نوى /خانيونس /لم تهنأ بعد الرضيعة مرام بحض امها الدافئ ، كل ما امضته معها هو ما يقارب الخمسون يوما ، كانت تحلم أن تصبح اما ، وكانت تحلم بمستقبل مشرق لطفلتها الوليدة ، احتضنت طفلتها في ليلة باردة لم تهدأ فيها طائرات الاحتلال من صب غضبها على قطاع غزة المحتل ، وفي قرية خزاعة على الحدود الشرقية حيث تقطن ، حيث استهدفت الطائرات بصواريخها مناطق زراعية فارغة ، دفعت بزوجها ان يقرر النزوح من منزلهم الاسبستي الصغير الى منزل زوجته الثانية الذي لا يفصله عنه سوى حديقة صغيرة ، اطاعته على مضض ، بدأ ينقل حاجياتهم من الاغطية الى المنزل المجاور ، ثم عاد ليحمل طفلته الوليدة ، ويسبقها ، وما ان لحقت به حتى بادرها صاروخ احتلالي حاقد ، سقطت شهيدة ، وسقط ابن زوجها الذي تصادف وجوده في حديقة المنزل جريحا ، يقول الزوج الملكوم وهو يحتضن طفلته التي لم تكمل بعد شهرها الثاني لـ ( نوى ):" لم تكن تريد الخروج من المنزل ولكنني آثرت النزوح الى مكان أكثر امنا ، تناولت طفلتي وسبقتها ، وعندما لحقت بي قصفتها الزنانة الاحتلالية " ويضيف " وكأنما هربت من الموت اليه " ويواصل وهو لا يكاد يصدق ان زوجته رحلت الى غير عودة :" ما الذي فعلته زوجتي لكي يقتلوها ؟؟ وما الخطر الذي تمثله على اسرائيل " مضيفا :" كل مبررات العدو الاسرائيلي غير مقبولة فلا مبرر يقبل بأن تستهدف النساء ويستهدف الاطفال في منازلهم وهم آمنون .
ناجي قديح زوج الشهيدة أكد لـ نوى انه سيرفع قضية على جيش الحكومة الاسرائيلية التي تستهدف المدنيين في بيوتهم ، وان كان غير واثق بإمكانية كسب القضية الا انه يؤكد انه لن يضيع حق زوجته وطفلته التي لم تهنأ بعد بحضن امها "
الطفلة التي لم تهدأ منذ استشهاد والدتها بحثا عن حضنها الدافئ لم تتعرف بعد على الحليب الصناعي الذي بدأت بتناوله ، تبحث عن ثدي والدتها وحليبها المميز ، لا تجده ولا تعلم انها فقدته للأبد في غارة اسرائيلية حاقدة .
وفي الوقت الذي يرى فيه الكثيرون ان المقاومة استطاعت تلقين العدو الاسرائيلي درسا لا زال يتلقاه مع الصواريخ التي تتساقط على مناطق مختلفة من الاراضي المحتلة عام 48 الا ان ناجي قديح زوج الشهيدة يعتقد ان الخاسر في هذه المعركة هو المواطن الامن في منزله وهو من يدفع الثمن ، ويضيف :" رغم ان الكثيرين قد يخالفونني الرأي الا ان المعادلة الدولية قائمة على الظلم ولا يوجد فيها عدالة والى حين تتحقق العدالة في السياسة الدولية علينا ان نسعى للسلم لا الحرب ، ويواصل " رحلت زوجتي ورحل الكثيرين من الاسر الامنة ، في الاستهداف الاسرائيلي لبيوت المدنيين وبالرغم من ذلك ترى امريكا ان اسرائيل لها الحق في الدفاع عن نفسها وتستخدم حق الفيتو ضد أي قرار يدين اسرائيل .
المواطن قديح الذي بدا متشائما من الواقع الدولي يأمل ان يتغير الحال الى ما هو أفضل وان تنقلب موازين القوة لصالح المظلوم لا الظالم ، ويحلم بأن يكون مستقبل طفلته مرام افضل من والدتها التي قضت شهيدة في قصف صاروخي اسرائيلي لمنازل المواطنين في قرية خزاعة شرق خانيونس
وجدير بالذكر ارتفاع عد الشهداء
























