شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 16 ابريل 2026م12:15 بتوقيت القدس

حضانة الأطفال كابوس يلاحق النساء

21 يونيو 2017 - 22:47
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة-نوى:

لتسعة أيام واصلت السيدة سوزان جبريل الإضراب عن الطعام في سجن بغزة احتجاجًا على اعتقالها بسبب تشبّثها بحضانة طفلتها الوحيدة جنان "12 عامًا"؛ قبل أن يتم الإفراج عنها قبل يومين بعد تدخل من مؤسسات حقوقية ونسوية ووكيل وزارة الداخلية في غزة توفيق أبو نعيم.

لم تتمكن السيدة سوزان من الحديث ولكن شقيقتها التي كانت تتابع قضيتها وتتواصل مع المؤسسات نائلة جبريل قالت لنوى إن أم جنان كانت برفقة زوجها في ماليزيا حين كان يواصل تعليمه ثم عادت إلى قطاع غزة بينما كانت ابنتها 9 شهور فقط، اعتنت بها جيدًا كونها فتاة ذكية، جنان تتعلم اللغة الفرنسية، وهي ملتحقة بمركز القطان وحصلت على جائزة لتفوقها في تطبيق على الاندرويد، كما انها تجيد النشيد والرسم وتلقى الرعاية من والدتها.

تدرك السيدة سوزان أن الحضانة وفقًا لقانون الأحوال الشخصية هي للأب، ولكنها تعتقد كغيرها من النساء اللواتي حبسن أنفسهن على رعاية أطفالهن أنها الأولى، متسائلة لماذا لا يتم تعديل القانون ومنحنا هذا الحق كما حدث مع الأرامل اللواتي منحن حق الحضانة بموجب تعميم صادر عن القضاء الفلسطيني في قطاع غزة.

وتنتقد سوزان قانون الأحوال الشخصية المعمول به في فلسطين، أصبح قديمًا ومهترئًا، فكل الدول حدّثت قوانينها بهذا الخصوص وبقي القانون الفلسطيني على حاله، وتطالب بتحديث قانون الاحوال الشخصية ليأخذ بالاعتبار كل المشاكل التي تعانيها النساء.

أما السيدة هديل وهي موظفة وأم لثلاثة أطفال، تطلقت من زوجها بسبب تعامله معها بشكل سيء وقاسٍ جدًا، ولكن بعد طلاقها اضطرت للعودة مكرهة حفاظًا على أولادها، فهي لا تريد تركهم وحدهم برفقة أب لن تشعر بالأمان على أبنائها معه.

تقول هديل-اسم مستعار- :"مجرد ان يبلغ ابني 9 سنوات  سيأخذه والده ثم تليه الفتاتين، وقد هددني بنفسه بهذا وقال أنه سيأخذهم، عندما جاءت الجاهات وتحدثوا مع والدي حول عودتي وافقت دون قناعة ولكن أريد حماية أبنائي".

ثلاثة أعوام مروا على عودة هديل لزوجها دون أن يثمر ذلك شيئًا في تحسّن سلوكه أو حتى تقريب وجهات النظر بينهم، وتؤكد السيدة هديل أنها لو ضمنت قانون احوال شخصية ينصفها ويحفظ لها أبناءها لما اضطرت للعودة لكل هذه المعاناة من جديد.

في لقاء مع المحامي بكر التركماني، من الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، أكد أن الهيئة تدخلت على الفور للتأكد من حالة الإضراب وإبلاغ إدارة السجن بالأمر لاتخاذ التدابير اللازمة، والعمل على فتح حوار حول القضية التي بسببها تم الإضراب.

 ويضيف التركماني إن سوزان كغيرها من النساء اللواتي عانين من مشكلة الحضانة، فهي نذرت نفسها لرعاية ابنتها كل هذا الوقت بعد طلاقها، نعي تمامًا الحد الذي منح فيه قانون الأحوال الشخصية وقانون العائلة ما يتعلق بالحضانة، ويكمل أن ابنة سوزان حسب القانون تدخل في حضانة الرجال، وكان مطلبها أن تستمر في حضانة طفلتها فهي تعتقد أنها الأَولى، وذكّر التركماني بأن مشاهدة الأبناء ورعايتهم هو حق للطرفين.

ودعا التركماني إلى إعادة النظر في المعايير المطبقة حاليًا بشأن الحضانة، ورغم أن القانون الفلسطيني أغلب مكوناته من الشريعة الإسلامية لكن هذا لا يعني أن تون النصوص جامدة في التعاطي مع هذه القضايا.

أ.زينب الغنيمي، مديرة مركز الأبحاث والاستشارات القانونية للمرأة، تنتقد قانون الأحوال الشخصية الفلسطيني الذي يقر عودة البنت لحضانة والدها بعمر 11 عامًا و 9 أعوام للذكر، وتضيف أن لدى القضاة سلطة تقديرية لوقف هذا النزيف الذي تعانيه النساء، فهم يستطيعوا الحكم بروح القانون ريثما يتعدل هذا القانون الذي لا يحترم مكانة المرأة ولا دورها في الحياة.

وتشرح بأن القانون لم ينصف المرأة  فقد جاء في أحد نصوصه "عندما يستغني الصغير عن خدمة النساء تنتقل الحضانة للرجال"، بالتالي يعامل المرأة كخادمة وليست حاضِنة، واستهجنت استمرار الاحتكام لقانون قديم جدًا وقد وصلنا إلى العام 2017 الذي باتت فيه المرأة تتقلد كل الوظائف فكيف يشككون في قدرتها على تربية طفل.

قضية سوزان جبريل تدخلت فيها الغنيمي بشكل فاعل حتى خرجت من السجن، إلا أنها تؤكد وجود العديد من الحالات لنساء لم يتمكنوا من الحصول على حضانة أطفالهن حتى وفقًا للسن الذي أقره القانون.

وذكرت الغنيمي أن جهود المركز والمؤسسات مع زالت متواصلة من أجل تعديل سن الحضانة للمطلقات تمامًا كما حدث مع الأرامل اللواتي نجحت جهود المؤسسات في الضغط من أجل إقرار تعميم قضائي بحقهن في حضانة أطفالهن.

وأكدت أن المسألة بحاجة إلى حملة مناصرة وضغط وتعاضد المؤسسات النسوية والحقوقية من أجل تحصيل هذا الحق، مشددة على أننا نبحث عن علاقة سوية صحيحة ينشأ فيها الطفل بعيدًا عن الصراعات فكثيرًا ما يتم استخدام الأطفال للمناكفة بين الزوجين.

وانتقدت الغنيمي المحامين الذين يتلاعبون في ملف الحضانة، حتى نجد أن نفس المحامي يمكن أن يكون مع المرأة اذا كان محاميها ويحرمها حق الحضانة إذا كان محامي الزوج، فهؤلاء يجب أن يوضعوا على القائمة السوداء، معتبرة أن السبب في وجود هكذا محامين هو أن القضاء هنا غير عادل.

 

 

كاريكاتـــــير