شبكة نوى، فلسطينيات:نوى - وكالات/ دموع غزة" فيلم وثائقي، للمنتج " تيريا كريستيانسن والمخرجة فيبيكا لوكّيبرج يعرض للمشاهد الغربي تراجيديا الحرب والدمار، والخسائر البشرية، تأثيرها على نفوس البشر، و من خلال الغوص في نفوس بعض الأشخاص الذين التقت بهم المخرجة ، ولذا قدمت المخرجة دعوتها للطفلة الفلسطينية أميرة، لزيارة النرويج لقضاء بعض الوقت برفقتها.
أثناء صحبة أميرة لمخرجة الفيلم تعرفت على بعض الجوانب في شخصية من شكلت الحروب والدمار جانبا في حياتهم الشخصية ،عبرت في العمل الوثائقي عنها إذ طرحت في الفيلم الأسئلة التي تشبع فضولها حول: كيف يمكن للإنسان أن يحيا بعد أن يدمر بيته، ووسط ذلك الدمار والخراب المحيط به، والتأثير النفسي الذي يتركه سيما على الأطفال.
بداية الفيلم كانت، حفل زفاف فلسطينيّ تقليدي. ولكن فرح الفلسطيني دائما تنسلخ من رحم معاناته، ويقنص لحظات فرح ممزوجة بمرارة واقعه، فالعريس لم يسعد بحضور والديه وافراد أسرته لحفل زفافه، والسبب تقطع أوصال المناطق الفلسطينية، وصعوبة تنقلاتهم. وهو ما عبر عنه منتج الفيلم ، بأنهم أرادوا: أن ينقلوا للعالم الغربي، بأن الشعب الفلسطيني شعب وأناس كالآخرين لهم حياتهم وافراحهم واحزانهم. كما أبدى فريق العمل بالفيلم اعجابهم بالروح المرحة للإنسان الفلسطيني وكرمه وتعاونه، رغم كل ما يكابده من آلام وأحزان، وعبروا عن سعادتهم بالحياة في احضان الثقافة العربية.
بعد الحفل، يفتح الجحيم أبوابه على غزة. فيقلب حياة الغزيين الغير مثالية بالأساس الى أتون ومحارق، لا تميز بين الحجر والبشر، ولا ترحم مسنّا أو طفلا أوشابا. هول القنابل الفوسفورية وانتشارها كالأشباح في سماء غزة، رعب الاطفال، تراكض الناس لأماكن يعتقدون انها اكثر أمنا، فينتظرهم الموت، المتربص بهم في كل الأنحاء حاصدا أرواحهم، أفرادا وجماعات.
وقد أجادت الفنانة، فيبيكا، بنقل تعابير وجوه أبطالها سيما الأطفال منهم، وهم الغالبية. وقد تمّ التركيز على عنصر الأطفال.
قدم الفيلم وثيقة قتل الاطفال المتعمّد بإطلاق الرصاص عليهم من مسافة قريبة، مستهدفين القلب والرأس، وهو ما حاولت وسائل الاعلام الغربية وبعض الاعلام العربي التعتيم عليه.
ولعل العلامة الفارقة للفيلم كما أوضحتها المخرجة فيبيكا هو " ان الفيلم يعرض تراجيديا الحرب والدمار، وهو ما تحاول أمريكا اخفاؤه، بعدم عرض صور دمار الحرب والخسائر البشرية ونتائجها الكارثية على الانسان والمستقبل". لأنه يخلق تضامنا قويا مع الفلسطينيين من ناحية، ويحرج الطرف الاسرائيلي من ناحية أخرى.
الفيلم إنساني وليس بالسياسي، ولم يظهر فيه أي أثر للأطياف السياسية. أو لمسلحين أو بذلات عسكرية. كما استبعدت الأعلام الفصائلية، وارتفع العلم الفلسطيني وحده. ولم تعرض صور مطلقي كل الاسلحة المحرمة والفوسفورية الحارقة. فالضحايا البريئة هي مادة الفيلم، وتصويرعذابات الناس هي الهدف لحشد تعاطف العالم الذي تخلى عن أخلاقياته وضميره الانساني.
أظهر الفيلم معاناة صيادي السمك في بحر غزة، وما يواجهونه من مخاطر، حيث تطارد سفن الصيادين طرّادات، تمنع عنهم صيد سمك بحرهم.
أبدعت المخرجة، فيبيبكا، في قراءة تعابير وجوه أبطالها سيما الاطفال منهم. حيث لم يتم العمل بطريقة تقليدية، فكانوا كانوا يتابعون ابطالهم ويلتقون بهم، ويقومون بتصويرهم. وبعد الانتهاء من تصوير الفيلم، قاموا بثوثيق التعارف فيما بينهم.
" دموع غزة" عمل رائع نجح الفيلم في حشد تعاطف المشاهدين، من أمريكا، اوروبا، أمريكا اللاتينية، اندونيسيا، والشرق الأقصى. أما رد الفعل العربي فقد عبر عنه المنتج تيريا كريستيانسن قائلا:" الذي أثار دهشتي، كم أن العرب خاملين وساكنين بما يتعلق بنشر واستخدام الفيلم، والغريب جدا أن اليهود الأمريكيين هم الذين استخدموا الفيلم وقاموا بتوزيعه وليس العرب، وعلى عكس العرب فإن مسلمي الشرق الأقصى كانوا الأكثر تفاعلا بدعمهم للفلسطينيين"
كما أكد النقاد الامريكيون، على ضرورة عرض الفيلم في أمريكا، رغم الرقابة الشديدة على دور السينما والأقنية التلفزيونية، بشكل عام وعلى هذا الفيلم بالذات. ويعتقد المنتج تيريا" أنه لا يمكن الجزم بأن الأمر لا يهم الامريكيين، لكنهم يجهلون ما جرى في غزة، ويستند في ذلك إلى أن مشاهدي الفيلم، قالوا بأنهم لم يسبق لهم أن رأوا في التلفزيون ما شاهدوه في الفيلم، وانهم لن يشاهدوها أبدا بسبب الرقابة، واذا ما حاولت دار معينة للسينما أن تعرض الفيلم، فإنها ستخاطر بفقدان الدعم من اللوبي اليهودي في امريكا.فيما أبدى البعض استغرابه قائلين" لا نعرف سبب دعم امريكا لإسرائيل التي تمارس القتل بهذا الشكل"، وقد تهافت بعض المشاهدين على صنّاع الفيلم يسألونهم" كيف نستطيع مساعدة هؤلاء، والى من نستطيع ان نرسل المال"؟!
الغريب أن ردّ الفعل العربي كان الصمت! فقد عرض الفيلم على جامعة الدول العربية، ليجري الاستفادة منه، كونه وثيقة إدانة للعديد من الجرائم الصهيونية . وفي دهشة من الموقف عبر عنها المنتج قائلا"" خرجنا بنتيجة هي اننا نتساءل: هل يهتم العرب بالقضية الفلسطينية، وهل يقلقهم ما يجري للفلسطينيين، فالفيلم قدم لهم وثيقةغربية رسمية، لدعم فلسطين ولكن لحد الآن لم يستخدم العالم العربي هذه الفرصة.. لذلك أنا اطرح سؤال: هل ان القضية الفلسطينية يدعمها العرب بالكلام الفارغ والادعاءات!! يبدو الامر كذلك!!"
من الغريب أيضا أنه تم تقديم نسخ من الفيلم للعديد من السفارات العربية في الغرب، ولم يلق أي تجاوب. كما قدم العديد من النسخ الى احدى السفارات الفلسطينية ليتم توزيعها على مختلف السفارات الفلسطينية، دون جدوى؟!
الفيلم مترجم الى اللغات الانجليزية والفرنسية والأسبانية، كما أثار العديد من النقاشات على شاشات التلفزة وصفحات موقع التواصل الاجتماعي الفيس بوك. في الفترة التي عرض فيها الفيلم في بيروت،
يذكر أن جريدة " ذا ديلي ستار" الصادرة بتارخ الثالث من أبريل /نيسان 2012،نشرت أن قرارًا أمريكيا يقضي بإعتقال كل من ينشر أو يدعم نشر صور قتل المدنيين في غزة، قد صدر!
تم عرض الفيلم في بيروت في مسرح المدينة ضمن فعاليات الاسبوع الثقافي النرويجي – اللبناني
في الختام أحيي القائمين على العمل وأختم بما قاله منج الفيلم إذ كشف عن تخاذلنا وفضح انهزامية حكامنا قائلا:
"إذا كان هذا قدر الشعب الفلسطيني، فإن هذا عار علينا، ليس فقط في الغرب لأننا خلقنا هذا الواقع، بل هو عار على العالم وعلى العرب أيضا"! هذه الكلمات هي لمنتج الفيلم " تيريا كريستيانسن".
أما مخرجة الفيلم " فيبيكا لوكّيبرغ"، فقد أضافت" إننا نعتبر أنفسنا جسرا لتراجيديا الفلسطينيين، ونحاول نقلها الى الغرب".