شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 02 ابريل 2026م14:34 بتوقيت القدس

تشاؤمٌ حيال استئناف المفاوضات منتصف آب

محللون: تضارب النوايا والسلوك يغتال الفُرص.. هذه آخرها

12 اعسطس 2024 - 13:56

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

في إطار ردها على البيان الثلاثي، الداعي لاستئناف مفاوضات وقف إطلاق النار في قطاع غزة بتاريخ الخامس عشر من آب/أغسطس الجاري، طالبت حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، بتقديم خطةٍ لتنفيذ ما عُرض على الحركة ووافقت عليه مطلع تموز/ يوليو الماضي، "استنادًا لرؤية الرئيس الأميركي جو بايدن، وقرار مجلس الأمن".

ووفق بيانٍ أصدرته "حماس"، أمس، فإن مطالبتها بالخطة، "أفضل من الذهاب إلى مزيد من جولات التفاوض، التي تمنح الاحتلال مزيدًا من الوقت لإدامة حرب الإبادة الجماعية بحق أبناء الشعب الفلسطيني بغزة".

دعا البيان الثلاثي المشترك لاستئناف المفاوضات بين "إسرائيل" و"حماس" في 15/آب الجاري، وإتمام عملية تبادل الأسرى.

وكان قادة كل من قطر ومصر، والولايات المتحدة الأمريكية، دعوا الخميس الماضي، في بيانٍ مشترك، "إسرائيل"، و"حماس" لاستئناف المفاوضات، وحددوا لذلك تاريخ 15 آب/ أغسطس الجاري، لسد الثغرات المتبقية في الاتفاق، وإتمام عملية تبادل الأسرى.

وما يثير الانتباه في البيان الثلاثي، أنه ركز على نقطتين، الأولى أنه لم يتحدث عن المفاوضات بطريقة عامة، بل حددها بموعد ومكان سواءً في القاهرة أو الدوحة، والنقطة الثانية أنه أكد أن الدول الثلاث سوف تطرح مقترحات من جانبها إذا كانت هناك ضرورة من أجل جسر الهوة بين مواقف طرفي النزاع، واستنادًا على مقترحات "بايدن" التي طرحها في نهاية مايو الماضي.
وتعتمد رؤية بايدن، على ثلاث مراحل، الأولى تبدأ بوقف إطلاق النار لمدة ستة أسابيع، وبانسحاب القوات الإسرائيلية من كل المناطق المأهولة في غزة، والإفراج عن عدد من الرهائن (لا سيما النساء والعجائز والجرحى) لدى حماس، في مقابل إطلاق سراح مئات الأسرى الفلسطينيين.
وتتضمن المرحلة الثانية انسحاب الجنود الإسرائيليين بشكل كامل من قطاع غزة، مقابل أن تطلق "حماس" سراح جميع الرهائن الأحياء الباقين لديها، بمن فيهم الجنود، وسيتم الانتقال بوقف إطلاق النار ليكون "وقفًا دائماً للأعمال العدائية".

أما المرحلة الثالثة من الرؤية، فتشمل إطلاق عملية إعادة إعمار لقطاع غزة، ودعم استقرار القطاع من جانب الولايات المتحدة والمجتمع الدولي.

في بيانها، أمس، أشارت الحركة إلى أنها تجاوبت مع الجولة الأخيرة من المفاوضات في الثاني من يوليو، "إلا أن الاحتلال الإسرائيلي واجهها بشروط جديدة لم تكن مطروحة طوال عملية التفاوض، ثم ذهب للتصعيد في عدوانه، وارتكاب المزيد من المجازر، التي لم تنتهِ باغتيال رئيس الحركة إسماعيل هنية" وفق تعبيرها.

ونشرت شبكة (CNN) أمس عن مصدرين إسرائيليين مقربين من رئيس وزراء حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، أن "نتنياهو مستعقد لإبرام صفقة، بغض النظر عن تأثيرها على ائتلافه الحاكم، لكن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تظل أكثر تشككًا في استعداده لذلك في ظل المعارضة الشرسة من جانب وزراء اليمين المتطرف".

ووفق مصدرٍ مطلعٍ آخر كما تصفه (CNN) فإن المفاوضات جارية بالفعل، "حيث تعمل الوفود المهنية على مدار الساعة لمناقشة التفاصيل الرئيسة قبل اجتماع الخميس المقبل".

وأيًا ما ستؤول إليه قرارات الطرفين حتى تاريخ الخامس عشر من آب، فإن الأوضاع على الأرض وحدها ستحكم سير الأمور، لا سيما مع استمرار المجاز الإسرائيلية التي تتوالى تباعًا بحق المواطنين، وآخرها التي حدثت صباح أول من أمس بمدرسة التابعين في حي الدرج شرقي مدينة غزة، وأسفرت عن استشهاد 100 شخص فجرًا، بينهم أطفال ونساء.

عودة: "أتوقع أن تكون هذه هي المحاولة الأخيرة للتفاوض، وإن فشلت ستستمر حرب الاستنزاف في غزة حتى إعلان "إسرائيل" وقف النار من طرف واحد".

لا تخفي الكاتبة والمحللة السياسية ريهام عودة تشاؤمها من المفاوضات المترقَّبة، "بسبب تمسك نتنياهو بشرط عدم إيقاف الحرب في نهاية الصفقة، وعدم الانسحاب الكامل من غزة، خاصةً محور فيلادلفيا وحاجز نتساريم".

وتقول: "أتوقع أن تكون هذه هي المحاولة الأخيرة للتفاوض، وإن فشلت ستستمر حرب الاستنزاف في غزة لحين إعلان الجيش الإسرائيلي إيقاف النار من طرف واحد".

وترى عودة أن أمريكا هي الطرف الأكثر تأثيرًا على "إسرائيل"، نظرًا لدورها في دعمها عسكريًا، مضيفةً: "تستطيع الولايات المتحدة استخدام ورقة الإمدادات العسكرية للضغط على إسرائيل، لكنها تواجه تحديات داخلية، تتكامل معها ضعف إرادة بايدن، وخشيته من رد الفعل الإسرائيلي المضاد على الديمقراطيين، وتأثير ذلك على الناخبين الداعمين لإسرائيل، خاصةً اللوبي الصهيوني".

وأشارت عودة إلى أنه لا يمكن إغفال تأثير مصر وقطر على حركة "حماس"، التي من الممكن -حسب كلامها- أن تقبل اقتراحات مصرية وقطرية لوقف إطلاق النار، في حال حصلت على ضمانات من الولايات المتحدة و"إسرائيل" بالإفراج عن قيادات كبيرة من بين الأسرى الفلسطينيين، والمشاركة في مرحلة ما بعد الحرب، مثل تشكيل حكومة وفاق وطني، وحرية ممارسة أنشطتها السياسية والعسكرية بغزة.

القرا: "البيان خطوة إيجابية لكن سلوك الاحتلال  على الأرض، وتعنتها فيما يتعلق بالانسحاب، سيمنع تحقيق تقدم في هذه الجولة أيضًا".

من جانبه، يتحدث الكاتب والمحلل السياسي إياد القرا، عن "تضارب بين نوايا التفاوض، وسلوك إسرائيل على الأرض"، مشيرًا إلى أن هذا يثير الشكوك في تحقيق تقدم حقيقي في هذه الجولة من التفاوض أيضًا.

وقال: "تستغل دولة الاحتلال التفاوض من أجل تمديد الوقت، وتنفيذ المزيد من المجازر، وعمليات الاغتيال، رغم أن البيان الثلاثي يمثل خطوة إيجابية، وفرصة حقيقية لإعادة المسار التفاوضي".

ووافق المحللة عودة الرأي، في أنه إذا أصرت "إسرائيل" على التمسك بالشروط الثلاثة المتعلقة بوجودها في محور فلادلفيا، ومعبر رفح، ومحور نتساريم، وواصلت تعنتها، "قد يكون من الصعب إحداث تقدم حقيقي في المفاوضات، أو الوصول إلى إعلان لوقف إطلاق النار".

ووصف المرحلة الحالية بـ"المتشابكة والمعقدة"، حيث تمارس "إسرائيل" القتل بلا تردد، ودون أي اعتبار لحقوق الإنسان ونصوص القانون الدولي، "في حين لم يتضح لها حتى الآن رد حزب الله وإيران على عمليات الاغتيال المتلاحقة وآخرها اغتيال رئيس حركة حماس إسماعيل هنية"، والذي يتوقعه (القرا) على صعيده الشخصي "ردًا محدودًا".

وفيما يتعلق بالمجتمع الدولي، يصفه القرا بـ"الضعيف" في سياق إنهاء الصراع، "بسبب الهجوم الشرس الذي تشنه إسرائيلي وحليفتها أمريكا عليه، إزاء فرضية محاسبتها عبر المحكمة الجنائية الدولية".

العابد: "البيان غير جدي، ويحاول التغطية على جرائم الاحتلال. نحن ننظر إلى كل ما يصدر عن أمريكا أنه محاولة لمساعدة دولة الاحتلال".

ويرى المحلل والباحث السياسي نعمان العابد، أن البيان الثلاثي، وما يحمله من مبادرة لاستئناف جولة المفاوضات "غير جدي"، واصفًا إياه بقوله: "هو محاولة للتغطية على جرائم الاحتلال، من قبل حليفتها الولايات المتحدة".

وتابع: "بتنا ننظر إلى كل ما يصدر عن الولايات المتحدة، على أنه محاولة لمساعدة دولة الاحتلال، وأنه إدارة لهذا العدوان، وليس حلًا للنزاع، أو محاولة لوقف العدوان".

ولفت إلى أنه تمنى أن يرى في البيان الثلاثي الذي صدر عن دول الوساطة، تحميل "نتنياهو" المسؤولية عن إفشال هذه المفاوضات طوال الفترة الماضية، "فإذا لم تدرك إسرائيل أن المجتمع الدولي يميل إلى معاقبتها، فلن تكون هناك فرصة لنجاح المفاوضات أبدًا".

وعاد يؤكد على أنها "مبادرة غير جدية"، مشيرًا إلى أنها لو كانت عكس ذللك "لآتت أُكلها منذ فترة طويلة، وأوقفت العدوان".

وقال: "البيان بالتالي صدر ضمن سياق تغطية الولايات المتحدة على دولة الاحتلال، المعنية بإفشال كل مبادرات التفاوض، ومبادرات تحقيق الهدنة، ووقف إطلاق النار".

ومنذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، تشن "إسرائيل" عدوانًا على قطاع غزة، خلّف قرابة 132 ألف شهيد وجريح فلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 10 آلاف مفقود، وسط دمار هائل ومجاعة قاتلة.

كاريكاتـــــير