شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 22 يناير 2026م12:57 بتوقيت القدس

يعقوب أبو عرفة..

حارس ليل "الشيخ جرّاح" فنانٌ يجسّد حب الوطن

27 فبراير 2022 - 14:36

غزة- الشيخ جرّاح/ شبكة نوى- فلسطينيات:

قبل اندلاع أحداث الشيخ جرّاح في نيسان/ أبريل من العام 2021م، كان يعقوب أبو عرفة فنانًا لا يبرح مسرحه. يجهّز نفسه كل صباح ليلتقي أطفال القدس في مدارسهم، أو على خشبة المسرح. يقدّمُ عروضًا تحمل رسائل الحب والفرح، ولا ينسى أن يخبر الأطفال عن قيمة الوطن.

ابن الحي الذي يقع  في الجانب الشرقي من البلدة القديمة (قرب باب العامود)، انقلب حاله فجأة، ليجد نفسه وقد أصبح عينًا على حيه.. حارسًا ليليًا برفقة كل رجال الحي، لحماية السكان والبيوت، والممتلكات من هجمات المتطرفين اليهود، الذين يهاجمونهم في مجموعات مسلحة.

وُلد أبو عرفة عام 1962م، حيث أقامت عائلته هناك منذ هاجرت في العام 1948م، إلا أنه في عرف القانون الإسرائيلي لا يملك بيتًا في الحي الذي يعيش فيه منذ ولد، بل وعليه أن يهجر البناية التي يتواجد فيها مع العشرات من أبناء جيرانه.

يقول لـ "نوى": "بسبب أحداث الشيخ جراح تحوّلنا جميعًا إلى حرّاس ليليين، ففي الفترة الأخيرة، أصبح  الوضع مخيفًا للغاية، وهذا ما فرض علينا حماية عائلاتنا".

يقضي أبو عرفة مناوبته الليلية في حراسة مداخل الحي، متيقظًا لا يغفل له جفن، فهو يعلم تمامًا أن ثمن الغفلة باهظ. وفي الصباح يباشر جسده المتعب عمله الذي يقتات منه كالمعتاد، تمامًا ككل رجال الحي. "أحيانًا يتوجب علي مطلع كل يوم استقبال الوفود والشخصيات التي تزور الحي بهدف التضامن، ثم أقطع وقتي لأقوم  بعملٍ مسرحي، ثم أعود للمشاركة في اجتماع مع  محامي الحارة، أو  لإجراء مقابلات صحافية".

يضحك ويواصل : "تمتد هذه التنقلات على مدار اليوم، كل ساعة أو ساعتين أنتقل لمهمةٍ مختلفة، لكن هذا كله لا يهم أمام هدفنا الأسمى".

يخصص أبو عرفة وهو عضو في لجنة الدفاع عن الشيخ جراح، الكثير من وقته لتعليم الأطفال الدراما والمسرح وإنتاج وإخراج مسرحيات تربوية هادفة، تعتمد على المتعة، والتسلية، والضحك والكوميديا، فهو يرى أن المتعة الحقيقية في كونه يعامل "أطفالًا أبرياء"، ونحاول الحفاظ على أخلاقهم، وتعليمهم السلوكيات الصحيحة من خلال المسرح التربوي.

لقد ذاع صيت أبو عرفة في مدينة القدس حتى أضحت شخصية "نخلة الشبر" التي يؤديها بأرجلٍ صنعها  من الدمى منذ عام 1986م، حكاية الأجيال المتعاقبة في المدينة المحتلة. ورغم أن تعامله في معظمه مع الصغار، لم ينسَ -وهو العضو  في فرقة صابرين للأغاني السياسية- أن يكون للكبار نصيبٌ من مواهبه الفنية، فمن أجلهم وقف على أرض المسرح الوطني الفلسطيني (الحكواتي) ليقدم الكوميديا "السوداء" كما يصفها عبر  شخصية "الكابتن يعكوف" رجل المخابرات الإسرائيلية الذي يحاول أن يلعب دور سفيرٍ للسلام، في محاولةٍ للسخرية من الإجراءات الإسرائيلية العقابية في مدينة القدس.

ويمنع أبو عرفة كما باقي سكان الشيخ جراح، من استقبال أيٍ من الأقارب والضيوف في منزله، وحتى هو، إذا أراد أن يخرج من الحي فعليه أن يبرز للمجندة الإسرائيلية هويته الشخصية، التي تثبت أنه من "سكان الشيخ جراح".

يمر بمخيلة أبو عرفة أن يتم تهجيرهم قسرًا أسوةً بمن حوله من الجيران، ويفكر في حاله إذا ما فارق حجارة بيته التي له مع كل حجر فيها حكاية! يشبّه الأمر بقوله: كـ"نزع القلب من الصدر"، ويقول: "أكبر المصائب التي يتعرض لها الإنسان في حياته، أن يعيش مهددًا بالطرد دون وجهة".

كاريكاتـــــير