمهرجين وغيرها.
ضرغام قريقع: "أحضرنا للأطفال داخل المخيمات سينما حقيقية فيها مسرح وموقع وديكور، وهي الفرصة التي لم تتح لأغلب الأطفال على أرض الواقع من قبل".
ويقول: "أحضرنا للأطفال داخل المخيمات سينما حقيقية فيها مسرح وموقع وديكور، وهي الفرصة التي لم تتح لأغلب الأطفال على أرض الواقع من قبل"، مبينًا أن هدفه الرئيس من هذه العروض، تقديم الدعم النفسي للأطفال، وإدخال الفرح إلى قلوبهم.
ويعاني الفريق في الإعلان عن عروضه في ظل انقطاع الكهرباء وصعوبة الاتصال بالإنترنت داخل المخيمات، "لذلك لجأنا لتعليق يافطة في مدخل كل مخيم نريد أن نقدم عرضًا فيه، كي يعلم الجميع بموعد العرض".
وعقبة أخرى تعترض العمل (وفق قريقع) هي عدم وجود الكهرباء، ما يضطر الفريق لتشغيل أجهزة الصوت بواسطة مولد كهرباء بواسطة جرة غاز.
يتحدث قريقع عن رغبته العارمة في استمرار تقديم "الفرح" والقيمة التربوية الواقعية والفعالة لأطفال النزوح في قطاع غزة، "فهذا سيساعد في تجاوزهم تبعات العيش في الخيام، وسيزيدهم صبرًا ويمنحهم الإرادة للاستمرار، أملًا في انتهاء هذه الإبادة" يختم.
























