شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 04 مايو 2026م00:45 بتوقيت القدس

عمالٌ باليومية يعيدون تدوير الحجارة والبلاط..

مجازفةٌ فوق ركام البيوت المدمّرة "فداءً للقمة العيش"!

16 ديسمبر 2024 - 12:44

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

نجا عمر زعرب (35 عامًا) بأعجوبة، بعدما قصف الاحتلال البيت المجاور للمكان الذي كان يجمع منه الحجارة.

يعمل عمر في جمع الحجارة والبلاط، من ركام المنازل التي دمرتها طائرات الاحتلال، بيومية لا تتعدى 10 شواقل، ليُعاد تدويرها واستصلاحها، ثم بيعها للنازحين بأسعارٍ متوسطة.

يقول: "يبدأ يومي تمام السادسة صباحًا. أتجه إلى المناطق الشرقية في مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة حيث حجم الدمار كبير، وهناك أتعرض كثيرًا أنا ومن يعملون معي في نفس المهنة لإطلاق نار مباشر من قل الجنود الإسرائيليين".

يضطر الرجل للاحتماء في بيوت الغرباء حتى يعود الهدوء للمنطقة، وتختفي أصوات الكواد كابتر، لكنه في بعض الأحيان يخسر كل عمله في لحظة، عندما يطول وجود الجنود، "فنترك العربة، وكل ما عليها، ونعود فارغي الأيدي".

يضيف بصوتٍ يرتجف قهرًا: "أخاطر بحياتي كي أحصّل زيادة على يوميتي، فقط لأسد جوع أطفالي، بدلًا من أن أمد يدي للغير"، معقبًا: "لو ما رحت شرقا وجبت حجار وبلاط بموت من الجوع".

ويخبرنا: "ساعات طويلة أبقى جالسًا على ركبتي لأنظف الحجارة والبلاط من الشوائب، وبعدها أبيع الحجر الواحد بأربعة شواكل".

ونظرًا لعدم توفر المواد الخام في القطاع بسبب إغلاق الاحتلال للمعابر، يضطر النازحون لشراء البلاط المستعمل؛ لاستخدامه في بناء المراحيض، وتثبيت الخيام، خاصة في فصل الشتاء، ناهيكم عن استخدامه للمقابر.

ظروف المعيشة والغلاء الفاحش الذي فرضته الحرب الإسرائيلية على القطاع، اضطر زعرب لإشراك أبنائه الأربعة في العمل برفقته.

يقول: "يوقظني ابني فجرًا وبيده الشاكوش والأغراض التي يستخدمها لتنظيف الحجارة"، متابعًا: "رسخ في عقله أنه إن لم يعمل فلا يوجد طعام".

أكثر من 10 ساعات يبقى أطفال زعرب ينظفون الحجارة، لقد نسوا -يحكي والدهم- العلم والمدرسة، وأصبح حلمهم الأكبر الحصول على خمسة شواكل يشترون بها احتياجات العائلة".

الوضع الاقتصادي الصعب الذي يعيشه المواطنون في القطاع، دفع الكثير منهم لسلك أعمال مليئة بالمخاطر لجلب قوت يومهم.

الحاج يوسف أبو حطب واحدٌ من هؤلاء الذين أنشأوا خيمة لبيع الحجارة والبلاط المستخدم وما شابه، واستعان بعمال يساعدونه في المهنة.

يقول لـ"نوى": "يعمل لديّ 20 عاملًا، منهم من يذهب للمناطق الشرقية لجلب الحجارة، ومنهم من يقوم بتنظيفها. يتقاضون أجرة حسب ما يتوفر عمل".

ويضيف: "أحياناً يرفض العمال الذهاب للمناطق الشرقية بسبب قصف الاحتلال المستمر وإطلاق النار عليهم بكثافة، فنبقى جميعًا بلا عمل".

يروي أبو حطب: "أطلق الجنود المتمركزين على الحدود النار علينا، وأصبت حينها بعيار ناري في قدمي".

الخطر أيضًا طال أبو حطب أثناء ذهابه لجمع الحجارة برفقة عمّاله، يروي: "أطلق الجنود المتمركزين على الحدود النار علينا، وأصبت حينها بعيار ناري في قدمي".

أما الأطفال، فيتعاطف أبو حطب معهم من أجل كسب المال بعرق جبينهم، لئلا يمدوا أيديهم للناس، أو يضطروا للسرقة، يكمل: "اضطررت لجعلهم يعملون في تنظيف البلاط، وأحيانًا كثيرة يكسرونه وهذه خسارة بالنسبة لي"، مردفًا: "أتغاضى عن الخسارة لئلا يضيع الأطفال".

ويتساءل بقهر: "شو ذنب الأطفال ينحرموا من التعليم ويشتغلوا؟"، ضاربًا أخماسه بأسداسه حيث لا يجد لهذا السؤال إجابة، "ولا يشعر بعجزنا أحد" يختم.

كاريكاتـــــير