شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 20 اكتوبر 2026م09:06 بتوقيت القدس

دول الربيع العربي بين مطرقة الديموقراطية وسندان التيارات الإسلامية

02 مايو 2013 - 16:08
علي شاهين
شبكة نوى، فلسطينيات:


تصاعد في الآونة الأخيرة نقد تجربة حكم التيارات الإسلامية في بعض الدول العربية في أعقاب الثورات التي شهدتها بعض بلدان "ما يعرف باسم الربيع العربي" بالإضافة إلى حركة حماس المسيطرة على قطاع غزة، و يتجسد النقد بآليات الخطاب السياسي، الذي تتبعه هذه التيارات والفروق فيما بين الخطابين ( قبل الحكم وبعده ) .

هناك بضعة اعتبارات تشكل بمجموعها أو منفردة الدوافع الأساسية لطرح العديد من التساؤلات التي بدأت تتضح ملامحها تجاه هذه الفروق في الخطاب ،فمثلا موقف التيارات الإسلامية من إسرائيل، وما إذا كانوا سيلتزمون بشعاراتهم التي طالما دعت لتحرير فلسطين بلا تنازل عن شبراً واحدا منها، فمؤخرا رحبت دول ما يعرف باسم الربيع العربي التي تسيطر عليها التيارات الإسلامية بالمبادرة التي أطلقها وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم والتي تضمنت تبادل أراضي بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل بشكل محدود ومتفق عليه.
بدا الجميع يتساءل أين ذهبت شعارات تحرير المقدسات، والأراضي المغتصبة ، أين تبخرت كل هذه الشعارات الرنانة في المهرجانات والبيانات،،، هل أصبحت فلسطين والقضية وسيلة لكسب وسلب عقول الناس أمام صناديق الاقتراع، و لاصطفاف الملايين في المهرجانات (لعرض العضلات) والتظاهر بالقوة ، منذ فترة طويلة لم يدع إلى تظاهرة من اجل قضايا تهم الناس، بل صدرت القرارات، واعتمدت السياسات، ونظمت التظاهرات، لتجييش الناس واستخدامهم كمواد للصراع السياسي.

ومن تلك الدوافع ايضا مناداة الاسلاميين قبيل الانتخابات بتحقيق الامن وضمان استقرار البلاد والرقي الاقتصادي فما مدى قدرة الاسلاميين على ذلك وما مدى قدرتهم على ترويض واحتواء المجموعات المتطرفة التابعة لها.
 فيبدو أن الإعتداء بالضرب والسحل والتعذيب أصبح أمر طبيعى وغير غريب بالنسبة لتلك الدول، بل حتى وصل  للإعتداء على الصحفيين والناشطين والسياسين  بالضرب والإعتقال وسلب الحريات وفرض الدين بالقوة اضافة الى التدهور الاقتصادي وعدم الاستقرار والمظاهرات الشبه يومية المنادية باسقاط النظام.

لكن الدافع الاهم والاخطر تتمثل في السؤال، هل الاسلاميون قادرون على التشبث بمبادئهم وقيمهم وعدم التنازل عنها او المساومة عليها.
 فكثيرا ما يضعف المرء امام اغراءات المنصب والجاه والمال وتختلف تصرفات الافراد والجماعات عندما تصل الى موقع السلطة فهل يستطيعون الصمود ؟


 فعند وصولهم للحكم بدأ الفساد المالي والإداري يظهر وسواء استغلال المنصب وهي ظاهرة مهما كانت محدودة فانها موجودة واستخدمها الاسلامين لاضعاف الدعم الشعبي للانظمة المخلوعة، فعامة الناس دعموا الاسلاميين باعتبارهم 'اصحاب دين' يفترض ان ينأوا بانفسهم عن الفساد .

اما آن الأوان أن يعوا الحقيقة ويتصرفوا بوحيها، فالمبدأ السياسي العقيم الدي يستخدمه الاسلاميين شيء، وقضايا واهتمامات واولويات الشعب شيء أخر، وإذا كانوا قد اثبتوا فشلهم الذريع في الحكم وعدم قدرتهم على صياغة مشروع يؤمن مستقبل مزدهر لبلدانهم ومواطنيهم ، فلا ادري ما هو السبب الذي يجعلهم يعجزون ايضاً عن البحث عن الافضل ،
 إن ما سيتمخض عن هذه الأزمات التي تنذر بالانفجار من تداعيات قد تحدث تغيراً خطيراً في الخارطة السياسية والأمنية في المنطقة، وستكون الشعوب هي الخاسر الوحيد ، كما باتت دول الربيع العربي تفقد توازنها و تعاني من الانزلاق نحو الهاوية لتراجع قدراتها الذاتية، وتخاذل مؤسساتها، وعدم القدرة على تنفيذ وعودها وتحقيق الحد الأدنى لأهدافها التي نادت بها قبيل الانتخابات.

القي اللوم على الشعوب الذين فهموا ان الديموقراطية هي حرية فرض الرأي على الغير وليس قبوله لحق الغير بالاختلاف معه، فتخيل البعض انه وبعد سقوط الحكم سيتحول من فقير الى ملياردير، وما حصل هو العكس فازدادت البطالة وزاد الفقر (واتمنى يكون امر مؤقت كما يقال) . فالعاطفة تغلبت على شعوبنا وللأسف شعوبنا عاطفية، واضف الى العاطفية جهل منقطع النظير فلا تزال نسبة الأمية بالدول العربية من اعلى المعدلات بالعالم وحتى الغير أمي لا يعني انه متعلم تعليم جيد! .

واخيرا لم تفشل الأمة العربية كلها وعلى امتداد القرن المنصرم إلا بسبب القيادات العربية الدكتاتورية وأنانيتها وتركيعها لشعوبها وابتزازهم في قوتهم وحقوقهم ، كنت متامل خيرا بالتيارات الاسلامية ومراهن عليها والتي لطالما نادت باسترجاع مجد العروبة لكنها اثبتت غير ذلك فالمكابرة والجهل وعدم استيعاب المتغيرات التي تحيط بها وعدم الاستفادة والتعلم من دروس الآخرين بل ومقاومة التغيير  ،، أظنني أخطأت بذلك كثيرا..
فرحم الله الذين قدموا أرواحهم ودماءهم من أجل العيش بكرامة وليس من أجل المال والمنصب 

كاريكاتـــــير