غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:
في مئات مقاطع الفيديو التي تُنشر عبر حسابه في "تيك توك"، يظهر شابًا في بداية الثلاثينات، يرتدى "تي شيرت" وبنطالًا من الجينز، ويمسك بهاتفه الـ"آيفون"، وبالقرب منه أمه ترتدي زيها التقليدي.
يخاطبها بـ"يمّا"، بينما هي منشغلة بإعداد الجميد من لبن حلبَته لتوها من الماعز، أو بخبز أرغفة الطابون أمام فرن الطين، داخل الكهف الذي يعيشون فيه في الخليل.
يطل "عادل الطل" على متابعيه يوميًا من داخل الكهف الذي اتخذته عائلته الصامدة مسكنًا في قرية "خربة زنوتا" الصغيرة المعزولة، الواقعة جنوب الخليل بالضفة الغربية، ليوثق طبيعة الحياة في المنطقة التي يسكنها نحو 450 فلسطينيًا ينتمون لـ 30 عائلة، ويعتمدون في قوتهم على رعي الأغنام وتربية المواشي، في حين يصرون على البقاء رغم هجمات المستوطنين الشرسة التي لا تفتأ تباغتهم بين يومٍ وآخر.
يقول لـ "نوى": "أريد أن أُري العالم بأسره كيف يعيش الفلسطينيون في هذه الكهوف على ضوء السراج، وكيف يعيش حياة أجداده وآبائه في كهوفٍ استطعنا تحويلها إلى أماكن حضارية قابلة للحياة".
عقودًا متتالية عاشتها عائلة الطل في هذه الكهوف ذات المداخل الصخرية، على أثاثٍ مناسبٍ للمعيشة فيها. "كل شيءٍ هنا جميل ورائع" يضيف الطل، "لولا اعتداءات الاحتلال المستمرة" يستدرك.
على بعد كيلو مترات قليلة من كهف الطل، أقام المتطرفون اليهود بؤرةً استيطانية، وعلى امتدادها العديد من المواقع العسكرية، "في هدفٍ واضح للتوسع الاستيطاني على حساب أراضي القرويين في خربة زنوتا".
يزيد: "المستوطنون من حولنا يعيشون في بركسات، ولديهم أغنام، ويعملون دومًا على الاستيلاء على كل ممتلكات الناس هنا، ولا يكفُّون عن ملاحقة الرعاة، والتنكيل بهم، تحت مسمع ومرأى جنود الاحتلال".
وهنا يتحدث الطل الذي يعمل مديرًا للإعلام في المجلس المحلي لـلخربة حال أمه "مريم" (أم فايز) عندما يطلب منها المشاركة في بعض مقاطع الفيديو التي يصورها، فيقول: "تظهر أمي في بعض الفيديوهات قلقة وحزينة، فهنا الأمان مفقود، وهي تخشى أن يتعرض أحد أبنائها أو أحفادها الذين يخرجون لرعي الأغنام للأذى من قبل المستوطنين، الذين لا يتوانون عن الهجوم علينا بالكلاب والضرب".
وتبلغ مساحة خربة زنوتا -وفق الطل- ٢٠ ألف دونم زراعية يملكها سكان منطقة الظاهرية في الخليل، ويتضمنها أهل الخربة من أصحابها أو يحرسونها. يعلق بالقول: "منذ ثلاث سنوات، يمنعُ المستوطنون الفلسطينيين من دخول تلك الاراضي، بل يحرمون الغالبية من دخول حقولهم"، مردفًا: "وحتى الأغنام التي نملكها يمنعون رعيها في الجبال، ولم يعد يُسمح لنا بالرعي إلا في 5% من مساحة القرية".
يؤكد عادل أن وسائل التواصل الاجتماعي ساعدته على توثيق الحياة داخل الكهف، وإيصال رسالته لأعداد كبيرة من الفلسطينيين والعرب، لم يكونوا قد سمعوا عنهم من قبل. يعقب: "صاروا يعرفون خربة زنوتا، ويعرفون جيدًا معاناة أهلها الذين يعيشون دون أي مقومات للحياة، فلا ماء ولا وكهرباء، ولا حتى يُتاح لهم البناء في أراضيهم بحجة أنها تتبع لدولة الاحتلال".
وحتى على المستوى الغربي وصلت قضية القرية -والحديث للطل- "إذ بدأ البعض يتطوعون لمساعدة الناس هنا على كافة الأوجه".
يطمح الطل بالعيش وأهله ورفاقه في هذا التجمع بأمان، وأن تتوفر كل مقومات الحياة لهم، من مياه نظيفة، وكهرباء، وطرق. يختم بقوله: "ما زلنا حتى يومنا هذا نستخرج المياه من البئر، ولكم أن تتخيلوا كيف نحصّل احتياجات الحياة الأخرى".
























