شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 28 ابريل 2026م21:24 بتوقيت القدس

من فلسطين إلى ملايين المشاهدين..

"كتاكيت بيبي".. رحيلٌ "مُلوّن" إلى طفولة "الأبيض والأسود"

02 يوليو 2023 - 13:22

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

كانت أفلام الكرتون بالنسبة لحسام الخطيب "عالمًا خاصًا" يهرب إليه بحثًا عن المتعة والمغامرة. تأسره تلك الرسومات التي لا يقوى البشر على أداء ما تقوم به، ولا يغادر عقله وتفكيره سؤال: "ما سر هذه الحركات، وكيف تعمل هذه الرسوم؟".

كبر حسام، وأصبح جزءًا من عالم الرسوم المتحركة، بافتتاحه أول قناة فلسطينية على موقع "يوتيوب"، خاصة بالرسوم المتحركة للأطفال ما دون سن السادسة، أطلق عليها اسم "كتاكيت بيبي".

وتختص القناة بإعادة إحياء الأغاني الطفولية التراثية والقديمة، التي لا تزال تحتل مساحة من ذاكرة حسام والغالبية من جيل "تلفاز الأبيض والأسود".

وعن فكرة القناة، يشرح لـ"نوى" أنها كانت حلم طفولته، قائلًا: "كم هو جميل أن يتحول الطفل الحالم إلى صانع لحلمه. أن يصبح جزءًا من عالمٍ كان في طفولته مجرد مشاهد له عن بعد، لا يفقه أسراره وخفاياه".

حصدت "كتاكيت بيبي" أول مليار مشاهدة على فيديو واحد، كأول قناة عربية تحقق هذا الإنجاز الفريد على "يوتيوب".

وحققت "كتاكيت بيبي" نجاحًا ملفتًا خلال السنوات الماضية، إذ حصدت أول مليار مشاهدة على فيديو واحد، كأول قناة عربية تحقق هذا الإنجاز الفريد على "يوتيوب"، ذلك عن أغنية "هالصيصان شو حلوين".

وبحسب حسام، فإن الأغنية التي تعود لسبعينات القرن الماضي، لا تزال تتصدر قائمة الأعلى مشاهدة عربيًا، وتجاوزت حاليًا المليارَين على موقع القناة.

وينحدر حسام من منطقة "دورا" بالخليل جنوبي الضفة الغربية، ويقيم حاليًا في مدينة رام الله، التي أسس فيها أول شركة فلسطينية متخصصة بمجال الرسوم المتحركة، ويشعر بكثير من الفخر لما حققته القناة من تقدم حتى الآن ببلوغ عدد مشاهداتها الإجمالي أكثر من 6 مليارات مشاهدة، على جميع مقاطع الفيديو.

ويهتم حسام وفريق شركته المكون من 6 متخصصين، بينهم 3 فتيات، بإعادة إحياء أغانٍ وأناشيد تراثية فلسطينية وعربية، وإنتاجها من جديد بطرق وقوالب عصرية تناسب الجيل الجديد من الأطفال، الذي ولد ونشأ مع الثورة التكنولوجية الهائلة، ولم تعد أساليب الإنتاج القديمة تستهويه وتجذبه.

ومن أجل هذه الغاية، سعى حسام إلى تطوير قدراته وتنمية معارفه في هذا المجال، فالتحق بدورات متخصصة، وتعلم بشكل ذاتي عبر متابعة مواقع إلكترونية، بالإضافة إلى حصوله على شهادة الدبلوم في مجال "الإنميشن" من مصر، في العام 2013م.

وتعود بدايات قناة "كتاكيت بيبي" إلى العام 2012م، واستمر حسام في محاولاته للانطلاق الحقيقي لنحو 3 أو 4 سنوات حاول خلالها البحث عن ممول، ولكن من غير جدوى.

يقول: "كل الجهات والمؤسسات التي توجّهتُ إليها اعتبرت أن المشروع فيه مغامرة كبيرة، فضلًا عن كونه يستهدف جيل الأطفال، وهم ليسوا من سوقها المستهدف سواء بالمنتجات أو الخدمات، وبالتالي لا فائدة من دعم وتمويل مشروع خاص بهم".

غير أن حسام يؤرخ للانطلاقة الحقيقية للقناة بالعام 2016م-2017م، حيث استثمر مبلغًا بسيطًا لا يتعدى 400 دولار، لتصبح هذه القناة بعد سنوات قليلة أول وأبرز قناة متخصصة بالأطفال يشار لها بالبنان، وتكتسب في كل لحظة مشتركين جدد، يتجاوز عددهم الحالي 15 مليون مشترك، كواحدة من أكبر القنوات على "يوتيوب" في العالم العربي.

ولأن النجاح يجلب نجاحًا، ومعه تكبر الأحلام، عقد حسام اتفاق شراكة مع "سبيس تون"، وأطلق قناة أخرى باسم "شرطة الأطفال"، ويتطلع حاليًا إلى المحافظة على ما حققه من إنجاز والبناء عليه، واستهداف شريحةٍ أكبر من الأطفال ما فوق سن المدرسة، والتحول بالقناة إلى أرض الواقع بافتتاح مسرح للألعاب.

واحدة من أفراد عائلة "كتاكيت بيبي" هي ياسمين نعيرات، وتعمل في مجال تخصصها الجامعي "جرافيك ديزاين"، الذي تحمل شهادته من جامعة النجاح الوطنية، والتحقت بالعمل مع حسام في العام 2014م. تقول: "عملي في الشركة يتركز على رسم الشخصيات الكرتونية".

وتشعر ياسمين (وهي أم لطفل عمره 4 أعوام، واسمه جبران) بكثير من الفخر باقتران اسمها مع رسوماتها على أعمالٍ لاقت صدىً واسعًا من الإعجاب، واستحسان جيل اليوم من الأطفال، الذي يتوجب مخاطبته بأساليب تواكب زمانهم، الذي يشهد حالة واسعة من التطور التكنولوجي.

ومن أبرز رسومات ياسمين التي تعتز بها، وحققت نجاحًا ملفتًا، أغنيتَي "ماما زمانها جاية"، و"هالصيصان شو حلوين". تقول: "يحب جبران الأغنية الأولى كثيرًا، يستمع إليها بشغف، ويشاهدها بتركيزٍ عالٍ".

قُدمت "ماما زمانها جاية" على قناة "كتاكيت بيبي" بطريقةٍ عصريةٍ حديثة، بعد إعادة إحياء الأغنية نفسها التي لا يكاد يوجد طفل عربي واحد لم يستمع لها بصوت الفنان المصري الراحل محمد فوزي.

وتتفق تسنيم حلبي وهي أم لطفلين أحمد (6 أعوام) وشام (3 أعوام)، مع ياسمين، على أن تقديم الأغاني والأناشيد الطفولية التراثية القديمة بأسلوب عصري حديث، يساعد على بقائها حية، ويجذب لها الجيل الجديد من الأطفال، الذي يختلف زمانهم عن زمن آبائهم وأجدادهم.

تسنيم الحاصلة على درجة الماجستير في القانون الدولي، أشارت إلى إنها وجدت ضالتها في قناة "كتاكيت بيبي"، بعدما كانت تبحث لطفليها عن وسيلة تجمع بين الترفيه الإيجابي غير المبتذل، "فما تقدمه هذه القناة يمزج بين التسلية والترفيه والمحتوى المفيد المحبب للأطفال" تقول.

وتشعر تسنيم، التي تقيم مع أسرتها في "عصيرة الشمالية" بمدينة نابلس، بالأمان أثناء متابعة أطفالها لهذه القناة، التي تقدم محتوىً احترافيًا وبأدقِّ التفاصيل، حتى أنها تشاركهم في بعض الأحيان المشاهدة، وتعود بذاكرتها إلى طفولتها وزمن الأغاني الطفولية الجميلة، خاصة أغنية "يلا تنام" التي اعتادت أن تغنيها بنفسها لأطفالها لمساعدتهم على النوم، وتقول: "تتميز الأغاني على كتاكيت بيبي بالإيقاع الهادئ والرسومات الجذابة".

كاريكاتـــــير