غزة- نابلس/ شبكة نوى- فلسطينيات:
لم يعد اسم "مجدولين حسونة" يمر مرور الكرام وسط الحديث إن ذُكِر، إذ باتت تلتصق به صفتها كصحفية تدافع بشراسة عن حقوق المضطهدين من الصحفيين وغيرهم في فلسطين.
مجدولين مُنحت مؤخرًا جائزة منظمة "مراسلون بلا حدود" لعام 2021 عن فئة الحرية، التي تهدف إلى تكريم الوجوه الصحفية، أو وسائل الإعلام، أو المنظمات غير الحكومية، التي قاومت بشكل ملحوظ الضغوط المالية، أو السياسية، أو الاقتصادية، أو الدينية
وذلك بعد عدة جوائز ومراتب جعلت منها "علَمًا" في رصيد الصحافة الفلسطينية، وعلى رأسها جائزة أفضل صحافية استقصائية على مستوى الدول العربية عام 2010م، والمرتبة الأولى على مستوى الوطن في مسابقة صحافيون في مواجهة الفساد.
انتهجت مجدولين سبيلًا محفوفًا بالمخاطر من أجل إيصال قضيتها في الدفاع عن الحريات الصحفية، وتحدت بقوة المعاناة المزدوجة بين إجراءات الاحتلال، وملاحقة السلطة الفلسطينية، وليس أقلها منعها من السفر لإكمال مشوارها المهني، أو للتواجد مع زوجها الصحفي محمد خيري.
دعم نفسي كبير
تنشط الصحافية مجدولين حسونة التي تنحدر من مدينة نابلس (شمال الضفة الغربية)، بالدفاع عن الصحفيين والمضطهدين على خلفية مواقفهم السياسية أو عملهم الصحفي، وهو ما أدى بها للاحتجاز والاستدعاء مرات عديدة عند الأمن الفلسطيني، والاحتلال الإسرائيلي، الذي يمنع سفرها منذ أغسطس/آب 2019.
فهي كما تنتقد الانتهاكات الإسرائيلية لحقوق الإنسان والجرائم التي يرتكبها الجيش الإسرائيلي بحق الصحفيين، تتعرض للمسائلة والاستدعاءات للتحقيق ومحاولات الاعتقال عند أجهزة الأمن الفلسطينية، والتهمة: "إطالة اللسان، وقدح مقامات عليا، وإثارة النعرات" فيما اعتُقل أشقاؤها أكثر من مرة للضغط عليها.
تقول لـ "نوى": "الصحفي نفسه هو من يضع بصمته الخاصة في مجال الإعلام، وذلك بتسليط الضوء على قضية هامة ومواصلة ذلك حتى في ظل وجود قمع للحريات"، ملفتةً إلى أن جائزة "مراسلون بلا حدود" بالذات لها قيمة كبيرة في نصرة من يدافع عن الحريات الصحفية.
وأشارت مدولين إلى أن هذه الجوائز تسلط الضوء على واقع الانتهاكات التي يتعرض لها الصحفيون، سواء من قبل السلطة الفلسطينية أو الاحتلال الإسرائيلي، مضيفةً: "رغم منعي من السفر، إلا أن ذلك لم يحد من وصول قضيتي للعالم، بل إن عدم وجودي في التكريم لاستلام الجائزة، سلط الضوء أكثر على قضية الصحافيين الممنوعين من السفر، وانتهاك حقوقنا بحرية التنقل".
وفي فترةٍ كانت تتعرض فيها لانتهاكات عدة بسبب دفاعها عن زملائها، وعن الأسرى الفلسطينيين، جاءت هذه الجائزة لتمنح مجدولين دعمًا نفسيًا كبيرًا. تعقب: "لا أخفي حقيقة أنني كنت أشعر بالإحباط في بعض الأحيان من هذا الواقع، هذه الجائزة منحتني الطمأنينة بأن هناك أناس يقدرون الجهود، وأن صوتي أضحى مسموعًا".
"مشوار" يزداد صعوبة
منذ بدأت العمل الصحفي، حملت مجدولين على عاتقها مسؤولية مناصرة الصحفيين والنشطاء المعتقلين على خلفيات سياسية، وقد كلفها سلوكها هذا الكثير من المعاناة التي جاءت على حساب حياتها المهنية والخاصة.
تكمل: "لا أعيش حياة طبيعية، حياتي حافلة بالمشاكل والضغوطات، وقد كلفني خيار العمل على كشف الحقيقة والدفاع عن الحريات الكثير من المعاناة، منها التخلي عن الحياة المستقرة".
وترى مجدولين أنه بالإجمال يعيش الإنسان الفلسطيني حياة غير طبيعية، "فما بالنا بالصحفي الذي يحمل على كتفه مسؤولية الدفاع عن هذه الحريات؟" تتساءل.
وتستدرك: "لكنني سعيدة بخياري، الصحفي بدون مبدأ يسعى لتحقيقه لن يكون شيئًا على الإطلاق".
أما عن معاناة التي تواجهها الصحافيات الفلسطينيات بالأخص، فترى حسونة أن تلك المعاناة تتمثل بجانبين، أولهما المعاناة السياسية التي يفرضها وجود الاحتلال الإسرائيلي ووجود نظام قمعي، وثانيهما معاناة شخصية يفرضها المجتمع بحجة أن الصحفية "فتاة" يجب أن تتجنب المضايقات والضغوطات، وأن ليس باستطاعتها العمل والمواجهة.
تردف مجدولين : "من وجهة نظري، طالما أن الانسان مقتنع بالطريق الذي يسلكه، ويقدر الثمن الذي يمكن دفعه، فعليه أن يستمر، من ناحيتي أرى أنني بذلت القليل بالنسبة لما يبذله الفلسطيني فوق أرضه المحتلة".
"لسان المظلومين"
ويعاني الصحفي الفلسطيني معاناة كفيلة بأن تحبطه وتوقفه عن عمله، ولكن يتوجب عليه أن يؤمن أن هذا النهج هو النهج السليم، وأن مهمته إيصال صوت المظلومين للعالم، ولذا توصي مجدولين الصحفيات حديثات العهد بالعمل الصحفي، بالإيمان بالواقع الصعب الذي نحياه "فهذا الواقع هو الكفيل بجعلهن صحفيات مميزات، قادرات على مواجهة كافة التحديات".
إن العمل الصحفي يستوجب منهن العمل على تأهيل أنفسهن جيدًا (والحديث لمجدولين) كي يستطعن إيصال قضية فلسطين إلى العالم أجمع، والإيمان بأن الصحفية ليست بحاجة لوسيلة إعلام تصنعها، "بل إن صعودها يحتاج منها إلى إيمان، وسعي دؤوب في طريق الحلم".
























