شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 22 يناير 2026م12:55 بتوقيت القدس

ريشة مطر ترمم تشققات الجدران في مخيمات غزة

15 مارس 2022 - 15:15

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

ينتقي الفنان التشكيلي إسماعيل مطر جدران المخيمات في قطاع غزة بعنايةٍ فائقة، فكل جدارٍ بالنسبة له يمثّل لوحةً تحمل بين جوانبها حكاية، إما لتهمس في أذن المارين قربها بسرٍ أو بحكاية، أو لتخفي شقوقًا وتصبح معلمًا من معالم الجمال في أوطان اللجوء هنا.

يتطوع مطر بالرسم على جدران المخيمات من شمال القطاع لجنوبه! يحمل أدواته وألوانه، ويرسم كل ما يخص غزة على جدرانٍ يجمع الحب أهلها، أو على بقايا جدرانٍ أكلتها الحرب وصواريخ الموت أيضًا، ولا ينتظر مقابل ذلك شيئًا.. إلا تلك البسمة واللمعة في عيون من يمر بقربه بعد أن أعاد الحياة لجدارٍ مهملٍ هنا.

يقول لـ "نوى": "كنت أشعر بأن لكل جدار حكاية، أجلس وأفكر وأتخيل الرسومات عليه، ثم أبدأ عمليًا بتنفيذ فكرتي. أحضر ألواني ومستلزمات الرسم، وأطبق ما رأيته في خيالي فورًا.. قضايا اللاجئين، والأطفال، والعدوان". هنا يتوقف بضع ثوانٍ ويكمل: "عجلت بعد العدوان الأخير إلى جدران المخيمات لأنقل رسائل عديدة، ذهبتُ إلى المناطق المدمرة التي تعرضت للقصف، ورسمت كل ما يمكن أن يدلل على بشاعة ما رأيناه تحت صواريخ الاحتلال، وتلك البشاعة في إرهاب الأطفال والمدنيين وتهديدهم بفقدان بيوتهم وحياتهم في أية لحظة".

يرى مطر أن الجدران المشققة أقوى في توصيل الرسالة، لا سيما في لوحاته المتعلقة بواقع الحصار المر، وما يتبعه من فقرٍ وبطالة وعوز، لكنه يجد في بعض الجدران حياةً تدفعه دفعًا نحو اختيار اللوحات المحفّزة، التي تقود من يراها نحو التفاؤل. يعقب: "نحن لمن لا يعرفنا شعبٌ يعشق الحياة".

ويزيد: "الناس تختلف من حيث مستوى الوعي، فمنهم  من يكون سعيدًا ويستقبل الفكرة بصدر رحب، ويتابع العمل منذ بدايته حتى نهايته وهو مسرور، ومنهم من يرفض أن أقترب بحجة تشويه الحائط"، ملفتًا إلى أن البعض -حرفيًا- يبادرون بطلب الرسم على جدران بيوتهم.

ويشير مطر إلى أن ما دفعه لتبني هذه المبادرة بشكل تطوعي، هو شغفه وحب الفن نفسه، "فالرسم بالنسبة لي ممتع للدرجة التي تجعلني أتمنى أن أجد كل يومٍ حائطًا أرسم عليه".

واستدرك يقول: "بغزة، نفتقر حتى لمعدّات الرسم البسيطة، مثلًا هناك نوع معين من  البخاخ الخاص  بالرسم على الجدران حصلتُ عليه من وفود أجنبية، ووجدت أن هناك فرقًا شاسعًا بينه وبين الموجود بغزة"، ملفتًا إلى أنه يضطر للاكتفاء بالموجود، لكنه لا يقبل أبدًا إلا بالخروج بنتيجةٍ جميلة ومرضية في نهاية المطاف.

ويوضح مطر أنه يرسم على الجدران بالحجم الذي تتيحه المواد المتوفرة، "لكن الجدران العالية والضخمة، هي من ضمن آخر الخيارات كون الرافعات غير متوفرة، وتكلفتها إن توفرت عالية جدًا بالنسبة لرسام متطوع".

ويُميز لوحات مطر الألوان الروحية التي تحاكي المارة وتلفت انتباههم من تلقاء ذاتها، "أمتلك بصمتي الخاصة في اختيار الألوان، من حيث الإضاءات والفواتح  التي تلامس من يشاهدها، هذه الألوان صارت علامتي، وصار بعض من يعرفون أسلوبي يتعرفون إلى رسمي حتى قبل أن يروا توقيعي من خلال الألوان" يردف.

يرسم مطر على الجدران مستخدمًا فن الجرافيك، ويجمل رسوماته باستخدام "الكاليجرافي" الذي يضع من خلاله بصمة الخطوط العربية الجميلة، يقول: "حين أرسم ملامح عربية في وجه طفل على سبيل المثال، وأضيف الخط العربي إلى لوحته أحصل على مزيدٍ من الجمال، وأحيانًا أستخدم الكتابة بالخطوط العربية لتسهيل توصيل الفكرة".

ويوصى مطر أصحاب المواهب في غزة؛ بضرورة ممارسة الفن بعد الحصول على الشهادة الجامعية، "ولو على الجدران"، فالموهبة لها دور كبير لكنها تبهت مع قلة الممارسة والإنجاز، وضعف محاولات التطوير.

كاريكاتـــــير