شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 04 مايو 2026م01:00 بتوقيت القدس

سوء تغذية وفقر دم وكبد وبائي..

حكايات الحوامل في الشمال.. "شعيرٌ وعلف"!

03 يوليو 2024 - 15:42

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

"كنت جوعانة.. ما لقيت إشي آكله، أكلت علف"، هذا ما قالته الحامل ريم محمد من شمال قطاع غزة بعدما فتَكَ بها الجوع ولم تجد شيئًا يسند جسدها الهزيل، في ظل عذابات النزوح المتكررة، والحصار الخانق للمدينة.

تتابع: "طعمه مُر. أصابني الغثيان حين تناولتُه مُجبَرة"، متحدثةً عن مراتٍ عديدة نزحت فيها جائعة، أقساها حين حوصرت الشفاء، ومكثت بلا ماء ولا طعام، بينما الصواريخ تنهال فوق رؤوس ساكنيها.

وبينما الناس كانوا يتركون بيوتهم، وأماكن احتمائهم ركضًا وهرولة، كانت هي تمشي ببطءٍ شديد وهي حامل، وقد اقترب موعد وضعها.

اختفى الطحين من أسواق شمال غزة لأشهرٍ عدّة، وحين تواجد انقطعت الخضراوات والفواكه، تروي: ""أكثر ما افتقدناه الطحين. اليوم متوفر لكن لا يوجد شيء نتناوله معه".

كانت ريم تعتمد في غذاءها على المعلبات بشكلٍ كامل، وحين انقطعت من الأسواق اضطُرّت لتناول العلف والشعير، مما أثّر على صحتها وصحة جنينها.

تقول: "أصبت بتسمم حمل، والضغط دائمًا مرتفعٌ عندي، لم أستطع الذهاب للمستشفى بسبب حصار الاحتلال المتكرر للمناطق التي أنزح بها، ناهيكم عن عدم تواجد الأدوية اللازمة".

وفي شهور حملها التسعة لم تذهب ريم للطبيب سوى مرتين، رغم حاجتها الكبيرة لاستشاراتٍ طبية خاصة في ظل المجاعة التي يعيشها أهل الشمال.

تضيف: "ولدتُ ولادة مبكرة، وظهرت على طفلي أعراض مرض الكبد الوبائي، فقد خرج من رحمي وعلى وجهه اصفرار، وجسده نحيل جدًا".

اضطرت ريم للكثير من الأحيان إلى شراء المكسرات والعسل بأسعار باهظة جدًا، رغم ندرة تواجدها داخل الأسواق، "ذلك لتعويض حاجة الجسم من الفيتامينات والمعادن اللازمة".

الحامل في شهرها السادس أمل حبوش، تقول: "أخبرني الطبيب أن الجنين ضعيف جدًا، وأن عموده الفقري غير مكتمل. وضع لي المحاليل وقرر لي المبيت في المستشفى".

تعقب: "لكنني لم أستطع البقاء، فليس هناك سرير فارغ داخل المستشفى بسبب اكتظاظ الجرحى والمرضى".

وأصيبت أمل بنزيفٍ حاد جدًا، وبالتهاباتٍ في كافة أنحاء جسدها. تتابع: "انفتح عندي الرحم، ولم يتوقف النزيف، كل ذلك بسبب جلوسي أمام النار أثناء الطبخ لعائلتي، لا سيما وأن غاز الطهي معدوم في الشمال".

أخبرها الطبيب حين سارعت إلى المشفى، أنها كانت ستفقد جنينها لو تأخرت قليلًا. وطلب منها الراحة. تتساءل: "أي راحة وسط كل هذا الدمار؟".

اضطرت أمل لتناول المعلبات التي تحتوي على المواد الحافظة وورق الشجر، مما أدى إلى إصابتها بمرض الكبد الوبائي ومرض الطفح الجلدي في يديها. تخبرنا: "ذهبتُ لكل الصيدليات لكني لم أجد العلاج اللازم، واكتفيت بأخذ الإبر".

فكيف إذن عالجت نفسك؟ تجيب أمل: "لا تتوفر الخضراوات واللحوم في الأسواق، وإن توفرت فلا يستطيع زوجي شراءها لارتفاع أسعارها. أعتمد حاليًا في غذائي على تناول الشوربات والعدس".

أما الحامل راوية الأدهم من مخيم جباليا، فتعاني من هزلان وضعف شديدين في جسدها، خاصةً وأنها نازحة داخل مدرسة اتخذتها وعائلتها كمركزٍ للإيواء، بينما مقومات الحياة الأساسية معدومةٌ بها.

تقول راوية: "ستة أشهر قضيتها على علف الحيوانات، واضطر لتناول وجبة واحدة في اليوم مع رغيف واحدة، لعدم وجود الطحين والطعام الكافي".

القصف العنيف على المخيم، دفع راوية للنزوح مرات كثيرة، فلم تتمكن من المتابعة عند الطبيب، "وفي كثير من المرات أغمي علي والدوخة لا تفارقني، ناهيكم عن التعب الجسدي والنفسي الذي أعاني منه منذ أن عرفت أنني حامل، ومعظم وقتي أقضيه بالنوم".

انعدام التغذية، أصاب راوية بمرض فقر الدم وجسدها لم يعد يحتمل. تردف: "ذهبت للطبيب حين استقر الوضع في المخيم، وأخبرني أنني على وشك الإجهاض لأنني لم أتابع منذ فترة طويلة، ونصحني بتناول الفيتامينات والابتعاد عن المعلبات".

"ذهبت للطبيب حين استقر الوضع في المخيم، وأخبرني أنني على وشك الإجهاض لأنني لم أتابع منذ فترة طويلة".

تطالب راوية كباقي النساء الحوامل بضرورة التدخل العاجل لإدخال الخضراوات والفواكه لشمال غزة، في ظل انتشار المجاعة وسوء التغذية لدى الكثير منهن.

ووفق آخر إحصائية لوزارة الصحة في قطاع غزة، فإن 60 ألف سيدة حامل في القطاع، يعانين سوء التغذية والجفاف وانعدام الرعاية الصحية المناسبة.

كاريكاتـــــير