شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 20 اكتوبر 2026م11:03 بتوقيت القدس

الكرواسون بات الضيافة الأصيلة في لقاءات الضفة الغربية

الوجود الأجنبي بين التضامن مع القضية الفلسطينية وأسباب خفية

30 ابريل 2013 - 14:01
صورة تعبيرية  - من الأرشيف
صورة تعبيرية - من الأرشيف
شبكة نوى، فلسطينيات:

خاص لـ شبكة نوى - تقرير ولاء خضير

عرض مسرحي اقيم بعنوان" سندويشة لبنة" في رام الله، كان الاجانب يشكلون قرابة ثلث الجمهور، وجزء كبير من الفلسطينيين هم الى الاجانب اقرب لغةُ وهيئةُ وسلوكاُ، تحاكي رواية رام الله الشقراء الوجود الأجنبي في الضفة الغربية، والذي بات مستفحلا جدا، ويتسائل كاتبها هل يقصد بوجودهم تحويل رام الله الى العاصمة المثالية لأي مواطن فلسطيني يحلم بالأمن والسلام، وهل يمكن القول إن " الكرواسون" وفي السنوات العشر الاخيرة،كان حاضرا كل اللقاءات والامسيات والندوات، فبات وجود هذه الضيافة كصبغة يراد لها الظهور وكأنها اصيلة، هنا أردنا ان نسلط الضوء على الوجود الاجنبي في نابلس لعلنا نجد فارقا.

في هذا الصدد تحدثنا منسقة برنامج التبادل الشبابي زاجل ديانا النابلسي: " نقيم الان المخيم التطوعي الدولي الرابع عشر، والذي يضم 14 اجنبيا، أتوا من اسبانيا، وامريكا، وبريطانيا، والنرويج، وروسيا، نحن نعلن على موقع الجامعة عن المخيم خلال فترة محددة، ويقدمون لنا طلبات بأنهم معنييون بالمشاركة، ونرسل لهم الموافقة او الرفض، ونواكب معهم تفاصيل المخيم، والجامعة توفر لهم  كل التسهيلات الممكنة" 

اما عن الأهداف التي يسعى لها المخيم تكمل النابلسي " المخيم مقسم الى قسمين، ورشات عمل لطلاب الجامعة، لتقوية اللغات الاجنبية، وبناء القدرات، ومهارات فن الحديث أمام الجمهور، هذا عدى عن عمل مركز اللغات الرسمي، بالإضافة الى برنامج لتعريفهم بالقرى والبلدات الفلسطيينية، مثلا كيف يعاني الناس هنا من الحواجز، والمستوطنات، وجدار الفصل العنصري، ونقيم ايضا يوماً ثقافيًا حتى يتعرف الطلبة على عادات بلاد الغرب، وثقافتهم، ولغتهم وغير ذلك".

وتتحدث النابلسي عن إحدى الأعمال التي قام بها المخيم  " خلال رحلتنا الى الخليل قبل يوميين، والتقى الأجانب بفلسطينينين، وسئلوا الناس عن اوضاع معيشتهم، ثم عرقلهم الجنود الاسرائيليون وشتموهم، وتوجهنا الى الحرم الإبراهيمي، واجهوا ايضا مشاكل ومسيلات الدموع، والاحتجاز رأو ذلك بأعينهم، التقطوا الصور، ودونوا الملاحظات،  وثم اتجهنا الى وادي كانا، قرب دير استيا، حيث تجمهر عشرات المستوطنين هناك، وحاولوا منعنا من الوصول"

وتؤكد النابلسي هنا على ان الإعلام العالمي والغربي يرسم الصورة عن فلسطين كما يشاء، وان الأجانب لم يكونوا يدركون أننا نملك كل مقومات الحياة، من تعليم وصحة وإقتصاد، وأظهروا استغراهم بان الشعب هنا يتحدي الوضع القائم، فهم يعودون لأوطانهم وينقلوا الصور كما هي "

التقينا بمدرسة اللغة الإسبانية في مركز اللغات في جامعة النجاح "المودينا"وهو اسم عربي يقصد به تصغير المدينة، لتحدثنا عن تجربتها" حصلت على منحة لدراسة الترجمة في جامعة بيرزيت، وذلك خلال تبادل طلابي مع جامعة غرناطة في جنوب اسبانيا، درست فصلا واحدا، وقررت البقاء هنا فقد أحببت الحياة، وبحثت مطولا عن عمل لأستقر هنا، ولم أجد في رام الله، وجدت في نابلس"

  المودينا تعرف جيدا الثقافة العربية ، وتدرك الاختلاق مع الثقافة الإسبانية، والثقافة الاوروبية، وتقول  بأنها معتادة على الوضع في البلاد العربية، فقد سبق ان زارت الاردن، ومصر، وسوريا، والمغرب، وكانت تعلم بوجود الصر اع هنا، ولكنها صممت على المجئ  لترى الوضع عن كثب، وتخبرنا المو"  انا احب فلسطين كثيرا، ولكن يوجد ما لا احبه هنا، يوجد ضغط ، وأذكر في فترة طويلة إني جلست في البيت ولم اخرج، فعدما اسير في الطريق فأجد من يسمعني كلاما لا داعي له، وتطقيسات مستمرة، نعم في بلدي ينظرون هكذا، ولكن تسميع الكلام امر غريب ومثير هنا، ولا ادرك اي دافع له".

وتكمل المو حديثها " الناس جيدون هنا، ولكنهم يتدخلون كثيرا، هم يعتقدون ان الأجانب في اوروبا لا يوجد لديهم اخلاق،  وانهم غير محترمين، وهذا  الصورة رسموها عنا، ويجدون صعوبة في تغييريها"

 صديقة المو وهي مدرسة اللغة الإسبانية في مركز اللغات ايضا تدعى روتسي تحدثنا " احببت اللغة والثقافية العربية وانا صغيرة، قرأت كثيرا عن القضية الفلسطينية، اقيم هنا منذ 9 اشهر، جئت  ليس لتعلم اللغة فحسب بل لأتعلم الثقافة، والاختلاق، انا  دائما كنت اقول بأن حياتي غير مريحة، وليست جميلة في بلدي، ولكن حين اتيت هنا، ووجدت اناساً هكذا، يعيشون بكل امل رغم الظروف السيئة والقاسية، استمد القوة وافٌعم بالحياة"

 روتسي ايضا  ترى ان الدين الاسلامي دين رائع ، ولكن الناس هنا لا يطبقونه كما يجب، ويفهمونه كما يريدون، وتؤكد روتسي ان الغرب لا يعلم شيئا عن القضية الفلسطينية، وانهم لا يرونه الا من خلال الإعلام المسيّر، ومن خلال ما يعرضه التلفاز، يعلمون فقط ان هناك حربا وصراعا دائرا في منطقة الشرق الأوسط، والناس يتخوفون القدوم هنا"

 

كانت هنا حديثنا مع مدرساتٍ في مركز اللغات ، وكان لا بد لنا من لقاء مع العاملين في العلاقت الدولية في جامعة النجاح، هناك حيث التقينا مساعد العلات الدولية اوستين شاب امريكي في مقتبل العمر، سماته سمات النسل الأبيض، استقبلنا بإبتسامة لا يمكن ان نعتبرها مصطنعة، لم نعلم ان الغرب يجيد التبسم مثلنا ويتحدث اوستين " اتيت الى هنا لأكتسب خبرة عمل، ولطالما أردت السفر الى الشرق الاوسط والى فلسطين خاصة، قد درست  تخصص دراسات عالمية، كما أردت تعلم اللغة العربية، وكانت هذه فرصة لي لأتي هنا"

اوستين يعرف عن القضية الفسلطينية وهو في بلده واشنطن،  قرأ من الكتب، ومن الإعلام ، وفي جامعته ايضا قرأ المقالات عبر الانرنت وتابع الأخبار، وكل ما استطاع ان يرسمه بتلك المصارد الشحة ان الصراع ماثل الى الان، وان الفلسطينين ضحية ذلك الصراع المخيف،ويعبر اوستين عن ذلك" أنا الان هنا في نقطة الصراع،  وأراه على حقيقته، تيقنت أن الإعلام فقط يظهر جزءا قليلا من الصورة الكبيرة، ولا تكون واضحة، ولا يظهر القصة كلها لما يحدث بالفعل"

ويكمل حديثه المطول " لدي تجارب مماثلة في بلدان عربية كالسعودية، ولدي خبرة بتعليم الطلاب العرب، وتعلمت عن الثقافة العربية، ادركت ان الثقافة السعودية مثلا مختلفة كل الاختلاق عن الثقافة الفلسطينية،  الطلاب في جامعة النجاح رائعون، ولطيفون، فأنا ادرسهم اللغة الإنجليزية بدوام جزئي، لقد استمتعت بتعليم الطلاب هنا، وانا اكون سعيدا بالتحدث مع الطلاب، وهم يستفيدون، ويحدثوني عن وضعهم في فلسطين وحياتهم اليومية، ويساعدونني على تعلم العربية"

وبخصوص تقديم الجامعة تسهيلات للإجانب، لتحفيزهم وتشجعيهم للبقاء، يحدثنا اوستين" الجامعة تفيدنا كثيرا، وتزودنا بمكان مؤمن للسكن، ويعطونا مبلغا وراتبا، وكل شيء يكفينيا للتنقل، وبشكل خاص العمل في مدينتي رام الله ونابلس اكسبني الخبرة، واحبهما، انهما جميلتان جدا، رام الله اقتصادية، ونابلس تزهو بجمال طبيعتها وأصالتها العريقة".

اوستين يحدثنا عن قضاء وقت فراغه  "في إجازتي اذهب برحل، واسافر بين المدن الفلسطينية إما لوحدي او مع الأصدقاء، زرت الخليل، وبيت لحم، والقدس ، لقد أحببت هذه الأماكن، فكل مدينة جميلة ومختلفة بطريقتها ومظرهها، الناس حتى مختلفون بثقافتهم، ولهجتهم من مدينة لأخرى، ولباس مختلف، وأجد الأمر مثيرا"

 

لا تخفى جرائم الاحتلال الاسرائيلي على اي عين لا ينخلها الغربال، اوستين ادرك ذلك جيدا" لقد رأيت الجدار،ذهبت لوحدي هناك، نعم على حاجز قلنديا العسكري، أنه امر مؤسف، ضخم  جدا، ويلتهم المدن كأنها قطعة للقصع، ولا يجد من يقف في وجهم، امر مؤسف حقاً، الغرب لا يعرفون عن فلسطين سوى القليل القليل، وان كان معدوما"

ويختتم اوستين حديثه "عندما اتيت الى هنا شعرت بالخوف والإرباك، كنت خائفا ايضا لأنها بعيدة عن أمريكا، ولكن لم يكن الفكرة الكافية عن المكان جيدا، ولكن بعدما اتيت هنا، وقابلت الناس تلاشى كل الخوف، كانوا وما زالوا رائعين معي، والدي قدم هنا بغرض زيارتي، وجولته في المدن، وأسعد بذلك إلى أبعد حد"

 لم نهدف في هذا التقرير الى إظهار الإجانب بتلك الصورة الملائكية،كان هذا زبدة ما حصلنا عليه، ولكن يبدو أن الاختلاف شاسع بين نابلس ورام الله، هناك حيث يتكاثف الوجود الأجنبي، يأتون ويذهبون كما يشاؤون، لا يعلم الناس ما الذي يفعلونه بالتحديد، تمويل ودعم متواصل للمؤسسات التي تساهم بمشاريع الإندماج وما يسمونه مشاريع تمكين المرأة والشباب، ونختتم بما قاله مؤلف رواية رام الله الشقراء" ان تلك المشاريع التي توهب للشباب بشكل مبالغ فيه لا يمكن ان تكون لسواد اعينهم، واما ان يأتي مدرب اجنبي لإعطاء الصحفيين مثلا دورة في تغطية الانتخابات حتى يحصل على مقابل مادي يقارب نصف ميزانية التدريب والمشروع، هو يحضر الى منطقة نزاع، مع انها أمن من اي بقعة في اوروبا !" 

كاريكاتـــــير