غزة - نوى /لم تعلم أم محمد الخواجة أن محاولتها التخفيف من الأعباء الاقتصادية باستخدامها مواد تنظيف محلية الصنع ستؤدي إلى اصابتها بأمراض جلدية ربما تبقى معها الى الأبد. أم محمد التي تسكن مخيم الشاطئ اعتادت شراء مواد تنظيف من الباعة المتجولين، وبتكرار استخدامها، بدأت تظهر على يديها وبين أصابعها التهابات بيضاء. وحين لجأت لطبيب، نصحها بعدم استخدام المنظفات بكثرة، إلا أنها لا تستطيع، فهي ربة عائلة وبحاجة لأن تقوم بدورها كغيرها من الأمهات، كما تقول.
عرضنا بعض صور المريضة للدكتور مجدي نعيم أخصائي أمراض جلدية في مستشفى الشفاء بغزة، الذي أكد أن السيدة مصابة بفطريات، وقد تكون تحسست من استخدام بعض المواد الكيميائية، لكن لا يمكن جزم ذلك إلا بعد أخذ عينة من هذه الفطريات وزراعتها لمعرفة ما الذي تعانيه بالضبط.
في المقابل، لم يجد أحمد بديلاً عن صنع مواد التنظيف كوسيلة لكسب عيشه في وقت عم الغلاء قطاع غزة. ومع ذلك، لم يكن مهتمًّا كثيرًا بأن يكون صاحب مصنع كبير، فكل ما يملكه مخزن كبير يضع داخله أكوامًا تبدو في البداية كأنها نفايات. وكل مواد التنظيف ملقاة على الأرض، ولا نظافة ولا ترتيب ولا اهتمام. يضع أربعة براميل، أحدها يحتوي مزيل الدهون، والثاني الشامبو، وهناك سائل الجلي، وكلها صناعته اليدوية.
أمام مصنعه تتناثر أكياس خيش قذرة مملوءة بزجاجات المشروبات الغازية الفارغة، وبالرغم من كل ذلك، فهو يوزع للمحلات في الأسواق ويشتري منه جيرانه.
في قطاع غزة الذي يبلغ عدد سكانه مليونًا ونصف المليون، تنتشر مصانع منزلية غير قانونية لتنتج مواد تنظيف وصابون وشامبو، بعيدًا عن المواصفات والمقاييس المصرح بها. إحصائيات وزارة الاقتصاد الوطني في حكومة حماس بغزة تؤكد حصول 24 مصنعًا على تراخيص لصناعة هذه المواد، فيما تفتقر الوزارة لأرقام حول أعداد المعامل غير المرخصة. استطلاع غير علمي أجري لصالح هذا التحقيق على عينة عشوائية من 75 فردًا، بيّن أن 65% من النساء المستطلعة آراؤهن يعتمدن على مواد التنظيف المصنعة منزليا. يحدث ذلك في ظل عجز الوزارة وباقي الجهات الرقابية عن لجم الظاهرة، نتيجة ضعف القدرات الفنية لفرق التفتيش.
"مصنع" أحمد المنزلي
يصنع أحمد منذ سبع سنوات، الشامبو ومزيل الدهون وسائلاً للجلي والمسح. ويقوم بتعبئة مادة الكلوريكس "المعروفة بالكلور"، ومياه النار بعد أن يخفف تركيزهما. يعمل كوالده في سابق عهده، فقد حفظ والده كيفية صناعة مواد التنظيف ونقل خبراته لابنه فأتقنها وبدأ العمل بها بطريقته الخاصة في مصنع صغير لا تستطيع تمييزه لعدم وجود أي لافتة تدل عليه.
يعبئ أحمد أغلب مواده في زجاجات غير متشابهة، ويستعين بما يفيض عن حاجة شركات تعبئة المشروبات الغازية ليضع سائل الجلي بداخلها. لأحمد أيضا منتج خاص يقوم بترويجه فيشتري عبوات بلاستيكية ويضع لها بطاقة بيان تحمل مواصفات ونوع منتجه واسمه الذي ميزناه بحرف "ر" وقد حصلنا على عبوة منه لإجراء فحص مخبري.
العينات تسقط في الاختبارات
تم إجراء فحص لعينة من شامبو (مصنع أحمد)، وقد سقطت في اختبارين، درجة الحموضة كان معدلها 4.97، والطبيعي أن تكون بمعدل 5.5 إلى 8.5، بينما نسبة كلوريد الصوديوم أو ما يعرف بملح الطعام كانت 5%، ومن المفترض أن يكون أقصى حد لها 2%. ونجحت في اختبار واحد فقط وهو اختبار المادة الفعالة.
بعد عرض نتيجة فحص عينة الشامبو على الأستاذ محمد عسقلاني رئيس قسم البحث العلمي وخدمة المجتمع في كلية العلوم والتكنولوجيا بخان يونس، بين أن درجة الحموضة في عينة الشامبو منخفضة جدا.
ويقول: "يجب ألا يقل معدل درجة الحموضة عن 5.5، وهنا كانت 4.7 وهو أمر له تأثير سلبي على الشعر، كما أنه سيكون بيئة نشطة لنمو البكتيريا وسيكون عرضة للتلوث البكتيري"، وفيما يتعلق بكلوريد الصوديوم، يقول "الملح أو ما يعرف بكلوريد الصوديوم مرتفع جدا في الشامبو، فبالإضافة إلى أن مياه غزة مالحة، سيعمل الملح الزائد بالعينة على تلف الشعر، وتكرار استخدامه سيؤثر على نضارة وطبيعة ونمو الشعر".
كمال من محافظة أخرى في القطاع، يبيع مواد تنظيف منذ عام 1993. هذا الشاب الحائز على دبلوم مختبرات طبية وبكالوريوس خدمة اجتماعية يخلط معايير معينة -في موقع قريب من نقطة البيع- وهي خبرة أخذها عن أخيه الذي يملك محال مخصصة لتصنيع مواد التنظيف. يقول كمال: "نرفع نسبة التركيز حتى تناسب مياه البحر، فمياه البحر مالحة (عسيرة)، ولو لم نجعل التركيز عاليًا، فلن نستطيع الحصول على الرغوة".
أخذت عدة صور للمصنع وعينة من سائل الجلي وتوجهت لمركز الفحص في جامعة الأزهر، وكانت النتيجة أن سائل الجلي لم يتوافق مع المواصفات والمقاييس التي تعتمدها وزارة الاقتصاد الوطني في غزة.
الكيميائي عبد الباسط أبو كويك أشار إلى أن عينة سائل الجلي سقطت لأكثر من سبب؛ فتركيز المادة الفعالة بنسبة 12% وهو أقل من المسموح به، والهدف يكون غالبا هو الغش التجاري، وفيما يتعلق بدرجة الحموضة، فقد بين أنها لا بد أن يكون معدلها قريبًا من (6-8) وإن كانت أقل -كما في العينة- فستؤدي إلى نوع من الجفاف على الجلد.
وفيما يتعلق بملح الطعام، فقد بين أن معظم المصنعين يضعون ملح الطعام بهدف تجميد الصابون السائل، يقول: "المستهلك يهتم بالمنظف الذي فيه نوع من الجمود فيضطر المصنع لغشه وتزويده بالملح ليجاري السوق. ووضع أكثر من 2% غير مسموح، إذ يمكن أن يؤدي إلى جفاف في الجلد".
60% من ربات البيوت يستخدمن مواد التنظيف المصنعة منزليًّا
في استطلاع أجريناه لهذا التحقيق في يناير 2012 لعينة عشوائية من 75 فردًا، تبين أن 25% من العائلات في غزة تستخدم مواد تنظيف يصل سعرها إلى 3 شواقل، بينما تستخدم 75% مواد تنظيف ما بين 3 إلى 10 شواقل. وتستخدم 60% من ربات المنازل مواد تنظيف مصنعة محليًا، و45% منهن يستهلكن عبوات مواد التنظيف خلال أسبوعين إلى شهر ونصف الشهر، بينما 39% يستخدمن عبوة واحدة أسبوعيًّا.
واظهر الاستطلاع أن أكثر مواد التنظيف استخدامًا كان سائل ومعجون الجلي، بنسبة 61%، بينما حصل الشامبو على نسبة 23%.
وفيما يخص إصابة ربات المنازل بأمراض جلدية تنوعت بين حساسية مستمرة وحكة نتيجة استخدام مواد التنظيف، فقد أجابت 33% منهن بنعم، بينما أجابت 67% منهن بلا.
جدول يوضح أسعار بعض مواد التنظيف التي يتم تصنيعها في مصانع مرخصة وأخرى منزلية
|
مادة التنظيف |
سعرها في المصانع المرخصة |
سعر المصنعة منزليًّا |
|
معجون وسائل جلي |
ما بين 3.5 شيقل إلى 13 شيقلا |
لا يزيد على 3 شواقل |
|
منظف حمامات |
من 7 إلى 8 شواقل |
لا يزيد على 5 شواقل |
|
شامبو (لتر) |
ما بين 10 إلى 13 شيقلا |
6 شواقل |
وكانت ﻨﺴﺒﺔ اﻟﻔﻘر في قطاع غزة ﺒﻴن اﻷﻓراد ﺒﻠﻐت ﺨﻼﻝ عام 2011 وفقًا ﻷﻨﻤﺎط الاﺴﺘﻬﻼك اﻟﺸﻬري 38.8%، ﻓﻲ ﺤﻴن أن 67.1% ﻤن اﻷﻓراد يقل دﺨﻠﻬم اﻟﺸﻬري ﻋن ﺨط اﻟﻔﻘر اﻟوطﻨﻲ، أﻤﺎ ﻋﻠﻰ ﻤﺴﺘوى اﻟدﺨﻝ، ﻓﻘد ﺘﺒﻴن أن 55.9% ﻤن اﻷﻓراد ﻴﻘﻝ دﺨﻠﻬم اﻟﺸﻬري ﻋن ﺨط اﻟﻔﻘر اﻟﺸدﻴد، وذلك وفقًا لمسح إنفاق واستهلاك الأسرة الصادر عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني لعام 2011.
ويبين المسح أيضًا أن ﺨط اﻟﻔﻘر لأﺴرة مكونة ﻤن ﺨﻤﺴﺔ أﻓراد ﺨﻼﻝ العام ذاته بلغ 2,293 شيقلاً. أما عن التضخم في الأسعار، فقد أظهرت النشرة السنوية للأسعار والأرقام القياسية الصادرة عن الجهاز ذاته ارتفاعًا في أسعار المستهلك بنسبة 57.0% في غزة.
أكزيما بالتلامس
يؤكد الدكتور حسن طموس أن المواد الكيميائية بشكل عام تسبب أكزيما أو حساسية يتأثر بها أشخاص معينون وليست عامة، مشددًا على ضرورة وجود خبرة في التعامل مع المواد الكيميائية.
ويبين طموس أن الإصابة بمرض "أكزيما بالتلامس" يحدث "عند استخدام المواد الكيميائية، ومواد التنظيف إحداها وليست المسبب الرئيسي"، معتبرًا أن "التحسس من مواد التنظيف يختلف من منطقة لأخرى". وينوه إلى أن "الكلور الذي يعطي شعورًا ساخنًا عند اللمس، تكون به صودا كاوية وهو يسبب أكزيما بالتلامس ويعمل على ذوبان وتلف الملابس والغسالات وتلف وتآكل الغسالة نفسها.
اتحاد الصناعات: منتسبون قانونيون
آلاء مصلح المديرة التنفيذية لاتحاد الصناعات الكيميائية، توضح أن "ما يقارب 30 منشأة بين مصنع وشركة وموردي مواد خام خاصة بمواد التنظيف، منتسبون للاتحاد ويُشغِلون ما يقارب 150 عاملاً"، ولا ينضم للاتحاد إلا من يملك أوراقا قانونية سليمة.
المواصفات والمقاييس بغزة للطوارئ
راجي مسلم مدير عام مؤسسة المواصفات والمقاييس الفلسطينية بغزة يبين أن تحديث المواصفات يكون كل خمس سنوات والتجديد حسب الحاجة. ويوضح أن المؤسسة حاولت ألا تكون جزءًا من الانقسام: "الوضع بغزة صعب، ولم تُغلق المؤسسة خلال السنوات الخمس الماضية، ولكن العمل ليس مُرضيًا والمؤسسة موجودة للطوارئ".
ويؤكد أن المؤسسة ليست جهة رقابية، موضحًا أنه التعديل على أي مواصفة ليس شرطًا أن يكون بشكل دوري، وإنما حسب الحاجة لذلك وحسب التعديلات الدولية.
دائرة المستهلك: أي منتج نجده في السوق يخضع لفحص مخبري
المهندس نافذ الكحلوت رئيس قسم المواد الكيميائية في دائرة حماية المستهلك ورئيس قسم الخدمات والأسعار بوزارة الاقتصاد في غزة يؤكد "أن أي منتج تجده الدائرة في السوق يخضع لفحص مخبري، فإن كان مطابقًا للمواصفات الفلسطينية الخاصة بالصنف وبالتركيب وبطاقة البيان، يكون صالحًا للاستخدام، وإن لم يكن مطابقًا، نوضح الخلل للمنتجين لتعديله". منبهًا إلى أن الدائرة ترسل عينات للفحص بعدد ما يرد من المفتشين، وهي ليست مرتبطة بعدد معين.
ويتابع الكحلوت: "المصانع الداخلية لا بد أن تكون متابعة ولكن حسب ما يردنا من عينات، فهي بحاجة لجهد، فهناك أصناف كثيرة موجودة وغير متابعة كما هو مطلوب.
ويلفت الكحلوت إلى خطورة المواد الكيميائية وضرورة عدم تواجدها في المنازل بتركيز عالٍ لأنها مضرة بالأغشية المخاطية والأيدي والعيون والجلد. ويشير إلى أن مادة "الكلور" تصدر أبخرة غير منظورة بالعين ولها تأثير سلبي للغشاء المخاطي وأنسجة العين من مستخدمين ومصنعين، فهي "تهتك الغشاء المخاطي وقد تدخل أشياء غير مرغوبة للرئتين والبلعوم والمعدة وقد تترسب وتصل للكبد".
شامبو أم أيمن
ورغم معرفة تلك الدوائر المتخصصة بضرورة عدم تواجد هذه المواد في المنازل، تشتري أم أيمن التي تسكن شمال القطاع، المواد الخام، من إحدى الدكاكين المنتشرة في السوق، وتصنع الشامبو بطرق بدائية، تقول: "نملأ جردلاً ونصف جردل من جرادل الدهان الفارغة بالماء، ونضيف 3 كيلو من مادة (الايتا) و2 كيلو ملح، ونضيف الماء الساخن، ونضع الخليط في حوض استحمام صغير، ونتركه ربع ساعة، ثم أذوبها بيدي وأضيف معطرًا ومادة ملونة، ثم أقوم بتعبئته في عبوات صغيرة".
أم أيمن تصنّع الشامبو للاستهلاك الشخصي لا للبيع، وتقول إنها لا تشكو من أي آثار نتيجة عملها، ولكنها تقر بجفاف يديها.
عجز وإهمال وأضرار صحية
ويجيب المهندس نافذ الكحلوت عن سؤالنا بخصوص الإجراءات القانونية للمؤسسات الحكومية المختصة لمواجهة هذه المصانع، بقوله: "هناك عجز في المتابعة وقصور نتيجة عجز في الكادر الفني في مناطق غزة من مفتشين لحماية المستهلك"، مضيفا: "معظم مفتشي حماية المستهلك يتخصصون بالصناعات الغذائية، لأن الأعراض المرضية تظهر بسرعة، ولكن المنتجات الكيميائية ضررها يظهر بعد فترة طويلة من الاستخدام. ويتابع: "الإدارة لا تلاحظ أهمية هذا الجانب، والمفترض أن يكون هناك كادر موظف في الدائرة مختص بهذه الأمور، هناك عدم اكتراث من المسئولين ولا مبالاة".
وزارة الاقتصاد: المصانع غير المرخصة متابعة
عبد الفتاح أبو موسى مدير عام الإدارة العامة للصناعة في وزارة الاقتصاد بغزة يوضح أن هناك فريقًا متخصصًا يقوم بالرقابة والتفتيش والإرشاد ومتابعة جودة المنتجات على حسب المواصفة الفلسطينية.
ويرفض أبو موسى الربط بين جودة المنتج والحصول على ترخيص "يمكن أن يتحسن المنتج من خلال الرقابة"، وحول ما تقوم به بعض المصانع بتعبئة المواد في زجاجات "كوكا كولا" مثلاً، فقد بين أنه أمر مخالف للمواصفة الفلسطينية.
دائرة الترخيص: لا رقابة ولا قانون خاصًّا
|
قرار مجلس الوزراء رقم 10 لسنة 1999 بشأن إجراءات ترخيص المصانع والمنشآت الصناعية ذكر في المادة 2 أنه لا يجوز دون الحصول على ترخيص من الوزيرة إقامة أي صناعة في فلسطين وتجديد أو توسيع أية صناعات قائمة. المادة 3 فقرة "أ" كل من يقيم أية صناعة أو يقوم بتوسيع صناعة قائمة أن يتقدم بطلب الترخيص إلى الوزارة...، و المادة 7 الفقرة "أ" يجوز للوزير إيقاف أية صناعة أسست كليا أو جزئيا أو جددت أو وسعت دون الحصول على موافقة الوزارة. |
المهندس هاني العصّار مدير دائرة الترخيص الصناعي بوزارة الاقتصاد في غزة له رأي مخالف، وهو أن "الدائرة تهتم بتطبيق المواصفات الفلسطينية بقدر الإمكان وإلزام المصانع بالشروط والمواصفات الفنية الخاصة كل حسب القطاع المخصص، موضحًا أن المصانع غير المرخصة لا رقابة عليها.
إلا أن الدائرة تواجه مشكلة في التراخيص والإدارة العامة للصناعة. يقول: "عملنا يسير ولا قانون خاصًّا للصناعة يحدد ما لصاحب المصنع وما عليه، لا يوجد قانون، ونعمل وفق قرار خاص لمجلس الوزراء رقم 10 لسنة 1999 الخاص بإجراءات الترخيص، والقانون يبقى أقوى من القرار، هو واضح ولكن يحتاج إلى متابعة، والمتابعة صعبة إن لم يكن هناك قانون".
مسح صناعي قبل 12 عامًا
ويكشف العصار عن وجود 24 مصنعًا مخصصًا لمواد التنظيف في القطاع، وهي حاصلة على تراخيص الوزارة، مؤكدًا أنه لا إحصاء للمصانع غير القانونية والسبب أن عدد الموظفين غير كاف، لأن عملية الإحصاء تحتاج لمسح صناعي، الأمر الذي يحتاج لدعم لوجستي كنماذج المسح الصناعي ووسائل اتصال ونقل، وتدريب طواقم للعمل، ما يقارب 50 موظفًا خاصًّا بالمسح الصناعي"، منوهًا لوجود سبعة موظفين فقط في الوقت الحالي يقومون بعملية التفتيش.
المهندس هاني مطر مدير دائرة التنمية الصناعية في الوزارة بغزة، يؤكد أن الترخيص يجدد سنويًّا، وأن هناك 140 مصنعًا جرى ترخيصها عام 2011، من بينها 10 لمواد التنظيف.
الحكومة في غزة تغض الطرف.. ولا قضايا
وتقع على الحكومة في غزّة وأجهزتها التنفيذية ودائرة حماية المستهلك مسؤولية فحص كل الصناعات، ومدى مطابقتها للمواصفات، وإغلاق المصانع المخالفة، إلا أن هذا لا يحدث مع مصانع مواد التنظيف المنزلية. وتتذرع الجهات التنفيذية بعدم تقديم المواطنين شكاوى ضد هذه المصانع، كما تلقي باللائمة على المواطنين، قائلة إنهم لا يتعاونون.
نائب رئيس المحكمة العليا ونائب رئيس المجلس الأعلى للقضاء المستشار محمد الدريوي أكد أنه لم تصل المحكمة أي قضية حتى الآن، منبهًا إلى أن للوزارة إجراءات تتخذها ضد الشركات المخالفة، فتقوم الشركات برفع قضايا طعن في قرار الوزارة، ولكن حتى هذه اللحظة لم تصل أي قضية، سواء من الوزارة أو من أصحاب المصانع.
رد الجهات التنفيذية
ويقول أبو موسى إنه تم ضبط مخالفات ويتم تحرير محاضر ضبط للمخالفين تُحَول للنيابة، والنيابة تحولها للمحاكم: "تم تحرير محاضر ضبط للمخالفين، وعدد المخالفات التي تصل للنيابة في هذا الموضوع يفوق العشرات منذ بداية العام من جميع القطاع".
ويشير إلى أن عدد المصانع المرخصة في غزة من 30% إلى 40%. وفيما يتعلق بالمصانع غير المرخصة والتي تعمل بشكل عشوائي، يقول: "المصانع غير المرخصة نقوم باستدعائها للوزارة ونتفاهم مع أصحاب هذه المصانع ونبين لهم إشكالية عدم ترخيصهم ونضغط باتجاه تصويب أوضاعهم".
وتبقى هذه المصانع تعمل وتوزع في قطاع غزة بشكل منظم أو غير منظم حتى نشر هذا التحقيق.
- · تم إعداد هذا التحقيق بدعم من شبكة "صحافيون من أجل صحافة استقصائية (أريج)" وبإشراف الأستاذ وليد بطراوي
"نقلا عن موقع جريدة الحال
























