شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 19 اكتوبر 2026م10:46 بتوقيت القدس

جمال نزال بين الشريعة وفتح والمجلس التشريعي

21 مايو 2013 - 14:19
باسل ترجمان
شبكة نوى، فلسطينيات:

بدون مبرر يفسر حدة الهجوم على المرأة الفلسطينية ومطالبتها بحقوقها وفرض قانون يحد من الظلم وانتهاك كرامتها والذي تجسده القوانين الحالية في فلسطين سواء في الضفة الغربية او قطاع غزة،  شن الاخ جمال نزال هجوما على المرأة الفلسطينية ولم يترك اتهاما يمكن ان يلصق بها لم يوجهه فاصبحت المطالبات بتعديل القوانين التي تتنهك كرامتها ضربا من الاسترزاق في دنيا المنظمات غير الحكومية واصبح تطبيق الشريعة هو الحل لمواجهة هذا الهجوم الامبريالي النسائي الذي يريد هدم اخر قلاع الرجولة الشماء في مجتمعنا المحتل رجالا ونساء .
في حركة التاريخ الفلسطيني المعاصر والتي تميزت بعدم تدوينه يسقط نضال المرأة الفلسطينة في الصراع من ذاكرة الكثيرين وتعود لمفاهيم الشيطنة بانها سبب البلاء ومن اخرجت ادم من الجنة ولكن ولله الحمد لم نحملها ليومنا هذا سبب ضياع فلسطين لان الرجال حينها كانوا هم من تصدى .
تردي اوضاع المرأة الفلسطينية لم يبدا اليوم فمنذ اوسلو وحنين العودة لحكم مجتمع الذكور يطل سريعا وعنيفا في مجتمعنا الذي عاش منعزلا ربع قرن عن التحولات الثقافية والسياسية في العالم العربي فبقي منزويا في تخوف من ان يؤدي اي انفتاح اجتماعي يهز اسس ما اعتبره شكل مواجهة الاحتلال بعد هزيمة 67 .
الحركات الثورية التي كان للمراة الفلسطينية والعربية دور فاعلا فيها طوال عمر الثورة الفلسطينية وجدت في التخلي عن منطق الثورة ووهم التحول الى حكم ذاتي محدود تحت الاحتلال فرصة ذهبية للتخلص من دور المراة الطليعي والذي فرضته بتضحياتها وعطائها وعدد الشهيدات والاسيرات والمناضلات اللواتي شكلن حالة رفعت من اهمية وقيمة هذا النضال امام الجميع .
الهجوم على المراة والذي اختلط فيه كل شيئ من فتح الى الرئاسة والمجلس التشريعي الى اليسار العميل يشكل حلقة جديدة في مسار التقهقر ومحاولات هدم وكسر دور المراة في مجتمعنا المحتل .
الخوف من تعاظم دور المرأة في مجتمعنا يعيدنا لسؤال مزمن حول ماذا نريد حقا ان يكون دورها .
المطالبة بالحرية والتحرر من الاحتلال هدف شعبنا وليس هدف رجالي فقط والحرية لن تتم دون ان يتحرر مجتمعنا من محاولات جره قسرا لزمن تجاوزه الواقع ومازال يداعب احلام البعض بالعودة لعصر الجواري والاماء وصولا الى الحلم بالحور العين الذي يداعب عقول الكثيرين في الدنيا والاخرة .
في فلسطين المنقسمة على ذاتها بحكم انفصال غزة قسرا تحاول حماس ان تنتهك كرامة المراة وحقوقها بسن قوانين لاتمت لاحترام الذات الانسانية بصلة وكل ذلك في ما تسميه احترامها ومطالبتها بتطبيق الشريعة .
الخوف اليوم هو ان فتح التي فقدت مفكريها ومنظريها تنجر بضغط محاولة استدرار المزاج الشعبي للتحول وبدون مبررات من حركة تحرر وطني الى جماعة تطالب بتطبيق الشريعة امر يدعو للتوقف مطولا امامه خاصة وان الفراغ الفكري الذي تعيشه الحركة يجعل من السهل على كل من تصارعه فكرة في لحظة ما ولسبب خاص ان يسقطها على فتح ويجعل المطالبة بتبنيها او يلبسها قالب الموقف الحركي امرا سهلا .
الكل يتفق ان فتح اليوم ترهلت وتعيش على تاريخ ارثها النضالي تتغطى به والعجز عن التحرك الفكري والنضالي والسياسي يكبلها على كل المستويات ، لكن هذا الارث لن يبقى للابد يغطي ترهلها وعوراتها وامام هذا الجمود يصبح التقوقع والتزمت والانغلاق ميزات الفكر والممارسة .
المراة الفلسطينية اليوم في نضالها من اجل التحرر من قوانين الظلم الاجتماعي المبطنة باسم الشريعة هي جزء حي من نضال شعبنا للحرية ومحاولات تعطيل نصف المجتمع في حياة شعب يسعى للحرية امر سيخدم بالتأكيد من يريدون ان تستمر الاوضاع كما هي عليه .
في تاريخ النضال الوطني الفلسطيني لم اتصور يوما ان شهيداتنا واسيراتنا ومناضلاتنا دخلن بكل شجاع واقتناع ساحة النضال من اجل ان يكون في مجتمعنا من يطالب بتنفيذ عقوبات الجلد والرجم واعتبار النساء شر يجب ان يمنع من التفكير والعمل والخروج لانهن سبب الفتنة والبلاء .
عندما ضرجت الشهيدة دلال المغربي ارض فلسطين بدمها لم تكن تطالب بتطبيق الشريعة بل كانت تسير مع رفاق دربها لتحرير الوطن والانسان وليس لتطبيق الشريعه ، والمجتمع الفلسطيني والذي يشكل الاسلام جزء رئيسا من تكوينه وثقافته يحتاج الى من يخرج به من طور التكفير والتهديد الى طور رحابة الفكر والقبول بالاخر وعدم تسليط سيوف الله على رقاب العباد بايدي من ينصبون انفسهم وكلاء باسمه .
مشروع الكيانية الفلسطينية القادمة لن يكتب له الوجود والبقاء ان لم يكن قادرا على ان تتماشى قوانينه مع كل المعاهدات والمواثيق الدولية ويقدم صورة مشرفة لمعنى نضال الانسان الفلسطيني من اجل الحرية وايمانه بها وتعلقه بكونية اهدافها

كاريكاتـــــير