شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 02 ابريل 2026م19:20 بتوقيت القدس

في مدينة غزة وشمالها..

قبورٌ في المنازل والساحات.. لا مُودِّع ولا "شاهد"!

15 اعسطس 2024 - 14:26

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

"استشهد ابني في الشارع أثناء نزوحنا من مجمع الشفاء. تركته آنذاك، ثم عدتُ إليه بعد سبعة أيام، ودفنته في بيت أحد الجيران" قالها والد الشهيد علي صلوحة لـ"نوى"، وبكى.

"لم يكن خيالي ليصل بي يومًا إلى أن أدفن ابني بيدي، وفي حفرةٍ حفرتُها له داخل بيت" يتابع بقهر، مضيفًا وهو يضرب أخماسًا بأسداس: "هذه الحرب سلبت سكان غزة كل شيء حرفيًا، حتى حقهم في دفن أبنائهم في قبرٍ ومقبرة".

وأرغمت حرب الإبادة الجماعية، التي تشنها دولة الاحتلال الإسرائيلية على قطاع غزة، منذ السابع من أكتوبر/ تشرين أول الماضي، الفلسطينيين هناك على تغيير عادات دفن أبنائهم، من المقابر التي استهدفت مرارًا، إلى البيوت والساحات والشوارع.

علي صلوحة ذو الأعوام التسعة واحد منهم، إذ استشهد برفقة ابن خالته سعيد شيخة (7 سنوات)، أثناء حصار مستشفى الشفاء وسط مدينة غزة، حيث أُرغمت العائلة على الخروج من البيت تحت القصف رافعين الرايات البيضاء. يخبرنا الأب: "مدنيين عزل لا لنا ولا علينا، ومعنا أطفال. مشينا في الشارع، فإذا بالقناصة تستهدف المشاة، ومن بينهم علي وسعيد اللذان استشهدا على الفور".

لم يتمكن الأب من إجلاء الشهيدين نتيجة غزارة النيران. مضى الناجون في شارعٍ تناثرت فيه الجثث، والدماء، وغابوا سبعة أيام! يزيد: "تلك الفترة كانت صعبة للغاية. كان كل همي أن أصل لابني وأدفنه، لكن كان من المستحيل أن أصل إلى المنطقة".

يحكي الرجل عن القهر الذي أصابه، يوم اضطر لحفر حفرة في منزل جارٍ له، ووضع جثتي الطفلين فيه. "أكثر شيءٍ يمكن أن يقهر الإنسان هو ما حدث معي. صعب جدًا أن تترك قطعة من روحك وجسدك، وتمضي وتتركه وحيدًا في قبرٍ مؤقت. غادرني ابني صائمًا خائفًا، ولم أستطع أن أقدم له الحماية، غادرني ولم أكرمه بالدفن فورًا، ولم أكرمه في الدفن بقبرٍ له شاهد، داخل مقبرة أزوره فيها وأؤنس وحدته".

المفاجأة التي وجدها والد علي في بيت هذا الجار، المُخلى، أن بداخله أكثر من قبر، حُفروا ودفن فيهم شهداء! "وهذا صار معتادًا في مدينة غزة وشمالي القطاع، على حد تعبيره.

وتقول راوية الخالدي: "دفنت ابني وزوجي في الشارع، ونزحت من مخيم الشاطئ والدبابات تحيط به".

تحكي الخالدي أن ابنها محمد خرج لتأمين الطريق للعائلة كي تخرج من المنزل المحاصر كما كافة منازل المخيم، وحينها قنصه جندي، "ولما خرجتُ أنا وزوجي لسحبه، قتلوا زوجي أيضًا أمام عيني" تضيف.

وتتابع الأم المكلومة: "اضطررت بعد ساعات بمشاركة شبان المنطقة للحفر تحت شجرة ودفنهما مؤقتًا لحين انتهاء العملية العسكرية البرية"، مشيرةً إلى أنها عادت إلى المنطقة بعد شهر لنقلهما إلى المقبرة، لكن جثتيهما كانتا متحللتين، فتركتهما مكانهما، وجلست بجوار القبر تبكي.

تزيد: "أخبرني الجيران، أنه يمكن نقل جثتيهما فيما بعد بشكل رسمي إلى المقبرة، لكنني أرى أن المكان الذي يتواجدان فيه الآن ليس مهمًا، فقد رحلا. رحلا وتركاني برفقة بقية أبنائي أكابد ويلات النزوح وآهاته. وحيدةً بلا ظهرٍ ولا سند. هما ينامان في قلبي الآن، وفي أمان الله فقط".

وارتفع عدد ضحايا الحرب الإسرائيلية المستمرة للشهر الحادي عشر على التوالي، وفق آخر إحصائيات وزارة الصحة إلى نحو 40 ألف شهيد، و10 آلاف مفقود، و91398 إصابة.

كاريكاتـــــير