شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 04 مايو 2026م01:01 بتوقيت القدس

افتتحتهُ ثلاثُ سيّدات..

"بيتزا طابون المخيم".. حُلُمٌ أنجبَتهُ "خيمة"!

23 مايو 2024 - 15:24

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

داخل خيمةٍ صغيرة بمدينة دير البلح، وسط قطاع غزة، تجتمع ثلاث سيدات لإعداد البيتزا. إحداهن تُحضّر العجينة، وثانيةٌ تفردها على شكل دوائر صغيرة، وثالثة تُقطّع الخضار وتصفّه على وجه القطع، ثم ترسلها إلى الفرن.

بعد وصول الصواني المُحمّرة، ترتب السيدات الثلاث البيتزا في صينيةٍ نظيفة، وتجهّزها للبيع في السوق بأسعارٍ في متناول اليد، "وما نحصله بالكاد يلبي احتياجات عائلتنا في ظل الحرب وظروفها المعيشية الكارثية" تقول عائشة البابا لـ"نوى".

ورغم شُح الإمكانيات، وارتفاع أسعار مكونات البيتزا الأساسية، إلا أن السيدات الثلاث أصررنَ على افتتاح مشروعهن الذي أطلقن عليه اسم (بيتزا طابون المخيم)، بعدما ضاق بهن الحال بسبب النزوح المتكرر، ولم يعدن قادرات على شراء طعامٍ لأطفالهن.

وتضيف عائشة: "بدأنا قبل أسبوعين بمبلغ بسيط جدًا. ذهبنا للسوق مشيًا على الأقدام، واشترينا الأغراض الأساسية رغم ارتفاع ثمنها في ظل استمرار إغلاق الاحتلال لمعبري رفح وكرم أبو سالم".

تتابع: "في اليوم الأول استيقظنا الساعة الرابعة فجرًا وباشرنا العمل، فأنجزنا 100 قطعة، وبعناها في السوق بمبلغ شيقل واحد للقطعة".

ولخَبز البيتزا حكاية ثانية مع السيدات الثلاث. تكمل عائشة: "هناك حاجّة، قررت مساعدتنا بخبز الصواني مجانًا. وكأن الله يعلم بحالنا. هذه السيدة تمتلك فرنًا من الطينة، وقد طلبت منا فقط توفير الحطب".

أمام فرن الطين تجلس أم إبراهيم وعرقها يتصبب من جبينها، وتخبرنا: "لهذه البيتزا طعم مميز فهي مخبوزة على فرن الطين، الذي تفوح منه رائحة عراقة الأجداد"، مردفة: "ما في غاز، وإذا تواجد فسعره مرتفع جدًا، وليس لدى هؤلاء النسوة أي إمكانية لشراء أنبوبة وتعبئتها".

وعن شعور عائشة ورفيقاتها عندما جنين ربح "البيتزا" أول مرة، قالت: "يا للأسف. حصلنا على 10 شواقل فقط، ولم نعرف يومها ماذا نفعل بها؟ أنشتري طعام أطفالنا، أو نشتري احتياجات البيتزا لليوم التالي ليستمر مشروعنا؟".

وعن أدوات الطبخ التي يحتاجون إليها، أخبرتنا صابرين: "كل واحدة فينا وفرت غرضًا من خيمتها، فمثلًا عائشة أحضرت طاجن العجين، وصديقتي نادية جلبت المبشرة والملاعق، فيما أحضرت أنا الطاولة وشوبك العجين".

وحين نفدت مكونات البيتزا لديهن، واجهت السيدات الثلاث صعوبات كبيرة في شراء البديل، في ظل جني ربح لا يغطي أدنى الاحتياجات الأساسية لديهن، وشح المواد الخام المطلوبة لإنتاج البيتزا بسبب إغلاق المعابر، وشح شاحنات المواد الغذائية التي دخلت القطاع منذ اندلاع الحرب.

"جمعت مبلغًا من الربح، وقمت بشراء طبخة المحاشي التي يشتهيها أطفالي منذ أشهر، والبامية على الطريق"

"لكن قليلًا دائمًا خير من كثير منقطع"، تستدرك مبتسمة، تعبيرًا عن رضاها واقتناعها بما تجنيه من الربح.

وتقول: "جمعت مبلغًا من الربح، وقمت بشراء طبخة المحاشي التي يشتهيها أطفالي منذ أشهر، وكذلك ملابس لهم، الحمد لله بعد معاناة استطعت تحقيق واحدٍ من أحلامهم".

أصبحت الأكلات العادية حلمًا بالنسبة لعائشة، تعقب ضاحكة: "إن شاء الله البامية على الطريق".

بدورها، عبّرت نادية صالحة عن سعادتها وهي تمشي بين أزقة الخيام وتنادي "بيتزا... يلا بيتزا"، حين جنت ربحها الأول. وقالت: "كنتُ سعيدةً للغاية. أخيرًا سأساعد أهلي في توفير قوت يومهم، وسأتمكن من شراء كل ما يحتاجونه بتعبي وعرق جبيني".

واجهت السيدات الثلاث في بداية افتتاحهن للمشروع، إقبالًا بسيطًا، لا سيما وأن الكثير من الآباء نزحوا من بيوتهم دون شيء، وتحويشة عمرهم ضاعت على شراء الخيام.

تروي نادية: "في البداية كان الإقبال بسيط جدًا، أول مرة عشرة شواكل، وفي المرة الثانية 15 شيكلًا، وأكبر مبلغ حصلنا عليه حتى اليوم لا يتعدى 30 شيكلًا"، مستدركةً بالقول: "لكن الحمد لله، أفضل من نمد أيادينا للغير، وننتظر المعونة".

تحلم السيدات الثلاث، أن تنتهي الحرب، ولا يصيب أحد أبنائهم أو أحبائهم أي مكروه، ثم أن يفتتحن مشروعهن هذا بشكلٍ رسمي، فيصبح أيقونة في عالم إعداد وصنع المعجنات داخل قطاع غزة، "بعد زوال الغمة عنه" تقول صابرين.

كاريكاتـــــير