شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 02 ابريل 2026م17:37 بتوقيت القدس

تطوع مع بداية الحرب في فريق الدفاع المدني..

رجل الإنقاذ "علي" استُشهد.. ونجت "يده" لتشهد!

16 ديسمبر 2024 - 13:35

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

"كان متطوعًا" يحكي نوح الشغنوبي عن صديقه في جهاز الدفاع المدني، الشهيد علي عمر، بينما دموعه تسبقه. "عام كامل معنا، ينتشل الشهداء وينقذ المصابين متطوعًا، حتى غدا شهيدًا، كفّنّاه بدموعنا" يضيف.

استشهد علي، بعد استهدافه وطاقم العاملين في الجهاز، بطائرة مسيرة، بينما كانوا يحاولون إنقاذ مدنيين عالقين تحت الأنقاض، بعد غارة جوية طالت منزلًا في شارع الثلاثيني وسط مدينة غزة قبل دقائق.

"هناك انتشل امرأة مصابة واتجه بها ناحية سيارة الإسعاف، لولا أن قصفًا آخر حدث. ثم توقف كل شيء".

يحكي الشغنوبي: "ذهبنا مسرعين ناحية البيت المقصوف. كان علي معنا يطالبنا بالإسراع، هناك انتشل امرأة مصابة واتجه بها ناحية سيارة الإسعاف، لولا أن قصفًا آخر حدث. ثم توقف كل شيء".

استهدف الطاقم بشكلٍ مباشر، وكان علي الشهيد الأول. يقول الرجل بينما يمسح دموعه: "أصيب عدد من الزملاء، لكننا لم نجد علي! بحثنا عن جثته طويلًا، لكننا لم نجد إلا يده".

ويتابع بقهر: "وكأن الله أرسل لنا رسالة: بقيت يده التي كانت تنتشل الجرحى والشهداء. يده النظيفة التي عملت دونما مقابل، من أجل هذا الوطن".

ويُكمل نوح عن علي: "كلما كان يحدث قصف، كان علي يبهرنا بتركيزه. كان أول من يسمع أصوات الأحياء تحت الأنقاض ويحدد مكانهم، ثم ينقذهم بمنتهى الحرفية"، مردفًا بحسرة: "هذه المرة فقدناه هو شهيدًا، وبيدٍ واحدة".

بعد قصف الطائرات الحربية طاقم الإسعاف آنذاك، بدأ البحث عن علي بين الركام بقلوب تخفق خوفًا! "كيف يستشهد هذا الشاب النشيط بهذه الطريقة؟ كيف يرحل ذلك المتطوع الهمام دون أن يُكرم في دنياه، ويحقق أحلامه كلها؟".

لم يستطع نوح تمالك نفسه، عندما تناقل زملائه يد علي باكين. "لقد اختفى من حياتنا في لحظة واحدة" يعقب.

لم يستطع نوح تمالك نفسه، عندما تناقل زملائه يد علي باكين. "لقد اختفى من حياتنا في لحظة واحدة" يعقب.

يقول نوح: "علي كان بطل، مستحيل يترك حدا تحت الأنقاض لو عرف أنه موجود، خاصة الشهداء. كان يخرجهم ويقول: حرام أهاليهم يتحسروا عليهم".

لم يتوقف عمل علي عند إنقاذ الأرواح وحسب، بل كان يأخذ على عاتقه نقل القصص كلها للإعلام، كان يحدث بها كل من يراه لكي لا تذهب أدراج الرياح، "كان يعرف أن من حق كل شهيد أن يُذكر اسمه وسيرته" يتابع، "حتى أضحى هو نفسه شهيدًا، ومن حقه علينا أن نحدث بقصته" يردف.

يذكر الشغنوبي صديقه، ويبتسم بعد أن جفف دمعه: "كان يحب الحلويات، ويوزعها على الشباب كلهم رغم ارتفاع أسعارها. عُرف بكرمه، ولا أنسى فتة الحمص التي أطعمها لنا مرة، والخضراوات التي جاب من أجلها السوق كله".

تعهد نوح بمواصلة رسالة علي في إنقاذ الأرواح مهما كان الثمن، حتى لو غدا هو الشهيد القادم.

وباستشهاد علي عمر وصل عدد شهداء الدفاع المدني إلى 87 شهيدًا، وأكثر من 290 جريحًا، في حين تكبد الجهاز خسارة 52 مركبة جراء الاستهداف المباشر، في الحرب الإسرائيلية المستمرة منذ أربعة عشر شهرًا.

كاريكاتـــــير