شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 26 اكتوبر 2026م03:15 بتوقيت القدس

دماء غزة في بازار

18 نوفمبر 2012 - 21:54
احمد رمضان لافي
شبكة نوى، فلسطينيات:

منذ بدء العدوان الإسرائيلي على غزة تناثرت التحليلات والتكهنات عن جدوى وأهداف هذه العملية العسكرية  ضد غزة, حيث رأى بعض المحللين بأن اسرائيل تسعى إلى استعادة قوة الردع الإسرائيلي, وتدمير القوة الصاروخية للمقاومة الفلسطينية,, بينما  ذهب أخرون الى أن هذه الهجمة موجهة بالأساس الى النظام العربي بعد ما سمى بالربيع  العربي وخاصة مصر لثقل مركزها الإقليمي والدولي كما أنها ترتبط بعلاقات سياسية مع اسرائيل بعد كامب ديفيد, فهي رسالة الى مصر بأن ربيعكم لم يتغير منه شيء إلا أشخاصه فقط. يجب أن نكون على يقين بأن اسرائيل لا تريد سلاما يعطى حقوقا, بل تريد سلاما ناقصا حتى من الكرامة,, وعندما أدرك الخالد عرفات ذلك ووقف وقفة شجاعة دفع حياته ثمنا لموقفه. وكان لابد من تغيير اللعبة لأن عرفات زمانه ولى, واختارت فتح أبو مازن خليفة لعرفات,, والرجل له ثقافة خاصة للعمل النضالي ضد اسرائيل فهو رجل لا يؤمن بالعمل المسلح منذ زمن بعيد ويرى أن الأمريكان هم من يستطيعوا فعل السلام .  
جاءت هذه التطورات في ظل إدارة أمريكية حاقدة متطرفة من المحافظين الجدد الذين يمثلون تيار المسيحية الصهيونية, وساعد تطرفهم هجمات 11\9 وما رافق ذلك من ردود أفعال خلقت وضعا جديدا في العالم, فأيقن الإسرائيليون بأن اللعبة تغيرت وعليه يجب فرض واقع جديد يلبى طموحات الفاشيين الجدد شارون وجماعته, أدرك شارون أن سلطة عباس ضعيفة ففيها من الفساد والتناحر بين قيادتها وأذرع فتح المختلفة على كل شيء, بالمقابل كانت شوكة حماس تقوى ويقوى بالتحديد تيار لابد من وجوده في معادلة جديدة وانسحب شارون من غزة مخلفا وضعا لا سلطة فيه ولا مستقبل سياسي للمنظمة وفتح.. ودخلت حماس الانتخابات وأصبحت جزءا من النظام السياسى الفلسطيني لكنها أصبحت في مشكلة مع العالم حيث أنها  رفضت الاعتراف ببرنامج م ت ف , وبدأ مسلسل الاقتتال الداخلي وكانت النتيجة أن حدث الانقسام. أصبح الوضع الفلسطيني مأزوم ومعقد أكثر من ذي قبل, فبالنسبة لإسرائيل هذا الوضع مثالي لها ولموقفها السياسي أمام العالم , فالسلطة الشرعية لا تمثل الكل الفلسطيني, ومن يحكم غزة يمثل الارهاب , فما الحل؟ وما هو المخرج لإسرائيل التي لا تريد سلاما؟  والفلسطينيين منقسمين, اذا فالمخرج أن يكون هناك سيناريو عربيا دوليا سياسيا منطقي يلبى مصلحة كل من لا يريد مشروعا وطنيا فلسطينيا موحد.. فكانت ومازالت دولا عربية واقليمية تعزز هذا الانقسام من خلال دعم أحد أطرافه , وإضعاف طرفه الآخر  ماديا وسياسيا دوليا رغم أن المواقف المعلنة لهذه الدول تبدو وكأنها تؤيد سياسات السلطة., وإلا فما هو سبب عدم حضور أبو مازن قمة الرباعية في القاهرة التي ضمت مرسى وأردوغان وقطر وخالد مشعل؟؟ في الوقت الذى يتحدثون فيه عن وقف العدوان عن غزة لا يوجد رئيس السلطة والمنظمة؟؟ أي تجاهل مقصود هذا؟ ولماذا؟ وبدأ الحديث خلال الساعات القليلة الماضية على هدنة طويلة الأمد مع حماس.. فحماس بعد هذه الجولة من المواجهة نجحت في استمالة الرأي العام المحلى والعربي لها, فقدراتها على ضرب تل أبيب والقدس بصواريخها تفرض الآن شروط جديدة لتهدئة قادمة, واسرائيل تريد من حماس تهدئة طويلة ولكن بشرط أنها لن تحارب اسرائيل ولن تسمح لأى كان مهاجمة اسرائيل , مقابل أن تحافظ اسرائيل على حكم حماس في المنطقة . وبذلك تكون اسرائيل استفادت من قتل للمشروع الوطني الفلسطيني الذى ينادى بدولة مستقلة على حدود 67 متواصلة جغرافيا بما فيها القدس الشرقية عاصمة لها وهو الهدف الرئيسي للاحتلال اليوم  وغدا ستظل هذا بوصلتها,..  ولكن قبل ذلك سوف يتم توسيع مساحة قطاع غزة لحكم حماس المتلاصق لحكم الاخوان في مصر وليس أن تكون غزة تابعة لها.. وقد يتم هذا السيناريو من خلال توسيع هذه العملية العسكرية بريا لتشمل كل مساحة القطاع ودفع سكان القطاع بالهروب باتجاه سيناء ومن ثم يتم فرض أمر واقع يدعمه العالم, وإن لم يتم في هذه الجولة  فالمواجهة القادمة ستكون الحاسمة لتنفيذ هذا المشروع  التصفوى للقضية الفلسطينية.. ولكن هذه الفترة ستكون تمهيدا لهذا المشروع وهى لن تطول ..

*[email protected]

كاريكاتـــــير