شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 25 مايو 2026م11:23 بتوقيت القدس

تحت حماية الاحتلال:

أغنام الضفة في مرمى المستوطنين .. سرقة تقود للتهجير

25 مايو 2026 - 08:56

شبكة نوى، فلسطينيات: وقف المزارع روحي شبانة من بلدة سنجل شمال رام الله، يراقب بعينيه قطيع غنمه يُساق بعيدًا على أيدي المستوطنين في الساعة السادسة فجرًا، فيما وقفت قوات الاحتلال حائلاً بينه وبين ماشيته. حاول الهرب بقطيعه نحو الوادي، لكنهم لاحقوه وقطعوا طريقه بالعصي والهراوات والمسدسات، حتى تمكنوا من سرقة كل ما يملك.

صورة مختصرة لجريمة تتوسع، يقود زمامها المستوطنون في الضفة، ويذهب ضحيتَها أرزاق الفلسطينيين ومواشيهم، وخلفها تكمن تفاصيل حكايا يرويها المزارعون وينقلونها بحسرة.

يقول شبانة في حديث لـ"نوى": "هاجم المستوطنون منزلي في السادسة صباحًا، وتوجهوا للبركس الخاص بالماشية محاولين الاستيلاء على القطيع، تيقظت لهم وحاولت الهرب بالمواشي نحو الوادي القريب، لكنهم لاحقونا إلى هناك وقطعوا طريقنا وهم يحملون العصي والهراوات والمسدسات، وتمكنوا من سرقة القطيع كاملاً".

خسارة شبانة تشعّبت في عدة أوجه، فقد سلبه المستوطنون 60 رأسًا من الغنم استرجع منها 11 رأسًا فقط، وقُدّرت خسارته بمئة وخمسة وعشرين ألف شيكل، إلى جانب فقدانه عمله ومصدر رزقه، إذ يعتمد في إعالة أسرته على الثروة الحيوانية بعد أن فقد عمله في الداخل المحتل.

الاعتداء الذي تعرض له شبانة لم يكن فرديًا، بل شمل المنطقة بأكملها، وامتد من منزله إلى منازل مجاورة ومنها إلى تجمعات بدوية فلسطينية منتشرة بين سنجل وجلجليا وعبوين شمال رام الله، حيث سرق المستوطنون في يوم واحد أكثر من ألف رأس من مواشي الأهالي في المنطقة. وفي الوقت ذاته فرضت قوات الاحتلال طوقًا على المنطقة ومنعت شبان البلدة من الوصول لمساندة الأهالي الذين يتعرضون للهجوم والسرقة، وأُصيب على إثر الاعتداء عدد من المواطنين، واستشهد في ذلك اليوم الفتى يوسف كعابنة برصاص المستوطنين وهو يدافع عن رزق عائلته.

الاعتداءات التي تطال الثروة الحيوانية لم تقتصر على السرقة وهي أوسع أشكالها، بل امتدت إلى أشكال عدة، من بينها الاعتداء المباشر على الرعاة وأغنامهم ومحاولة تسميمها وقتلها. ومنهم المزارع فارس بني جابر من خربة الطويل شرق نابلس، الذي تعرض هو وعدد من المزارعين لاعتداء بالدهس من قبل المستوطنين، ما أدى إلى إصابة عدد من المواشي.

يقول بني جابر لـ"نوى": "نحن نستشعر الخطر في كل دقيقة، ونتعرض لهجوم دائم من المستوطنين الذين يأتون من البؤر الاستيطانية في المنطقة لمنعنا من رعي الأغنام التي هي مصدر رزقنا، وآخر هذه الاعتداءات نتج عنه إصابة خمسة من رؤوس الغنم لديّ بإصابات مختلفة جراء دهسها بمركبة أحد المستوطنين". ويتابع: "هم يحاربونا بأرزاقنا ويحاولون إجبارنا على عدم العمل في المنطقة ويدفعون باتجاه تهجيرنا".

وإلى جانب كون الثروة الحيوانية تمثل العمود الفقري للاقتصاد الريفي وفقدانها يعني فقدان مصدر الدخل الأساسي للعائلات، فقد جاء توقيت تصاعد الاعتداءات على المواشي مدروسًا بعناية، إذ سبق عيد الأضحى حيث يزداد الطلب على المواشي مما ضاعف من حجم الخسارة، كما لفت شبانة إلى حالة ركود تعيشها السوق الفلسطينية قبيل العيد نتيجة توسع هذه الاعتداءات والخسارة الكبيرة التي تكبّدها المزارعون وفق ما يؤكد المزارع شبانة.

كما أن الاعتداءات المتكررة للمستوطنين إلى جانب السرقة المباشرة أجبرت الرعاة على إبقاء الأغنام داخل الحظائر، إذ باتت المراعي المفتوحة مصدر تهديد لأرزاقهم وميدان ضغط عليهم من قبل الاحتلال والمستوطنين، لخلق بيئة طاردة تدفعهم إلى ترك أراضيهم والهجرة عنها.

ووفق هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، فإن النصف الأول من عام 2026 شهد 102 حالة سرقة واعتداء بحق المواشي الفلسطينية، طالت ما مجموعه 4796 رأس ماشية ما بين سرقة وقتل وإبعاد.

يسعى المستوطنون بحماية قوات الاحتلال  للحد من الأراضي التي يستغلها المزارعون في رعي أغنامهم، للضغط عليهم بهدف إجبارهم على ترك المناطق المستهدفة كليًا وتهجير السكان

ويعقّب الباحث والمختص في شؤون البيئة والاستيطان رائد موقدي لـ"نوى": "إن ما يجري من سرقة المواشي في الضفة والاعتداء عليها بات سياسةً متصاعدة انتهجها المستوطنون بهدف التضييق على المزارعين من خلال محاربتهم اقتصاديًا ومعيشيًا وفرض قيود عليهم لشل النشاط الزراعي، إلى جانب فرض غرامات على مربي الماشية وسلب الأراضي وإقامة البؤر الاستيطانية وأشكال شتى من الاعتداءات".

ويضيف موقدي: "المستوطنون بحماية قوات الاحتلال يسعون إلى الحد من الأراضي التي يستغلها المزارعون في رعي أغنامهم، وذلك للضغط عليهم بهدف إجبارهم على ترك المناطق المستهدفة كليًا وتهجير السكان عنها، وهي وسيلة نجحت بشكل أو بآخر في تهجير البدو تحديدًا وانتقال التجمعات البدوية من منطقة إلى أخرى. لقد خطا المستوطنون خطوات كبيرة في هذه الاعتداءات التي تتوسع يومًا بعد يوم".

المزارعون الفلسطينيون الذين وجدوا أنفسهم أمام خيارات مُرّة وعسيرة، رأوا في الحملات الشعبية المساندة لهم والداعية إلى دعم صمود المتضررين عبر جمع التبرعات وتعويضهم، والتي انطلقت في عدة مناطق منها سنجل ومسافر يطا، خطوةً إيجابيةً مقدَّرة، لكنهم أجمعوا أيضًا على ضرورة توسيع حملات المساندة لمواجهة هذه الاعتداءات، والعمل الجماعي لحماية الأراضي والمواشي من الاستهداف المستمر.

اخبار ذات صلة
كاريكاتـــــير