غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:
"وكأنّهم يتلذّذون بمعاناتنا. أصحاب نقاط شحن الهواتف والبطاريات رفعوا الأسعار من شيكل إلى أربعة للهاتف الواحد" تقول فاطمة الخطيب لـ"نوى" بقهر.
غالبية أصحاب نقاط الشحن، في مناطق وسط وجنوبي قطاع غزة، رفعوا مع دخول الشتاء أسعار شحن الهواتف النقالة، والبطاريات وأجهزة الحاسوب لضعفي السعر على الأقل، بذريعة ضعف سطوع الشمس وانحسار الأشعة.
ويعتمد هؤلاء على ألواح طاقةٍ شمسية، نجت من بين آلاف الألواح التي دمرتها الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، منذ السابع من أكتوبر/ تشرين أول 2023م، والمستمرة للعام الثاني على التوالي.
تخبرنا فاطمة (20 عامًا): "لا حسيب ولا رقيب على ما يجري، نحن نعيش أسوأ أيامنا، ولا أحد يرحم أوضاعنا. أصبحنا نتسول حقوقنا البسيطة".
لجأت الخطيب إلى أحد أصحاب نقاط الشحن قبل يومين، لتفاجأ برفع السعر عن المعتاد، وكان العرض يشمل: "شحن الهاتف بثلاثة شواقل لو كان الشاحن من عندك. أما لو طلبتِ شاحنًا من عندنا، فيصبح السعر 4"، قائلةً: "شعرت بغضب شديد. انقهرتُ وشعرت به يبتزني! ألهذا الحد وصل الاستغلال؟!".
الخطيب، طالبة جامعية، وتدرس عبر الهاتف الذي تحتاج لشحنه مرتين في اليوم! وبعد التسعيرة الجديدة، بدأت تحاول تخفيف استخدامه.
وتتساءل: "لماذا لا أحد يراقب ما يجري لنا؟ ولماذا الأزمات تزيد يومًا بعد يوم؟ من أين آتي بثمانية شواقل يوميًا كي أشحن هاتفي فقط؟! إنهم يتعاملون معنا على أننا بنوك متنقلة، نحن الذين خسرنا كل ما نملتك في هذه الإبادة".
بدوره، يصف مصطفى جربوع حاله بعد يومين كاملين، انقطع خلالهما عن شحن هاتفه المحمول، بعد رفض صاحب نقطة الشحن تخفيض السعر، وإصراره على مبلغ 5 شواقل لقاء شحن الهاتف، متذرعًا بضعف أشعة الشمس وبرودة الجو.
يقول: "قررتُ الانتظار حتى تعود الشمس فتسطع من جديد"، مردفًا بغضب: "يشعروننا أننا في دولة أوروبية، رغم أن الشحن هنالك بالمجان! نعلم أن نقطة الشحن مصدر رزق لصاحبها ولكن ليس بهذه الصورة، ولا بتلك الأسعار المرعبة".
ويضيف: "في الشتاء الماضي تعبنا من ارتفاع الأسعار، ولجأنا إلى المحلات والمستشفيات لمساعدتنا بشحن الهواتف حتى لو 50%، فالوضع الذي نعيشه يجعل من وجود الهاتف والإنترنت ضرورة حتمية لمعرفة الأخبار على الأقل، ناهيكم عن الاطمئنان على عوائلنا في الشمال".

كل شيء في مناطق جنوبي وادي غزة صار باهظًا! الخضروات إن توفرت، والأرز والسكر.. حتى المعلبات التي تأتي كمساعدات، صارت تباع بأسعار فلكية، يعقب جربوع: "الجميع يتسابق لخنقنا. الأمر مرعب حقيقةً".
يشحن مصطفى أيضًا بطاريته الصغيرة لإنارة الخيمة، لكن عائلته نامت ثلاث ليالٍ على الظلام، دون أي مصدر ضوء.
ويخبرنا محمد عوض أنه اشترى لوحَي طاقة شمسية لشحن هواتف أفراد عائلته، وفتح بهما مشروعًا صغيرًا لتوفير الدخل في ظل الوضع الاقتصادي المتردي.
ولم ينفِ عوض ارتفاع أسعار شحن الهواتف بسبب المنخفضات الجوية، نظرًا لغياب الشمس، وقال: "نضطر لشحن الهواتف من المخزون المتبقي في بطاريات الطاقة. هذا يضعف عمرها الافتراضي، ويكبدني أنا خسارة".
وتابع: "الوضع صعب على الجميع ولكن عندما تتعطل بطارية، سأضطر لإغلاق الشحن؛ لأن الصيانة والمواد البديلة سعرها مرتفع جدًا"، مشيرًا إلى غياب الشمس تضطره إلى إلغاء شواحن هواتف أفراد عائلته بشكل كامل، واستقبال بعض الهواتف لشحنها، من أجل التخفيف من معاناة الناس، "لا سيما الموظفين عن بعد والطلبة" على حد قوله.
























