شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 04 مايو 2026م02:40 بتوقيت القدس

كلابٌ بوليسية نهشت أمل النجاة..

أسوأ الكوابيس عاشها أسرى غزة.. بترٌ وشبحٌ وماء نار!

22 ابريل 2024 - 16:18

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

"جردوهُ من ملابسه، وأطلقوا عليه خمس رصاصات من نقطة صفر، ثم ضربوه ببساطيرهم واعتقلوه"، هكذا اختصرت جدة الطفل نمر النمر حادثة اعتقاله.

كل كلمةٍ في هذه الرواية صادمة. إن الأمر يتعلق بطفلٍ طري الجسد لم يكن يملك آنذاك سوى بعض العزم للبحث عن لقمةٍ عيش تقي عائلته ذل السؤال.

بدأت الحكاية، عندما تحدّى الطفل ابن الـ (13) عامًا سياسة التجويع الإسرائيلية التي انتُهجت في شمالي قطاع غزة، وقرر الخروج بحثًا عن طعامٍ لعائلته في مدينة بيت حانون. لقد كان يبحث بين الحشائش وعلف الدواب، عن أي شيءٍ يساعد على بقاء أفراد عائلته على قيد الحياة، لكن..

تستدرك جدته: "رآه الجنود. ظهروا وكأنهم يتسلون بإطلاق الرصاص عليه. واحدة في قدمه، واثنتان في ظهره وفخذه، ومثلهما في بطنه.. هكذا حتى غرق في دمه، ثم اعتقلوه، ونقلوه إلى مستشفى سوروكا في الداخل الإسرائيلي المحتل".

مر يومٌ على غياب الطفل، فذهب والده يبحث عنه فلم يجد إلا ملابسه! كان ملطخةً بالدماء، فأدرك حينها أن طفله استشهد، ولم يكن يعلم أن هذا الطفل بات أسيرًا في سجون "إسرائيل".

الجدة: لم نعرف أنه على قيد الحياة إلا بعد 10 أيام. في ليلة عيد الفطر أرسلوا صورته على سرير المستشفى.

تحكي الجدة: "لم نعرف أنه على قيد الحياة إلا بعد عشرة أيامٍ من الحادثة. وفي ليلة عيد الفطر، وصلتنا صورة له وهو على سرير المستشفى"، مردفةً: "لقد كانت رؤيته بمثابة حياة".

لم يتلقَّ الطفل نمر علاجه فور دخوله المستشفى -هكذا أخبر أهله- بل تعمّد الاحتلال إهماله، وبعد أربعة أيامٍ من الوجع والصراخ، أجرى له الأطباء عمليتين جراحيتين، ثم نُقل إلى سجن قال إنه لا يعرف اسمه.

تضيف الجدة: "يعاني نمر من إعاقة في قدمه اليمنى، وتهتك في الفخذ والأوتار والأعصاب، ناهيكم عن كسور متفرقة وتآكل في الكلية التي لا نعرف ما إذا كان الاحتلال سرقها أم لا".

كان الجنود يقتحمون السجن برفقة الكلاب البوليسية فتنهش أيدي وأرجل الأسرى وكانوا يضربونني في موقع العملية.

أخبر الطفل جدته عن صنوف التعذيب التي مر بها، "حيث كان الجنود يقتحمون السجن برفقة الكلاب البوليسية لتخويف وترهيب الأسرى، فتنهش أيديهم وأرجلهم"، وتنقل على لسانه قوله: "ضربوني في موقع العملية، وكان المستوطنون الأطفال يتبولون على جسدي ويبصقون في وجهي، ويشتمونني بألفاظ نابية وبذيئة".

بقي نمر (والحديث للجدة) 7 أيام تحت التعذيب والضغط النفسي، فلم يسمح له الجنود بالنوم سوى لنصف ساعة في اليوم، وأحيانًا كثيرة كانوا يباغتونه برش المياه على وجهه لإيقاظه عمدًا.

في السيارة استجوبني الضباط ثم أمروا بإعدامي، لولا أن أحدهم أبلغهم بالإفراج عني.

نقل جنود الاحتلال نمر عبر سيارة إسعاف إسرائيلية للإفراج عنه عبر معبر كرم أبو سالم جنوبي قطاع غزة، وفي الطريق حدث ما أرعب الطفل بشكلٍ كبير. "في السيارة، استجوبه الضباط من جديد، وأمر أحدهم بإعدامه، لولا أن آخر أبلغهم بالإفراج عنه"، يقول الطفل: "كانت أكثر لحظة أشعر فيها بالرعب طوال حياتي".

لا يختلف حال الأسير سفيان أبو صلاح كثيرًا. لقد دخل السجن على قدميه، وخرج بقدمٍ واحدة لشدة ما تعرض له من تعذيب وضرب مبرح.

يقول لـ"نوى": "كان الجنود يضربونني بالهراوت وببساطيرهم على جميع أنحاء جسدي، ويجبرونني على الجلوس على ركبتي فوق الحصمة في جوٍ بارد وأنا معصوب العينين ومكبل اليدين، ناهيك عن شتمي بألفاظ بذيئة جدًا".

استمرت رحلة العذاب في الأسر 52 يومًا، منذ حاصرت قوات الاحتلال المدرسة التي نزح إليها في مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، وأجبرت كل النازحين فيها على الخروج.

داخل شاحنة الاعتقال، لكم أحد الشبان بعض الجنود، فأعدموه على الفور دون أي رحمة، ووضعوه داخل كيس.

يخبرنا: "جردوا الرجال من ملابسهم، وأبقوهم عراة في باحات المدرسة (..) من شدة التعذيب داخل شاحنة الاعتقال، قام أحد الشبان بلكم بعض الجنود، فأعدموه على الفور دون أي رحمة، ووضعوه داخل كيس، ثم بدأوا يضحكون وينظرون إلي ويقولون لي (يلا بكرة بيقولو عنك شهيد)".

داخل سجن عسكري يشبه "البركس"، عاش الأسير أبو صلاح أقسى أوضاع الضرب والتنكيل، حيث أصيبت قدمه بجرحٍ بسيط لم يكن يتوقع أن تبتر على إثره قدمه. يشرح: "كنت أعاني من وجع شديد في قدمي، وطلبت منهم العلاج فقاموا بتصويرها دون إعطائي أي نوع من العلاج، وفي اليوم التالي انتفخت قدمي وظهر عليها دمل ضخم، فعاودت المطالبة بتناول المسكنات دون أي استجابة".

أسبوع كامل عانى خلاله الأسير أبو صلاح من الإهمال الطبي المتعمد، حتى لم يعد قادرًا على تحريك قدمه تمامًا، وانتشرت الأورام من أصابعه حتى الركبة. يكمل: "كبلوا يديَّ وعصبوا عيني، وضربوني على قدمي حتى أمشي، وحين لم أستطع المشي سحبوني ووضعوني داخل الباص ونقلوني إلى مستشفى عسكري".

بتروا قدمي وأنا مكبّل. استغرقت العملية 3 ساعات، وحين استيقظت طلبت الماء فغصبوني على شرب مادة التنر.

يتابع: "انتظرت دوري عند باب المشفى ساعتان. خلالهما خرج من قدمي أكثر من لترٍ من الصديد فوقعتُ أرضا، حتى جاء الطبيب وأجرى لي عملية تنظيف، وأخبرني أن كل شيء على ما يرام".

ويكمل: "فوجئت بعد يومين، بنقلي إلى مستشفى "شيبا" الإسرائيلي. طوال الطريق كنتُ أتعرض للضرب على قدمي المصابة، وكانوا يرددون أمامي: رايحين نقص رجلك، وهناك اتضح الأمر! وقفتُ في لحظة اختيار بين الحياة أو الموت، إذ قال لي الطبيب يا بتختار حياتك، يا بتنهينا".

يسكتُ قليلًا ويستذكر اللحظة، ثم يتنهد ويقول: "بتروا قدمي وأنا مكبّل اليدين والقدمين، بعد عمليةٍ استغرقت أكثر من ثلاث ساعات، وحين استيقظتُ طلبت منهم المياه فشربت، وإذا بهم يقدمون لي مادة التنر! حينما اعترضت ضربوني وصرخوا علي، واستمرت لدي حالة تقيُّؤ ليومين".

نُقل الأسير أبو صلاح فور خروجه من العملية إلى أزقّة السجن، ثم عاد للمستشفى بعد خمسة أيام نتيجة الوجع الشديد الذي أصابه، وحينها نظّف الأطباء جرحه، ثم أجبروه على الوقوف على الجدار بقدمٍ واحدة، متعمدين ضربه على قدمه المبتورة، ناهيكم عن عدم السماح له بالنوم من الساعة 6 صباحًا حتى 11 ليلًا".

كان الأسرى يصرخون على الجنود من شدة ما عانوه جسديًا ونفسيًا "طخونا وريحونا".

تبعًا لأبو صلاح، كان الأسرى يصرخون على الجنود من شدة ما عانوه جسديًا ونفسيًا "طخونا وريحونا"، ويروي: "خرج من إحدى غرف التعذيب شاب يعاني حروقًا في كل أنحاء جسده بعدما رشوا عليه مياه النار الحارقة".

ويحكي الأسير محمد الكحلوت، الذي اعتقله الاحتلال بعد محاصرته داخل بيته في بيت لاهيا شمالي قطاع غزة، عن عذاب الأسر، فيقول: "كنت طوال الوقت مشبوحًا على أسياخ حديد. مكبل اليدين معصوب العينين، وكان أي شخص يحاول تحريك إصبعه حتى يُضرب ويُشتم بأبشع الألفاظ".

ويتابع: "كنا نستيقظ ليلًا على صوت نباح الكلاب البوليسية التي تنتشر حولنا، إذ يتعمد الجنود إخافتنا بها، وكانوا يجبروننا على النوم على بطوننا، وأي شخص لا ينفذ التعليمات يُضرب بالبساطير على ظهره"، واصفًا المعتقل بقوله: "كان أشبه بحظيرة حيوانات. مكثتُ هناك شهرًا كاملًا لم أستطع خلاله النوم ساعة واحدة متواصلة! كانوا يتعمدون اقتحام السجن ليلًا ورشق وجوه الأسرى المتعبين بالمياه، وإبقائهم لساعات طويلة دون طعامٍ أو شرابٍ أو غذاء".

خرج من إحدى غرف التعذيب شاب يعاني حروقًا في كل أنحاء جسده بعدما رشوا عليه مياه النار الحارقة.

كان الكحلوت ينام على فرشة لا يتعدى سمكها نصف سانتيمتر، وبطانية واحدة لا تقي برودة الجو في عز الشتاء، وكان من أصعب المواقف التي شعر إزاءها بالعجز عندما طلب الجنود من شقيقه الجثو على ركبتيه فلم يستطع لشدة الألم، "فإذا بهم يكبلوا يديه وقدميه بالكلبشات، ويعلقونها عاليًا على حديدٍ مهمته تمزيق الجسد" يزيد.

كاريكاتـــــير