شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 27 مايو 2026م02:00 بتوقيت القدس

في جمعة إنا باقون ... الرباط تحت ضرب الهراوات

22 ابريل 2022 - 16:04
المرابطات في المسجد الأقصى
المرابطات في المسجد الأقصى

القدس:

بعد أحداث حامية شهدها المسجد الأقصى المبارك الجمعة الماضية واعتداءات بالجملة تعرّض لها المقدسيون الذين هبّوا للدفاع عن الحرم القدسي، عاد المقدسيون مرّة أخرى للدفاع عن مقدسهم تحت ضرب الهراوات وعلى عين إسرائيل.

في التفاصيل فقد شهدت الجمعة الماضية اعتداءات من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي وجيشه على الفلسطينيين العزّل الذين احتجوا على اقتحامات مستوطنين إسرائيليين لباحات المسجد الأقصى المبارك، بغية ذبح قرابين في استفزاز لمشاعر المسلمين، تعرّض خلالها المئات منهم للضرب المبرح بالعصي والهراوات وقنابل الغاز السام، إضافة إلى اعتقال نحو 500 من المقدسيين.

ورغم تواصل الاعتداءات على المقدسيين طوال أيام الأسبوع، إلا أن هذه الجمعة شهدت وصول 150 ألفًا من المصلّين والمُصلّيات للرباط والاعتكاف في المسجد الأقصى في جمعة "إنّا باقون" ، وقد تعرضوا للاعتداءات منذ ساعات الفجر الأولى.

وقالت وكالة الأنباء الرسمية الفلسطينية "وفا" إن قوات الاحتلال فرضت إجراءات مشددة في محيط المسجد الأقصى، وأغلقت كافة الشوارع والطرق والأحياء المتاخمة للبلدة القديمة في القدس، وانتشر آلاف العناصر على بوابات البلدة القديمة والطرقات والشوارع المؤدية للمسجد وعلى بواباته، وأجروا عمليات تفتيش لأغراض المواطنين وفحص هوياتهم الشخصية، وشهدت الحواجز العسكرية للاحتلال المقامة على المداخل الرئيسة للبدة ازدحامًا شديدًا واختناقات.

قوات الاحتلال تعتقل أحد المصابين في المسجد الأقصى

ولبّى آلاف المواطنين اليوم صلاة الفجر في الجمعة الثالثة من شهر رمضان بالمسجد الأقصى استجابة لدعوات نشطاء مقدسيين، قبل أن تقتحم قوات الاحتلال المسجد وتعتدي على من فيه بالرصاص المعدني المغلّف بالمطاط وقنابل الصوت والغاز، ما أدى لإصابة العشرات واعتقال شاب مصاب، كما أعاقت عمل الصحافيين لمنع التغطية.

وذكرت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني إن 27 مواطنًا أصيبوا خلال اعتداءات قوات الاحتلال الإسرائيلي عليهم في المسجد الأقصى اليوم، بينهم إصابتان خطيرتان، بينما ذكر موقع القسطل الذي ينطلق من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 إن الطواقم الطبية تعاملت مع 150 إصابة، كما ذكر الموقع إن قوات الاحتلال اعتقلت نحو 50 شابًا على حاجز قلنديا كانوا في طريقهم للصلاة في المسجد الأقصى.

وقالت وكالة الصحافة الفلسطينية صفا إن قوات كبيرة من شرطة الاحتلال اقتحمت الأقصى من جهة باب السلسلة، واعتلى قناصة أسطح ملاصقة له، وأطلقوا الرصاص المطاطي مباشرة تجاه المعتكفين، كما تعرض مئات المصلين والمعتكفين لحالات اختناق نتيجة استنشاقهم الغاز المسيل للدموع.

وخلال خطبة الجمعة في الأقصى أكد الشيخ يوسف أبو سنينة أن حماية المقدسات من أوجب الواجبات، وحث الفلسطينيين على الثبات والوحدة والصبر والجهاد والرباط في الأقصى، مضيفًا أن المسجدين الأقصى والإبراهيمي يتعرضان لانتهاكات جسيمة طالت كبار السن والعباد، وأن حماية الأسرى دين في أعناق الأمة.

مسعفون يتعاملون مع مصابين في ساحات المسجد الأقصى

وذكرت شبكة حرية نيوز إن آلاف الفلسطينيين من الضفة الغربية والداخل الفلسطيني المحتل شدّوا رحالهم اليوم إلى المسجد الأقصى المبارك، واحتشد أهالي الضفة على حواجز الاحتلال في محاولة للوصول إلى الأقصى، فيما تمكن الشبان من سلوك طرق التفافية وصولاً إلى القدس.

وأفاد شهود عيان أن قوات الاحتلال فرضت إجراءات مشددة على حاجز قلنديا ومنعت عدداً كبيراً من المواطنين من المرور، أما في الداخل الفلسطيني المحتل فانطلقت عشرات الحافلات التي تقل مئات المواطنين الى القدس، وأقلت الحافلات نحو 3500 فلسطيني من مدن أم الفحم والناصرة وقلنسوة ومجد كروم وباقة الغربية ومعاوية وعكا وطرعان والطيرة.

وذكرت شبكة القسطل إن يوم أمس الخميس شهد اقتحام 762 مستوطنًا، وسط اعتداءات من قوات الاحتلال على المقدسيين، مشيرة إلى أن هذا الأسبوع شهد اقتحام 3,670 مستوطنًا للمسجد الأقصى، ومنع المئات من الشبان من دخوله لتأمين تلك الاقتحامات.

وأضاف القسطل إنه رغم حصار الشبان الفلسطينيين داخل المسجد لكنهم استطاعوا التصدي بالحجارة والألعاب النارية للاحتلال الذي أطلق القنابل والرصاص داخل المصلى القبلي.

تجمّع آلاف الفلسطينيين على حاجز قلنديا في طريقهم إلى القدس

كما اعتدت قوات الاحتلال على النساء بالضرب والدفع عند سطح الصخرة، وقام أحد عناصر الشرطة بتصويرهنّ أثناء تلاوتهنّ القرآن وتكبيرهنّ في باحات الأقصى.

وشهد يوم أمس الخميس ما يُعرف باسم مسيرة الأعلام التي حاول خلالها آلاف المستوطنين اقتحام المسجد الأقصى من منطقة باب العامود وكالوا السباب والشتام للفلسطينيين والعرب والمسلمين زاعمين أنهم سيبقون على هذه الأرض، وهو ما واجهه المقدسيون بالاحتشاد الكبير أمام باب العامود واندلعت اشتباكات متفرقة مع جنود الاحتلال، أدت في النهاية إلى فشل مسيرة الأعلام التي لم تتمكن من الدخول.

وقالت المحللة السياسية رهام عودة في مقابلة مع موقع فلسطين اليوم إن من أهم عوامل فشل مسيرة الأعلام هو أن المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة أثرت بشكل خطير على السياسة الداخلية والخارجية لحكومة الاحتلال، إذ إنها أضحت تهدد بشكل كبير استقرار الائتلاف الحكومي "الإسرائيلي"، الذي لا يريد أن يتورط بمعركة جديدة في غزة.

ولفتت عودة إلى أن بينت يعمل بجهد كبير للمحافظة على استقرار الائتلاف الحكومي وعدم انهياره، وخاصة بعد انسحاب عضو الكنيسيت عيديت سيلمان، إذ إن المحافظة على استقرار حكومته، واقناع أعضاء الكنسيت "الإسرائيلي" للانضمام إلى ائتلافه هو أولوية بالنسبة له، و ليس التورط في معركة "سيف القدس2 ".

وفي بيان لها أكدت دائرة حقوق الإنسان والمجتمع المدني في منظمة التحرير الفلسطينية، أن الصمت الدولي هو ما يشجع الاحتلال العنصري على التمادي بجرائمه بحق شعبنا، واستباحة المقدسات الإسلامية والمسيحية باقتحامه المتكرر للمسجد الأقصى وتقييد دخول الفلسطينيين للحرم الإبراهيمي وإغلاقه في الخليل، ولكنيسة القيامة في الجمعة العظيمة وسبت النور وعيد الفصح لدى المسيحيين.

وحملت الدائرة على لسان رئيسها، عضو اللجنة التنفيذية للمنظمة أحمد التميمي، اليوم الجمعة، الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، مسؤولية الإجرام الذي ترتكبه حكومة الاحتلال الإسرائيلي العنصرية بحق شعبنا ومقدساته، بسبب صمتهم عنها.

واستنكر التميمي المواقف الدولية التي تتحرك فقط لإنقاذ حكومة الاحتلال في مواجهة الفلسطينيين المدافعين عن أرضهم ومقدساتهم وحقوقهم المشروعة التي كفلتها كل القوانين والأعراف الدولية، داعيًا الأمتين العربية والإسلامية وأحرار العالم للدفاع عن الحقوق الإنسانية لشعبنا.

وفي القاهرة أكد الشيخ الأزهري ياسر يونس أن "ما نراه من تصاعد خطير من اعتداءات إسرائيلية على المسجد الأقصى وعلى المصلين الآمنين هي اعتداء سافر على الإنسانية وعلى حق الإنسان في إقامة شعائره الدينية".

وأكد إن المسجد الأقصى وقف إسلامي خالص، مناشدًا جميع الشرفاء بضرورة الوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني المظلوم ودعمه ضد هذه الاعتداءات الإسرائيلية اليومية، مضيفًا إن المقدسيين هم خط الدفاع الأول ولهم شرف حماية الأقصى، داعيًا علماء المسلمين للوقوف ضد ما تقوم به سلطات الاحتلال الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني ومقدساته.

قوات الاحتلال تعتقل فلسطينيين أثناء توجههم إلى القدس

كاريكاتـــــير