شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 02 ابريل 2026م14:34 بتوقيت القدس

بعد رفض السلطة "إدارته بشروط"..

محللون يتوقّعون استمرار إغلاق معبر رفح لهذا التاريخ

14 اعسطس 2024 - 15:43

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

في موقفٍ مشابه لموقفها في الثلث الأول من مايو/ أيار الماضي، رفضت السلطة الفلسطينية، الاثنين، مقترحًا إسرائيليًا يقضي باستلامها إدارة معبر رفح الواصل بين جنوبي قطاع غزة ومصر، بشكلٍ مشروط.

ووفق ما نقلته سكاي نيوز عربية، عن من أسمته بمصدرٍ مسؤولٍ في السلطة، فإن "إسرائيل" اشترطت لقاء فتح المعبر، إدارته بواسطة مدنيين لا يرتبطون بأجهزة الأمن الفلسطينية، ومنع رفع العلم الفلسطيني على مبانيه، أو قرب الحدود، "مع استمرار التواجد الإسرائيلي في محيط المعبر، ومحور فيلاديلفيا، والتدخل للتفتيش والاستجواب".

وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلية، سيطرت على معبر رفح، في السابع من مايو/ أيار الماضي، في إطار عملية عسكرية في المدينة الواقعة جنوبي القطاع.

السلطة، التي أعلنت موقفها مسبقًا من إدارة المعبر تحت شروط "إسرائيل"، أصرّت على الالتزام باتفاقية (2005م) لتشغيل المعبر، وخطة السلام التي صاغتها السداسية العربية، القاضية "بوقف الحرب وانسحاب القوات الاسرائيلية من غزة، والتزام "إسرائيل" بجدولٍ زمنيٍ للمفاوضات حتى إقامة دولة فلسطينية".

وأكدّت في الوقت ذاته أنها "لن تستلم قطاع غزة على أجزاء" وفق مصدرٍ صرّح لـ"سكاي نيوز" في وقتٍ سابق، وهذا يقود نحو التساؤل عن مصير المعبر في ظل المعطيات الحالية، ومصير آلاف "المحتاجين" للسفر داخل قطاع غزة، من مرضى وجرحى وطلبة، ومثلهم من العالقين خارج القطاع، حتى انتهاء الحرب، وعن الموقف المصري إزاء الشروط الإسرائيلية، التي من شأنها أن تمس بسيادة المعبر.

ويؤكد المختص المصري بالسياسة الدولية د.أحمد ماهر لـ"نوى"، أن الموقف المصري "ثابت" في رفض أي تغيير على وضع معبر رفح، الذي يُعد جزءًا من الأمن القومي المصري، قائلًا: "مصر ترفض قطعًا أي وجود إسرائيلي عند المعبر أو في محور فيلادلفيا".

د.ماهر: القاهرة تُواجه ضغوطًا دولية، لكنها لن تتراجع عن موقفها الرافض لأي مقترحات تمس بسيادة المعبر.

وأشار إلى أن القاهرة تُواجه ضغوطًا دولية، لكنها لن تتراجع عن موقفها الرافض لأي مقترحات تمس بسيادة المعبر، "الموقفان المصري والفلسطيني متطابقان في هذا السياق، ويتمسكان باتفاقية المعابر لعام 2005م، والخطر الحقيقي هو أن يكون المعبر تحت سيطرة إسرائيل أو أطراف أجنبية أخرى".

وفي الخامس عشر من تشرين ثاني/ نوفمبر 2005م، وقّعت السلطة الفلسطينية، بصفتها طرفًا أولًا، و"إسرائيل" بصفتها طرفًا ثانيًا، اتفاقًا عُرف باسم اتفاق المعابر، وضعت من خلاله الشروط والضوابط والمعايير التي تنظم حركة المرور من الأراضي الفلسطينية وإليها، على أن يكون هناك طرف ثالث هو الاتحاد الأوروبي.

ونص الاتفاق ضمن بنوده التي تحدثت عن إدارة المعبر، وأمنه، وجماركه، بشكلٍ واضح، على أن يجري تشغيل معبر رفح من قبل السلطة الفلسطينية من جانبها، ومن قبل مصر من جانبها، طبقًا للمعايير الدولية، وتماشيًا مع القانون الفلسطيني، بحيث تخضع لبنود هذه الاتفاقية.

ووفقًا لـ د.ماهر، فإنه وبرغم محاولات "إسرائيل" للضغط من أجل وضع قوات على أجزاء من هذا محور فيلاديلفيا، إلا أن مصر ترفض هذا بشكل قاطع، "ولن تسمح به مطلقًا. موقف مصر في هذه القضية لن يتغير"، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة تُمارس ضغوطًا كبيرة للتوصل إلى حل قبل الانتخابات الأمريكية.

د.ماهر: تسعى إدارة بايدن إلى إنهاء هذا الملف لتجنب تأثيره السلبي على أصوات الناخبين الأمريكيين.

وقال: "تسعى إدارة بايدن إلى إنهاء هذا الملف لتجنب تأثيره السلبي على أصوات الناخبين الأمريكيين"، منبهًا إلى أنه من المتوقع أن يزور وفد أمريكي رفيع المستوى المنطقة في 15 آب/ أغسطس الجاري لمحاولة تقريب وجهات النظر بين الأطراف".

ويرى د.ماهر أن خطورة الموقف تكمن في أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لا يريد الوصول إلى حل لوقف إطلاق النار وإنهاء الاحتلال، "فهذا يعني انتهاءه سياسيًا وخضوعه للمحاكمة"، ولهذا -والحديث له- يعمل على تصعيد الهجمات والاغتيالات، "إنه يسعى لاستمرار الحرب لأن ذلك يعزز مواقفه السياسية وبقاءه لفترةٍ أطول".

بدوره، يشرح الباحث في الشؤون السياسية والدولية منصور أبو كريم، سبب رفض السلطة الفلسطينية للمقترح بقوله: "إنه يؤسس لنظام أمني إسرائيلي طويل الأمد في قطاع غزة".

وعدَّ العرض الإسرائيلي انتهاكًا لاتفاق 2005م، الذي ينص على انسحاب "إسرائيل" الكامل من المعبر ومحور فيلادلفيا، موضحًا أن "إسرائيل" تسعى لفتح المعبر بطريقة تحقق أهدافها السياسية، من خلال إيجاد بدائل للسلطة الفلسطينية، وهو ما يتناقض مع التزامات الاتفاقات الموقعة.

وقال: "إسرائيل تُحاول استغلال الوضع لفرض نظام أمني مدني فلسطيني لا يرتبط بالسلطة الفلسطينية ولا بمنظمة التحرير"، ملفتًا إلى أن استمرار إغلاق المعبر، يعتمد على مدى استعداد "إسرائيل" للعودة إلى التفاهمات السابقة.

وفق تقديرات أبو كريم، فإن إغلاق معبر رفح سيستمر حتى نهاية هذا العام، بالتزامن مع إجراء الانتخابات الأمريكية.

وحسب تقديرات أبو كريم، فإن إغلاق معبر رفح سيستمر حتى نهاية هذا العام، بالتزامن مع إجراء الانتخابات الأمريكية، "ثم، قد يبدأ موسم الانفراجات مع بداية العام القادم".

ففي تلك اللحظة "قد تصل الأطراف إلى قناعة بضرورة الوصول إلى تسويات تضمن وجود قوات دولية، وعودة السلطة إلى قطاع غزة، ونزع سلاح الفصائل الفلسطينية" على حد تعبيره، "وهذا "إذا حدث، لن يحدث قبل بداية العام القادم، مع ظهور نتائج الانتخابات الأمريكية، ومعرفة استراتيجية الرئيس المنتخب إزاء إدارة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، والصراع في الشرق الأوسط" يضيف.

ويُرجع الصحفي والكاتب في الشأن السياسي محمد أبو قمر، رفض السلطة الفلسطينية للمقترح الإسرائيلي إلى ما سربه الإعلام عن شروط "إسرائيل" بشأن إدارة المعبر، "وعلى رأسها استخدام أفراد السلطة شكليًا في تسيير الأمور"، متوقعًا أن يؤدي هذا الرفض إلى تصعيد في العلاقة مع اليمين الإسرائيلي المتطرف، "الذي يرى السلطة الفلسطينية كما يرى حماس".

ويقول أبو قمر: "إسرائيل في مأزق، حيث لم تستطع تحديد خططها المستقبلية، ورغم مرور وقت على اجتياح غزة والسيطرة على معبر رفح ومحور فيلادلفيا، لم تتمكن من تحديد كيفية إدارة اليوم التالي لهذه السيطرة"، مشيرًا إلى أنها (حكومة الاحتلال)، تبحث عن حلول بديلة مثل استخدام أفراد السلطة الفلسطينية في معبر رفح.

ويضيف: "لا يوجد أي إسناد للاحتلال بالوجود في المعبر، والواقع لن يساعد، لأنها ستكون منطقة مناوشات كما محور نتساريم، حيث يتم استهداف الجيش، وبالتالي، محور فلادلفيا سيتبع نفس السيناريو، وستكون منطقة مرتبكة طالما بقي جيش الاحتلال فيها".

وأوضح أن استمرار السيطرة الإسرائيلية على المعبر، سيصبح محط انتقاد دولي، ملفتًا إلى التحركات الأخيرة لمحكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية، وكذلك تحرك مجلس الأمن الدولي ضد "إسرائيل".

وأكد أن هذه التحركات ليست بالضرورة لمصلحة الفلسطينيين، "بل ربما لتجنب انتقال التوترات إلى دول مجاورة".

كاريكاتـــــير