شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 02 ابريل 2026م23:00 بتوقيت القدس

يدُّ الاحتلال تضرب في "شعفاط" والأهالي: "طفح الكيل"

16 فبراير 2023 - 13:47

القدس:

"عصيان مدني"، هذا ما يبدو عليه الحال في مخيم شعفاط. لا خروج منه ولا دخول إليه. المحال التجارية مغلقة، والحركة مشلولة بالكامل منذ الصباح "لا تعامل مع الاحتلال، ولا رجعة عن هذا الاجراء حتى يتراجع الاحتلال عن تنكيله بحقنا" يقول أحد سكان المخيم بانفعال.

على مدخل المخيم شمالي القدس المحتلة، يقيم الاحتلال حاجزًا، وينكّل بالفلسطينيين أثناء تنقّلهم منه وإليه كسياسة عقابٍ جماعي إسرائيلية، متبعة منذ أواخر العام الماضي.

"هدم محلات تجارية، واقتحام للبيوت في أي وقت. اعتقال للمواطنين بما فيهم الأطفال، وإجبار الشبّان على خلع ملابسهم على الحاجز المؤدي للمخيم أثناء التنقّل"، هكذا تصف المقدسية فاطمة خضر ابنة المخيم الأوضاع داخله، في حديثها لـ"نوى".

وتداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي يوم أمس، مقاطع فيديو تظهر إجبار جنود الاحتلال الإسرائيلي لشاب على خلع ملابسه رغم أجواء البرد القارس، والاعتداء عليه بالضرب، وسحله بالقوة إلى داخل سيارة عسكرية ونقله إلى جهة مجهولة، كما تداولوا فيديو آخر لطالبة مدرسة اعتدى الجنود عليها بالضرب أثناء ذهابها إلى المدرسة، كما اعتدوا على مواطنين آخرين وأخضعوهم للتحقيق المهين، واعتقلوا عددًا من الشبان.

عودة إلى الناشطة خضر التي تضيف: "هذه الاعتداءات على المخيم مستمرة منذ نفّذ المقاوم عدي التميمي عملية استشهادية أواخر العام الماضي، لكنها أصبحت شرسة مع وصول الحكومة الإسرائيلية الجديدة، التي تحاول إثبات نفسها من خلال المزيد من التضييقات على سكّان المخيم".

وتزيد: "كل الحكومات الإسرائيلية تعرّضت للمخيم بالقمع، لكن هذه كانت الأشد تنكيلًا"، متابعةً: "قبل ثلاثة أيام، ادّعوا أن فتىً من المخيم حاول طعن جندي، لكن الحقيقة أن جنود الاحتلال هم الذين أطلقوا النار على الفتى، وأحدهم قتل زميله، ومنذ ذلك الوقت عمليات الاقتحام للبيوت مستمرة. تم اعتقال أصدقاء الفتى، واعتقلوا فتيانًا آخرين، وهدموا العديد من المحلات التجارية. التنكيل يومي ومستمر".

يقع مخيم شعفاط بين قريتي عناتا وشعفاط شمالي مدينة القدس، على مساحة تقدّر بـ200 دونم يسكنها نحو 10 آلاف لاجئ فلسطيني، "وهم اللاجئون الوحيدون الذين يحملون الهوية الزرقاء، أي يقعون تحت سيطرة مباشرة من الاحتلال الإسرائيلي".

 بدأت حركة النزوح للمخيم منذ عام 1965م، من قبل المواطنين الفلسطينيين الذين هجّرتهم قوات الاحتلال من البلدات الفلسطينية القريبة من القدس، ومن بينها قرية أم الشرف مسقط رأس السيدة خضر.

في مخيم شعفاط، ينظر التاجر جمعة الرشق بحسرة إلى بقايا دّكانه الذي هدمته جرافات الاحتلال الإسرائيلية صباح أمس، دون أن يملك أي خيارات سوى البكاء على شقاء العمر الذي ضاع في لحظات.

الرشق هو واحد من سبعة فلسطينيين هدمت جرافات الاحتلال منازلهم بحجة "بنائها دون ترخص"، وأحد آلاف الفلسطينيين الذي يعانون بسبب القيود التي تفرضها سلطات الاحتلال عليهم في المخيم.

يقول الرشق في تصريحات لموقع القسطل: "جزء من هذه المحلات موجودة منذ 40 عامًا"، مشيرًا إلى أن ملكيتها تعود لعائلته وعائلة خضر، حيث سلّمتهم سلطات الاحتلال إخطارات بالهدم يوم الجمعة وفاجأتهم بالهدم.

يتابع: "لم يمض أسبوع حتى أيقظونا فجرًا ومعهم جرافاتهم ومعدّاتهم وشرعوا بالهدم، رغم أننا طالبنا بالحصول على رخصة، ولكن كأي مقدسي يرفضون طلباتنا، وهذا ما أصبح بديهيًا بالنسبة لنا"، مشيرًا إلى أن هذه المحلات كانت تعيل 50 عاملًا وعائلاتهم.

وكانت وكالة الأنباء الرسمية "وفا"، نقلت يوم أمس عن شهود عيان، أن الاحتلال ما زال يمارس ضد أهل المخيم سياسة العقاب الجماعي، حيث يعيق وصولهم إلى الأماكن المجاورة، ويعيق وصول الطلبة إلى مدارسهم، ويخضعهم للتفتيش المهين، كما أجبر الناس على الانتظار لفترات طويلة تحت البرد القارس، قبل ان يسمحوا لهم بالمرور من بين جنود الاحتلال المدججين بالسلاح.

هذه الانتهاكات تُمارس بحق أهالي مخيم شعفاط الذين ما زالوا يعيشوا أحزان استشهاد أحد أبنائهم قبل 20 يومًا. الطفل محمد علي (13 عامًا)، الذي استشهد أثناء إطلاق قوات الاحتلال النار على المواطنين، عند هدمهم لمنزل عائلة الشهيد عدي التميمي.

عودة إلى الناشطة خضر التي تختم: "الأهالي هنا يعيشون حالة من الخوف على أبنائهم في ظل الاعتداءات المتواصلة، والاقتحامات التي لا تفرّق بين ليل ونهار، إلا أن أهالي المخيم صامدون ويصرّون على المواجهة".

إضراب

التنكيل بالمواطنين على الحاجز

هدم المحال التجارية

اقتحام المخيم ليلا

اخبار ذات صلة
كاريكاتـــــير